كوربن يشكل حكومة ظل بريطانية جديدة أكثر من نصفها نساء وبدون مسلمين

تم النشر: تم التحديث:
HEAD OF THE BRITISH LABOUR PARTY
جيرمي كوربن زعيم حزب العمال | BEN STANSALL via Getty Images

ظهر جيرمي كوربن زعيم حزب العمال الجديد للمرة الأولى في مقعده الأمامي بمجلس العموم وسط حكومة الظل الجديدة، التي استطاع تشكيلها في غضون الساعات اللاحقة لفوزه، وسط انسحابات متكررة من أعضاء حكومة الظل السابقة، رفضا للعمل معه.

كوربن نجح في اجتاز أولى العقبات الكبيرة التي تعترضه بعد فوزه وهو تشكيل حكومة تعبر عن التوجهات المختلفة داخل الحزب، ولكنه برغم توجهاته الداعمة للقضايا العربية إلا أن حكومته لم تضم أي نواب مسلمين، وفى الوقت نفسه زادت نسبة الأعضاء في حزب العمال بمقدار 15 ألف عضو بعد فوزه برئاسة العمال.


وزراء حكومة الظل الجدد و16 مقعد نسائي


حكومة الظل البريطانية الجديدة تضم أغلبية من النساء في سابقة فريدة، حيث يشغل النساء 16 مقعدا في مقابل 15 مقعدا للرجال، كما تمت تسمية منافس كورين السابق على رئاسة الحزب آندي برنام وزيرا لداخلية الظل.

فيما تم تعيين جون ماكدونال وزيرا لمالية الظل والتي تعد من المناصب الهامة في قيادة المعارضة، وقد أحدث تسمية ماكدونال لها جدلا كبيرا، ليس فقط لأن هذا الأخير يعد من الشخصيات المقربة من كوربن وكان منخرطا بشدة في حملته الانتخابية، وبالتالي سيعكس رؤيته الاقتصادية التي تمثل توجها جديدا على الحزب في عقوده الأخيرة.

ولكن لأن ماكدونال معروف بمواقفه المعارضة تجاه توجهات الحزب منذ عهد توني بلير، كما عرف بتشدده تجاه توجهات حزب المحافظين الحاكم وسياسات التقشف التي يحاول تمريرها عبر البرلمان، كما أن ماكدونال من نواب العمال الذي عارضوا حرب العراق بشدة

ويشغل وزير مالية حكومة الظل الجديدة منصب رئيس اللجنة البرلمانية الخاصة بنقابة الصحفيين الوطنية في بريطانيا والتي كان يشغل كوربن نفسه منصب أمينها العام.


وزارة دولة لشئون الصحة العقلية


الرئيس الجديد لحزب العمال استحدث لأول مرة وزارة دولة لشئون الصحة العقلية ليس لها نظير في حكومة المحافظين الحالية، وكانت من نصيب النائبة الشابة لوسيانا برجر.

وهي الوزارة التي قال عنها كوربن إنه يحلم بها بسبب الأعراض النفسية والاكتئاب التي يتعرض لها كثيرون، مضيفا أن بعض الدول الاسكندنافية تتعامل بواقعية مع هذه المشاكل، حتى إنها أعطت لرئيس الوزراء إجازة لمدة 6 أشهر ليتعافى من الاكتئاب، على حد قوله.

أما منصب وزير خارجية الظل فقد احتفظ به هيلاري بن وهو من الوجوه التقليدية التي تصدرت المناصب القيادية في الحزب خلال العقود الماضية، إذ حمل حقائب وزارية في حكومة حزب العمال بين عامي ٢٠٠٣ وحتى ٢٠١٠ حين خرج العمال من السلطة.

هو نجل القيادي والوزير العمالي الراحل توني بن الذي ينتمي لمدرسة اليسار التقليدية داخل الحزب، وهي نفس المدرسة التي ينتمي إليها جيرمي كوربن، غير أن نجل بن لا يحمل الأفكار ذاتها وينتمي ليسار الوسط داخل الحزب.

كما يعد بن أحد وزراء الظل الذين أعلنوا تأييدهم لمنافسه آندي برنام بالإضافة لفيندو كواكر الذي عينه كوربن وزيرا لأيرلندا الشمالية، وكان من الداعمين ليفيت كوبر لمنصب رئاسة الحزب.


كوربن اجتاز أولى العقبات


وبهذا يكون رئيس حزب العمال الجديد قد اجتاز أولى العقبات الكبيرة التي تعترضه بعد فوزه وهو تشكيل حكومة تعبر عن التوجهات المختلفة داخل الحزب، بعد حديث سابق ولاحق لانتخابات رئيس الحزب عن إمكانية انشطار الحزب لنصفين أو اندلاع صراع داخلي بسبب الانقسام حول شخصية كوربن وقيادته للعمال.

بالإضافة لحقيقة أخرى هي أن أكثر من 90% من نواب الحزب في البرلمان لم يعطوه أصواتهم، وهؤلاء هم الذين يجب أن يختار من بينهم حكومة الظل ويعتمد عليهم داخل مجلس العموم.

وقد جرت العادة أن يتولى هؤلاء مقاليد السلطة في البلاد حال فوز الحزب في الانتخابات التشريعية، إذ يحل الحزب في المرتبة الثانية بعد حزب المحافظين الحاكم في عدد النواب بالمجلس.


غياب الأسماء المسلمة عن حكومة كوربن


وقد خلت قائمة الوزراء من أية أسماء ذات خلفية عربية أو إسلامية، بعكس حكومة الظل السابقة التي كان يشغل فيها وزير العدل الظل صادق خان، لكنه تفرغ لحملته الانتخابية بعد اختياره رسميا مرشحا لعمدة لندن في انتخابات العام المقبل.

رغم أن حكومة المحافظين الحالية أعطت نائبا مسلما حقيبة رئيسية هي وزارة الأعمال هو ساجد جاويد، إلا أن الأمر لم يقابل بأية انتقادات أو تعليقات من شخصيات أو منظمات إسلامية.

عدم اختيار كوربن لأحد المسلمين في حكومته ربما يرجع لتاريخ كوربن المعروف في نصرة القضايا العربية على مدار نحو نصف قرن وخاصة القضية الفلسطينية أو ربما لأن الأمر يتعلق بمن يقبل التعامل مع كوربن، خاصة وأن إحدى النائبات المسلمات عن العمال وهي شبانة محمود قد أعلنت رفضها العمل معه بحكومة الظل.


انتقادات كاميرون


من ناحية أخرى اتسمت ردود الفعل الرسمية الحكومية على انتخاب كوربن بالحدة، حيث قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن حزب العمال الآن أصبح يهدد الأمن القومي البريطاني والأمن الاقتصادي وأمن العائلات، على حد قوله.

وهو الوصف ذاته الذي ردده وزير الدفاع مايكل فالون بسبب سياسة كوربن الداعية لتفكيك السلاح النووي البريطاني، متهما إياه بإضعاف القدرات الدفاعية للبلاد.

فيما تباينت ردود فعل الأوساط التجارية تجاه انتخاب كوربن، فبينما هنأته غرفة التجارة البريطانية مرحبة بخططه لدعم الاستثمار في مجال البنية التحتية، وأثني عليه المعهد الملكي للمساحين القانونيين، قال مدير معهد الإدارة إن خطة كوربن الرامية لتأميم السكك الحديدية ورفع الضرائب التجارية ستقوض الاقتصاد البريطاني.


رئيسة الأرجنتين تدعم كوربن


رئيسة الأرجنتين كريستينا فرنانديز دي كيرشنر هنأت كوربن بفوزه قائلة إنه صديق لأميركا اللاتينية وأضافت أنه يشاركهم المطالبة في حقوق المساواة والسيادة في إشارة لجزر الفوكلاند التي تتمتع بحكم ذاتي تعتبرها بريطانيا ضمن أراضيها ما وراء البحار وتطالب الأرجنتين بنقل السيادة لها باعتبارها أراضِ أرجنتينية.

وخلال الأربع والعشرين ساعة التي تلت إعلان فوز كوربن زادت نسبة الأعضاء في حزب العمال بمقدار 15 ألف عضو، ولا يزال النقاش دائرا داخل الحزب عن قدرة حكومة الظل الجديدة على تحقيق تجانس في الرؤية السياسية للحزب في المرحلة المقبلة وإقناع الناخبين بأن العمال بديل عملي عن حزب المحافظين الحاكم.

حول الويب

كوربن يهاجم حكومة كاميرون حول خطتها تقييد حق الإضراب | القدس العربي ...

كوربن يقلب موازين اليسار في بريطانيا - بوابة الوسط الإخبارية