في "شنطة المعتقل" المصري.. "اللقمة الهنية" تكفي كل من بالزنزانة

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT JAILS
مصريون أمام أحد السجون | huffpost arabi

أرادت الصحفية فاطمة البطاوي لظروف خاصة بها استبدال موعد زيارتها الأسبوعي لشقيقها المعتقل الصحفي محمد بموعد آخر، فكان الإصرار من شقيقها على نفس الموعد.

إصرار البطاوي المحبوس منذ ما يقرب من 3 أشهر على عدم تبديل موعد الزيارة الأسبوعي الخاص به يقف خلفه النظام الذي وضعه المعتقلون لإدارة حياتهم داخل المعتقل، وهو الذي يقوم أساساً على ما توفره "شنطة المعتقل" من مواد غذائية.

ووفق هذا النظام الذي حكت فاطمة تفاصيله لـ"هافينغتون بوست عربي"، فإن نزلاء العنبر الذي يتواجد فيه شقيقها 9 أفراد، تتوزع مسؤولية إحضار الطعام بينهم، ويوم الخميس هو المخصص لشقيقها.

والطعام هو المكون الأساسي لـ"شنطة المعتقل" في الزيارة الأسبوعية، حيث لا يعتمد المعتقلون على المواد الغذائية التي تقدم لهم من إدارة السجن، والتي قال البطاوي لشقيقته إنها غير صالحة للاستخدام الآدمي.

ولا يسمح لأسر المعتقلين بإدخال نوعيات معينة من الأطعمة داخل "الشنطة"، ومن بينها المحاشي بكافة أنواعها والحلويات والعصائر، بحسب فاطمة.

ولم تتحدث إدارة السجن مع أسر المعتقلين حول أسباب المنع، لكن فاطمة تقول "عرفت من أسر أشخاص سبقوا أخي إلى المعتقل الأسباب التي تقف خلف المنع، فرفض المحاشي يأتي لأسباب أمنية، خشية أن يتم إخفاء أي أشياء داخلها، أما الحلوى والعصائر، فسببها أن كافتيريا السجن (الكانتين) توفرها بأسعار مرتفعة".


تكاليف الرحلة


وحول تكاليف تلك الرحلة، تقول شقيقة البطاوي "تكلِّف تلك الرحلة ما يقرب من 870 جنيها موزعة بين تكاليف إعداد الطعام للبطاوي وأقرانه (حوالي 500 جنيه)، وتكاليف شراء بعض الأغذية من كافيتريا السجن (حوالي 270 جنيها) وتتمثل في الأغذية الممنوع إدخالها للسجن مثل الحلوى والعصائر، ومائة جنيه يتم تركها للبطاوي في صورة كوبونات".

ووفقا لتعليمات إدارة السجون يحظر ترك أموال مع المسجون، ولكن يمكن لأهله خلال الزيارة الأسبوعية شراء "كوبونات"، يتم إعطاؤها للمسجون، لاستخدامها في شراء احتياجاته من المعلبات والعصائر والمياه.

وترتفع تكلفة الرحلة بالنسبة للأسر التي لا تملك وسيلة مواصلات خاصة، إذ يتعين عليها استئجار تاكسي تختلف تكلفته باختلاف المسافة، فالمقيمون مثلاً في محافظة القليوبية ينفقون 200 جنيه في هذا البند، وترتفع التكلفة بالنسبة للقادمين من محافظات أبعد.

وتقول فاطمة: نحن معفيون من تكاليف هذا البند لامتلاكنا وسيلة مواصلات خاصة".


أنواع خاصة من الطعام


ولا تمنع إدارة السجن بخلاف ذلك أي أطعمة أخرى، لكن أسر المعتقلين بحكم تجربتهم مع الزيارة الأسبوعية توصلوا إلى الشكل المثالي للوجبات التي تحتويها "الشنطة".

وتقول شقيقة البطاوي "نحرص في شنطتنا على النواشف، مثل مكرونة الفرن (الباشميل) واللحوم، ونبتعد عن الأرز، لأن الأرز يتم العبث به خشية أن تكون هناك أشياء أخفيت داخله".

وكما يوجد شكل مثالي لطعام شنطة المعتقل عرفته الأسر بخبرة التردد على ذويهم، فإن لإعداده – أيضا - توقيت مثالي تتحدث عنه فاطمة.

وتضيف "الوقت المثالي لإعداد الطعام يكون قبل خروجهم من المنزل بوقت بسيط، حتى يكون في أحسن حال، لأنهم عادة ما يقضون فترة طويلة من الوقت حتى يتمكنوا من مقابلة ذويهم".

وتبدأ رحلة أسرة البطاوي من مقر إقامتهم في محافظة القليوبية حتى منطقة سجون "طرة" بالقاهرة في الساعة 5,30 فجراً، لذلك فإن إعداد طعام "الشنطة" يبدأ عادة في 4 فجراً.


دفع النقود لإدخال الماء


وتعد المياه من المواد الأساسية في "شنطة" المعتقل، ذلك لأن "حال المياه داخل السجن ليس بأحسن من الطعام"، كما تقول لـ "هافينغتون بوست عربي" سنية محمد، والدة المعتقل أحمد شوكت.

والدة المعتقل شوكت تضطر وغيرها من أسر المعتقلين إلى دفع مقابل مادي لا يقل عن 10 جنيهات لإدخال جالون المياه الذي يحتوي على 12 لترا، ذلك لأن إدخال المياه من المحظورات.

ومثل الحلوى والعصائر، يحظر إدخال المياه، لأنها من بين الأشياء المتوفرة في كافيتريا السجن (الكانتين)، لكن معظم الأسر تحرص على توفير هذا الجالون إلى جانب شراء المياه لذويها من الكافتيريا أثناء الزيارة، بحسب والدة المعتقل شوكت.

وتضيف "هذا الجالون نشتريه قبل الزيارة بفترة حتى نقوم بتجميد المياه فيه، ومن ثم نوفر لذوينا مياه مثلجة في يوم الزيارة، وهذا لا يمنع من شراء مياه من كافتيريا السجن أيضا، لكنها غالبا لا تكون مثلجة، بسبب زيادة الطلب عليها من أسر المعتقلين".


كله إلا الكتاب


الدكتورة ليلى سويف، والدة الناشط علاء عبد الفتاح والناشطة سناء سيف، لا تواجه نفس المشاكل السابقة، الأمر الذي يجعلها لا ترهق كثيرا في تجهيز "الشنطة" لابنها وابنتها.

وتقول سويف لـ"هافينجتون بوست" إن "التعامل معنا مختلف، فبالنسبة لابنتي "سناء" كل ما أجهزه لها في الشنطة يتم السماح به، بما في ذلك الكتاب، لكن الأمر مختلفا بالنسبة لعلاء، فكل ما أحضره له مسموح به عدا الكتاب".

وتابعت "لا أعرف السبب في منع الكتاب بالنسبة لعلاء، فضابط المباحث في السجن يرفض دخوله، بحجة أنه لا توجد لديه تعليمات بذلك، ومصلحة السجون بدورها تقول عند مراجعتنا لها، إنها لم تصدر تعليمات بمنع الكتاب".

وتضيف سويف "أدور في هذه الدائرة منذ دخل علاء السجن ولم أصل إلى حل إلى الآن".


البنطلون الأبيض


وليست مشكلة الكتاب وحدها التي تواجه سويف، فتوفير ملابس بمواصفات السجن تمثل مشكلة أخرى، تواجه أسر كل المعتقلين من مختلف التيارات السياسية أثناء تجهيز "شنطة" الزيارة.

ووفقاً للائحة السجون المصرية يرتدي المسجون احتياطياً، والذي لم يصدر بحقه حكم قضائي، ملابس بيضاء، فيما يرتدي من يصدر بحقه حكم ملابس زرقاء، ويشتكي أغلب المعتقلين من ملابس السجن، الأمر الذي يدفع بذويهم إلى محاولة توفير ملابس بنفس المواصفات في شنطة الزيارة.

ويشترط في الزي الذي يرتديه المعتقلون سواء الأبيض أو الأزرق أن يكون خالياً من ألوان أخرى، فمثلاً لا يقبل في البنطلون الأبيض أن يكون به خط أحمر ولو بسيط، ونفس الأمر ينطبق على الأزرق، بحسب الدكتورة ليلى.

وتقول "واجهتنا مشكلة في توفير الزي الأبيض، ولاسيما البنطلون، وذلك بسبب ندرته في السوق".

تضحك سويف قبل أن تضيف ساخرة "يبدو أن هناك زيادة في الطلب على البنطلون الأبيض في السوق، لكثرة عدد المحبوسين في مصر".

ويقدر الناشط الحقوق جمال عيد عدد المسجونين في مصر على خلفية سياسية بـ 120 ألفاً، وقال في تغريدة كتبها عبر صفحته بموقع فيسبوك في شهر يونيو الماضي "مجلس حقوق الإنسان قال إن السجون مكدسة كلها على الآخر، ولو حضرتك حسبتها سوف تجد أن مصر فيها 42 سجنًا، وكل سجن فيه تقريبًا 3 آلاف مسجون، يزيدوا شويه ينقصوا شويه، يعني حوالي 3 آلاف مسجون رقم مناسب، يعني تقريبًا 120 ألف مسجون".