المعارضة تقود المحافظات والعدالة والتنمية الحاكم يسيطر على مدن المغرب

تم النشر: تم التحديث:
MOROCCO
A Moroccan woman casts her vote for the local elections at a polling station in the centre of the Moroccan capital Rabat on September 4, 2015. Some 15 million Moroccans are heading to the polls for the local elections seen as a gauge of the popularity of the government of Abdelilah Benkirane a year ahead of a general election. AFP PHOTO / FADEL SENNA (Photo credit should read FADEL SENNA/AFP/Getty Images) | FADEL SENNA via Getty Images

أعادت نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في المغرب في يوم الجمعة 4 أيلول/سبتمبر الجاري، الصراع الدائر بين حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود الحكومة وحزب الأصالة والمعاصرة الليبرالي المعارض.


حزب معارض يكتسح المحافظات


حزب الأصالة والمعاصرة، تمكن أمس الاثنين من اكتساح لغالبية مجالس الجهات(المحافظات)، وذلك بعد فوزه بخمس جهات من أصل 12، حسب تقسيم جهوي جديد الذي اعتمده المغرب.

ويتعلق الأمر بالمجالس التي سيسيرها حزب "الجرار" (شعار الحزب) بكل من جهة "الدار البيضاء- سطات" وهي أكبر جهة بالمملكة والركيزة الاقتصادية، بالإضافة إلى جهة مراكش-آسفي ذات النشاط السياحي المهم.

ثالث جهة حازها حزب الأصالة والمعاصرة ، هي طنجة- تطوان- الحسيمة( شمال البلاد)، ولد هذه الجهة أهمية اقتصادية مهمة جدا، خصوصا بعد تمركز شركات عالمية كبرى في المنطقة الحارة لمدينة طنجة، بوابة المغرب نحو أوربا.

الحزب الذي يوصف بحزب "الدولة"، والذي أسسه فؤاد عالي الهمة، صديق دراسة الملك وأقوى مستشاريه، قبل أن يغادره بعد مظاهرات 2011، حاز أيضا جهة "خنيفرة بني ملال"، وهي من المناطق الفلاحية المهمة في المغرب، إذ كانت في السابق تؤول دائما لحزب الحركة الشعبية المشارك في الحكومة.

واعتمد حزب الأصالة والمعاصرة في سيطرته على خمس جهات، على دعم أحزاب من الأغلبية الحكومية التي "خانت" ميثاق التحالف الحكومي، بحسب تعبير أكثر من مصدر داخل الائتلاف الحكومي.

حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، ظفر في هذه الانتخابات بجهتين فقط، ويتعلق الأمر بجهة الرباط- القنيطرة، ثم جهة درعة- تافيلالت، والتي فاز برئاستها الحبيب الشوباني، وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني السابق.


المدن للعدالة والتنمية


إذا كان حزب الأصالة والمعاصرة قد حصل على أكبر عدد من الجهات، فإن الحزب العدالة والتنمية الحاكم لم ينتظر سوى أقل من 24 ساعة، ليؤكد قوته، بعد اكتساحه لغالبية المجالس البلدية بالمغرب.

حزب رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران، تمكن من الفوز بعمادة كبريات المدن، وعلى رأسها العاصمة الاقتصادية للمملكة الدار البيضاء، بعد أن أصبح الوزير عبد العزيز العماري منذ اليوم عمدتها.

حزب العدالة والتنمية فاز أيضا برئاسة مجلس مدينة مراكش، بعد أن آلت لبرلماني من الحزب، نجح في إزاحة فيها فاطمة الزهراء المنصوري، الرئيسة السابق للمدينة وأهم القيادات النسائية داخل حزب المعارض الأصالة والمعاصرة.

الحزب الإسلامي استطاع في هذه الانتخابات أن يزيح أيضا طارق القباج، القيادي السابق بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من مدينة أكادير(جنوب)، بعد 12 سنة من ترأسه للمدينة السياحية.

مدينة فاس، العاصمة العلمية للمغرب، فاز بها هي الأخرى حزب "المصباح" (رمز العدالة والتنمية)، بعد إسقاطه للأمين العام لحزب الاستقلال المعارض والرئيس السابق للمدينة، حميد شباط.

أما العاصمة الرباط التي كان يقودها وزير الاقتصاد السابق في حكومة عبد الرحمن اليوسفي، محمد ولعلو عن حزب الاتحاد الاشتراكي، فقد عادت هي الأخرى لحزب "المصباح"، بعد الاكتساح الباهر الذي حققه في مختلف الدوائر الانتخابية بالمدينة.

واستطاع الحزب الذي يقود الحكومة، أن يزيح حزب الأصالة والمعاصرة من مدينة طنجة (شمال) دون أمس الحاجة إلى مساندة أي حزب آخر، وبالتالي تمكن من قيادة المدن التي تشكل ركيزة بالمملكة.


الصراع بين الجهة والمدينة


يرى الكثير من المتتبعين للشأن المحلي بالمغرب، أن سيطرة حزب الأصالة والمعاصرة على رئاسة الجهات، ستجعله يدخل في صراع من أجل التسيير مع رؤساء المجالس البلدية المنتمون لحزب العدالة والتنمية، غير أن سعيد الخمري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني المغربية، يؤكد في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن هذا التأثير والصراع بين رؤساء الجهات ورؤساء الجماعات "سيكون محدودا من الناحية القانونية والسياسية، على اعتبار أن القانون الخاص بالعلاقة بين المجالس واضح".

الباحث في الشأن السياسي المغربي أوضح أن العلاقة التي تجمع رئيس الجهة ورئيس البلدية "واضحة يحددها القانون على مستويات الترابية"، مضيفا أنه "لا يمكن أن نتصور كل مجلس يسير بمنطق حزبي ضيق، وإنما هناك قوانين فوق الجميع ومراقبة من طرق الجهات المسؤولة"، مشيرا إلى أن "التدبير الجيد للمجالس يقتضي انسجاما واتفاقا على مخططات وبرامج التنمية، لأنه لا يمكن أن يكون المنطق السياسي الحزبي الضيق هو المهيمن".

وبخصوص هذا اكتساح حزب العدالة والتنمية الحاكم لغالبية مدن وقرى المملكة، أكد أستاذ العلوم السياسية، أنه شأن "أن يساهم في تشكيل قاعدة انتخابية صلبة في الانتخابات التشريعية المقبلة".
في المقابل، يؤكد نفس المتحدث قد يدفع هذا الأمر الأحزاب المنافسة، خاصة الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال(قطبي المعارضة)، "إلى جعل هذه السنة الفاصلة، فرصة لإعادة النظر في أسلوب العمل وأدوارها وتنظيم وتأطير المواطنين وطرح البدائل والاقتراحات عوض التركيز على المناوشات والخصومات مع قادة في الأغلبية الحكومية".

وذهب الباحث في تصريحه لـ"هافينغتون بوست عربي" على التأكيد أنه في حال استغلال أحزاب المعارضة لهذا المعطى، فإن المنافسة ستكون قوية وسيتم خلق نقاش سياسي ساخن في الانتخابات التشريعية المقبلة"، لافتا إلى أن الصراع سيكون بين ثلاثة أحزاب وهي العدالة والتنمية، الأصالة والمعاصرة، ثم حزب الاستقلال.

وإذا كانت هذه الانتخابات قد عرفت شدا وجذبا بين حزبي العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، إلا أنها أفرزت في عدد من المجالس بالمدن والقرى، عن تحالف بين الحزبين، حيث أسقط حزب العدالة والتنمية بمباركة من حزب الأصالة والمعاصرة، منافسه رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب في مدينة تطوان (شمال المغرب).