هل التدخين يطيل عمر الإنسان؟

تم النشر: تم التحديث:
SMOKING
MONIRUL BHUIYAN via Getty Images

اقترب العلماء من الإجابة على السؤال المحير، لماذا يعيش بعض المدخنون عمراً طويلاً بينما يموت البعض الآخر في ريعان شبابهم.

ثمة حقيقة ثابتة وهي أن التدخين ضار وخطر على الصحة حتى لو كان الأمر لا يتعدى بضعة سجائر يومياً. والامتناع عن التدخين يأتي على قمة أولويات الحماية من الأمراض الخطيرة .

ومع ذلك فكلنا يعرف بعض الأشخاص يعيشون لأعمار طويلة جداً رغم أنهم مدخنون شرهون طوال عمرهم. فما الذي أبعد خطر التدخين عن الفتك بأجساد هؤلاء.

جينات مختلفة

هل هنالك اختلاف داخلي في أجسادهم يجعل صحتهم أفضل من المدخنين الآخرين الذين تصيبهم الأمراض الناجمة عن التدخين كالسرطان ؟

موقع ديلي بيست أشار إلى دراسة حديثة نشرت أخيرا في مجلة علم الشيخوخة، تشير إلى أن سلسلة من الجينات الوراثية التي تبدو مسؤولة عن طول عمر بعض المدخنين والتي تكون فاعلة عند بعض الأشخاص وغير فاعلة عند البعض الآخر.

وقام باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا بدراسة مجموعة من المدخنين الذين يتجاوز أعمارهم 80 سنة ومقارنتها بأقرانهم من نفس الفئة العمرية من غير المدخنين مع مجموعة من الشباب المدخنين.

ووجدوا أن كلا المجموعتين من كبار السن تتشابهان من حيث نسبة الوفيات والوظائف الفيسيولوجية وأعراض الأمراض كالالتهابات بالدم التي ظهرت بالفحوصات.

ارتفاع نسبة الوفيات

في حين كانت النتائج مختلفة على الفئة الشبابية من المدخنين الذين ترتفع نسبة الوفيات لديهم مقارنة بأقرانهم من غير المدخنين. وأظهرت الفحوصات علامات سوء في وظائفهم الفيسيولوجية.

وبالتحليل الجيني ( المورثات) لفئة المدخنين من المسنين ومقارنتها بالفئة الشبابية، حددت الدراسة مجموعة من المتواليات الوراثية التي تعمل بتناغم ضمن شبكة جينية متكاملة.

وباستخدام تلك المتواليات، احتسبت درجة المخاطر التي يمتلكها كل فرد في المجموعة، تبين أن الأجساد التي تمتلك عدد أكبر من المتواليات الجينية ترتفع لدى أصحابها احتمالات العيش لسنوات أطول من أقرانهم، كما تنخفض لديهم احتمالات الاصابة بالسرطان.

الجينات والحمض النووي

واكتشفت الدراسة أن تلك الجينات تلعب دوراً أساسياً في اطالة عمر الانسان، رغم أنها لم تكن جزءاً من الدراسة. ويعتقد الباحثون أنه يمكن توجيه وظيفتها لتعالج مشاكل تلف الخلايا الناجم عن العوامل البيئية. ولاحظوا أن التدخين له تأثير ضار على سلامة الإنسان.

وأن الحمض النووي وحالة عدم الاستقرار في نظام الجينات عند الفرد، من العوامل الهامة التي تساهم في انتشار السرطان. من المحتمل أن تكون المتواليات الوراثية المكتشفة عند المعمر المدخن لها تأثير وقائي، جنبته الآثار السيئة والخطيرة للتدخين وأعانت جسده على استمرار وظائفه الحيوية لسنوات طويلة.

ومع ذلك لا نستطيع القفز إلى استنتاجات ضخمة نتيجة أية دراسة منشورة. فربما يكون هنالك أعداد هائلة من العوامل الوراثية التي تساهم في مقاومة الشيخوخة، إلى جانب هذه السلسلة الوراثية.

فقد بينت الدراسة ارتباط طول العمر بمجموعة من السلاسل الجينية عند الانسان، ولكننا نحتاج إلى المزيد من الدراسات لتحديد كيفية البحث عن مورثات أخرى لها علاقة بابقاء الأجهزة الحيوية تعمل بشكل فعال لسنوات أكثر وتقاوم عوامل الشيخوخة .