ألمانيا "العجوز" تراهن على اللاجئين لإنقاذ اقتصادها

تم النشر: تم التحديث:
GERMANY
لاجئين سوريين يدخلون ألمانيا | ASSOCIATED PRESS

تعوّل ألمانيا على الأعداد القياسية للاجئين المتدفقين عبر حدودها، لإنقاذ اقتصادها، بخلاف الكثير من دول أوروبا التي ترى في تدفق اللاجئين بأعداد كبيرة خطراً عليها.

التقديرات تشير إلى أن عدد سكان ألمانيا ممن هم في سن العمل سينقص 6 ملايين نسمة بحلول عام 2030 إذ يفوق عدد الوفيات عدد المواليد، مما يجعل من الصعب عليها الحفاظ على نموها الاقتصادي.

وزير الاقتصاد زيجمار جابرييل قال أمام البرلمان الخميس 10 سبتمبر/ أيلول 2015 "إذا نجحنا في تدريب الوافدين إلينا بسرعة، لدفعهم لسوق العمل فسنحل واحدة من أكبر مشاكلنا المتعلقة بمستقبلنا الاقتصادي، ألا وهي نقص العمالة الماهرة".

وسيكون تشغيل الوافدين الجدد، في حرف تعاني نقص العمالة، دون إثارة غضب الشعب نقطة تحد للحكومة، إلا أن كثيراً من قطاعات الأعمال انتبهت بالفعل للإمكانات التي يحملها ما يقدر بنحو 800 ألف شخص يتوقع وصولهم للبلاد هذا العام.

البحث عن حرفيين

دانييل كوك الذي يدير عملًا صغيراً لتركيب الأرضيات بمدينة دورتموند بغرب ألمانيا، ظل يبحث لأكثر من عام عن حرفي مناسب، إلى أن أرسلت له رابطة نقابات محلية الإريتري تسفاجبرييل أبرهة البالغ من العمر 31 عاما.

لم تكن لدى أبرهة أدنى فكرة عن الأرضيات "الباركيه" قبل أن يبدأ العمل في تركيبها، وبعد اجتيازه اختباراً على مدى أسبوعين في أواخر يوليو/ تموز الماضي، يعمل الآن كمهني تحت التدريب لفترة تمتد حتى عام 2018.

"كوك" الذي اختبر عدداً لا يستطيع حصره من العمالة قال "لم أشغل أبرهة لأن لديه امتيازات مثالية مبهرة بل لأنه يملك ما يؤهله للمهنة ولأنه متحمس ومقبل على العمل".

مارسيل فراتشير رئيس معهد دي.آي.دبليو الاقتصادي أكد أن المهاجرين شغلوا أكثر من ثلثي ما يقرب من 1.5 مليون فرصة عمل جديدة في أكبر اقتصاد بأوروبا وذلك خلال السنوات الخمس الماضية.

وأضاف "نحتاج لعمالة كي تحتفظ ألمانيا بقوتها الاقتصادية".

نعمة أم نقمة

تقع دورتموند في ولاية نورد راين فستفاليا أكثر ولايات ألمانيا تعداداً، تستقبل حوالي 20% من الوافدين الجدد، وتستضيف نحو 4000 لاجئ، يُتَوقع أن يتضاعف عددهم بحلول نهاية العام.

تعاني هذه المدينة الصناعية من تقلص نشاط استخراج الفحم، ويبلغ معدل البطالة بها 12.7% وهو ما يزيد مرتين عن المعدل على مستوى ألمانيا ككل.

وفي الوقت الذي ساق فيه عدد من زعماء أوروبا البطالة سبباً لرفض استقبال ولو بضعة آلاف من مئات الآلاف من المتدفقين على أوروبا هرباً من الحرب والفقر بالشرق الأوسط وأفريقيا، إلا أن غرفة التجارة في مدينة دورتموند ترى الأمر من منظور مختلف، فهناك ما يقرب من ربع قطاعات الأعمال بالمدينة لديها فرص عمل شاغرة.

وقالت متحدثة باسم الغرفة "فرص العمل موجودة لكن لا يتوافر بالضرورة متقدمون مناسبون لديهم المؤهلات الملائمة" مشيرة إلى أن العمل كمتدربين لا يستهوي كثيراً من الألمان الذين يحبذون الاتجاه للجامعة بعد إتمام التعليم الثانوي.

ولسد الفجوة دعت غرفة التجارة في دورتموند هذا العام حوالي 85 لاجئاً لخوض اختبارات في اللغة والرياضيات واختارت 15 من سوريا والكونجو وإريتريا للتدرب في قطاعات البصريات والكهرباء والميكانيكا والحدادة وتركيب الأرضيات.

وقالت المتحدثة باسم الغرفة إن بعض الشركات تعرض فرص تدريب إضافية للاجئين الذين تلمس فيهم حماسة استثنائية.

إلا أنه في المقابل يشير وزير الداخلية توماس دو مازيير إلى أن حوالي 20 % أميون، مما قد يزيد العبء على الدولة.

وقالت وزيرة العمل أندريا ناليس إن عدد متلقي الإعانات قد يزيد بنحو 460 ألف فرد.

احتياجات السوق الألماني


ونقص العمالة الماهرة يختلف من منطقة لأخرى مما يصعب عملية تشغيل الوافدين المؤهلين.

وتشير قوائم هيئة التوظيف الاتحادية إلى أن السوق تفتقر للحرفيين المتخصصين في أعمال الميكانيكا والسمكرة وأجهزة التدفئة والسباكة وكذلك في قطاعات الاتصالات والصحة وخاصةً الممرضين.

لكن ما من ضمان لبقاء الحرفيين الذين أتموا تدريبهم، وهو ما قد يثني أصحاب العمل عن الاستعانة باللاجئين.

أولف رينيه نائب مدير قسم الأبحاث في معهد مستقبل العمل في بون قال إن الاعتقاد بأن اللاجئين يمكنهم حل مشكلة نقص العمالة الماهرة في المستقبل القريب ضرب من الخيال لأن الصدفة وحدها هي العنصر الغالب في معظم الأحوال.

وأضاف "بإمكانهم بالفعل المساعدة في تخفيف المشاكل السكانية في ألمانيا على المدى المتوسط والطويل وبخاصة إذا نجحنا كمجتمع في دمجهم في سوق العمل، لكن هذا بالطبع تحد يواجهنا والنجاح فيه غير مضمون."