معركة ساخنة في تونس حول غلق المساجد وعزل الأئمة.. ودعوات للاحتجاج

تم النشر: تم التحديث:
HUFF
huff

أعاد قرار وزارة الشؤون الدينية في تونس، بعزل إمام جامع بمحافظة صفاقس (جنوب شرق) من جديد المخاوف من عودة "الحرب" على المساجد و"استهداف" الأئمة، وهي أساليب يقول هؤلاء إنها تذكرهم بعهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي تحت ذريعة مقاومة الإرهاب الديني ومحاربة الفكر المتشدد.

ورغم صدور قرار وزاري رسمي بعزل إمام جامع "اللخمي" رضا الجوادي، والذي يحظى بشعبية بالغة في مدينة صفاقس، ويعرف بخطبه الدينية المعتدلة، فقد تم إيقاف هذا القرار الأربعاء، بعد أن تدخل رئيس الحكومة الحبيب الصيد، حسب ما أكدته وسائل إعلام محلية، وما أكده الإمام "المعزول" رضا الجوادي عبر صفحته الرسمية.

الحمد لله العزيز الحكيم وهو على كل شيء قدير، منع بفضله العظيم وقوع مظلمة كبيرة لجهة صفاقس وجامع اللخمي وإمامه ورواده... ...

Posted by ‎Ridha Jaouadi رضا الجوادي‎ on mercredi 16 septembre 2015


إغلاق 56 مسجدا في تونس كانت منابر للتحريض


أكدت نجاة الهمامي، المكلفة بالاعلام في وزارة الشؤون الدينية التونسية لـ"هافينغتون بوست عربي" أن وزارة الشؤون الدينية متمسكة بقرار عزل إمام جامع اللخمي بصفاقس رضا الجوادي وغيره من الأئمة.

وأرجعت المتحدثة أسباب العزل إلى "عدم احترام أغلب الأئمة لضوابط الخطة المسجدية وإلقاء خطب تحريضية ضد وزارة الشؤون الدينية"، حسب تعبيرها.

وأضافت الهمامي أن "عملية عزل الأئمة وتعيين آخرين تتم بشكل شبه يومي في الوزارة، ولا وجود لأي تصفية حسابات سياسية أو إيديولوجية، فهناك أئمة لا يملكون الكفاءة اللازمة لإمامة المصلين".

الهمامي أفادت أن وزارة الشؤون الدينية أغلقت إلى الآن 56 مسجدا من جملة 80 مسجد تقرر إغلاقهم سابقا، بعد الهجوم الارهابي الذي وقع بمدينة سوسة شهر حزيران/ يونيو الماضي، فيما أعادت الوزارة فتح 4.

وحول أسباب الغلق، تقول المكلفة بالاعلام في وزارة الشؤون الدينية إن عددا كبيرا من المساجد أقيمت بدون ترخيص قانوني مسبق من الوزارة، فضلا عن تعيين أو فرض أئمة بالقوة من المصلين.


صراع سياسي بنكهة دينية



قبل أشهر، أصدر وزير الشؤون الدينية التونسي عثمان بطيخ، وقد شغل سابقا منصب مفتي الجمهورية التونسية في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، قرارا بإعفاء ، وزير الشؤون الدينية في عهد الترويكا والقيادي في حركة النهضة نور الدين الخادمي، من إمامة أحد المساجد بتونس العاصمة ، كما عزل بطيخ أيضا الشيخ بشير بن حسن من إمامة جامع بمدينة مساكن بمحافظة سوسة الساحلية، والذي بدوره يحظى بشعبية كبيرة.

وقد اعتبر الشيخ بن حسن في تدوينة له عبر صفحته الرسمية على فيسبوك قرار عزل الشيخ رضا الجوادي "محاولة تكميم الأفواه الحرة ومواصلة لسياسة بن علي الدكتاتورية في محاربة الإسلام ودعاته".

الحمد لله ناصر الدين كابت المنافقين والصلاة والسلام على محمد الأمين وبعد انا لله وانا اليه راجعون وأخيرا حصل المتوقع من...

Posted by ‎الصفحة الرّسميّة للشّيخ بشير بن حسن‎ on mardi 15 septembre 2015


حركة النهضة تستنكر وتحذر



من جانبها، شجبت حركة النهضة في بيان لها القرارات المتخذة من قبل وزارة الشؤون الدينية في عزل بعض الأئمة المعتدلين على حد وصفها، واعتبرت هذا التصرف بمثابة عودة "للتصفيات الايديولوجية"، محذرة من أن تواصل هذا الأسلوب "سيزيد في تغذية الإرهاب واستقطاب الشباب التونسي عبر آلة دعائية تعتمد على إقناع الشباب بأنهم فى مواجهة دولة معادية للإسلام والدين"، حسب نص بيان الحركة.

وأضاف البيان "على المستوى الديني تعطي قرارات الطرد التعسفي التي انفرد بها السيد وزير الشؤون الدينية، والتي استهدفت عشرات الأئمة من الذين عرفوا باعتدالهم، انطباعا أن الأمر يؤشر إلى عودة التصفيات الإيديولوجية، في تعارض تام مع مصلحة البلاد، وما تقتضيه من وحدة وتجميع للصفوف، خاصة على المستوى الديني الذي يعتبر عنوان الصراع الرئيسي مع الإرهاب الذي يهدد بلادنا".


"جمعة الغضب "


اعتبر محامي الإمام المعزول نور الدين الخادمي وبشير بن حسن سيف الدين مخلوف أن وزير الشؤون الدينية، عثمان بطيخ، يواصل مهمته التي بدأها مع بن علي "بهدف تجفيف المنابع الدينية".

وأكد المحامي أن الحملة ضد الأئمة هدفها سياسي بالأساس ومتمثلة في إرجاع المساجد إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الثورة "كأوكار للمخبرين ولأعوان البوليس السياسي في سبيل مراقبة المصلين ورفع تقارير أمنية بتحركاتهم ومضمون خطبهم لوزارة الداخلية، مما يجعل وزارة الشؤون الدينية خلية أمنية وبوليسية بامتياز".

وختم ذات المتحدث حديثه بالقول إن الأئمة يستعدون لما سماه بـ"جمعة الغضب " هذا الأسبوع، احتجاجا على "قرارات العزل العشوائية" التي أصدرها الوزير عثمان بطيخ.

ويقدر العدد الاجمالي للمساجد في تونس بنحو 5 آلاف مسجد ونحو 4500 إمام، وشهدت بعض هذه المساجد قبيل الثورة خروجا عن سيطرة الحكومة، بحسب تصريح الحكومة ذاتها آنذاك، وتحول بعضها إلى منابر للتحريض على القتل والتكفير.