لاجئون مصممون على الوصول إلى قلب أوروبا.. لا البرد يوقفهم ولا المطر

تم النشر: تم التحديث:

يقف المهاجرون تحت المطر يحمل بعضهم أطفالا رضع نزعت عنهم ملابسهم المبللة ولفوا بأغطية، لكن هذا الوضع المأساوي لم يؤثر على تصميمهم نازحين قادمين من الضفة الشرقية للمتوسط قاصدين أوروبا الغربية.

ففي جيفجيليجا الواقعة جنوب مقدونيا على الحدود مع اليونان، استمر هطول المطر غزيرا أكثر من 12 ساعة منذ مساء الاربعاء وحتى صباح الخميس، لكن المهاجرين المبللين والمرتجفين من البرد واصلوا طريقهم.

refugees

مصادر متطابقة ذكرت أن 50 حافلة تنقل نحو 2500 مهاجر و 3 قطارات تقل نحو 3000 آلاف آخرين انطلقت ليل الأربعاء الخميس من جيفجيليجا باتجاه الحدود مع صربيا شمال مقدونيا.

شرطي مقدوني قال إن الشرطيين اليونانيين رحلوا وتركوهم يمرون دون أي التنظيم، ثم تمتم "يبدو أن هذه الأعداد لن تنتهي قريبا"، قبل أن يشير إلى مجموعة من 50 مهاجرا للصعود إلى حافلة.

صباح الخميس 10 سبتمبر/ أيلول 2015 شاهد صحافيون 10 حافلات تقل حوالي 500 راكب تتحرك خلال مهلة 20 دقيقة في حين كانت 15 حافلة أخرى تستعد لنقل مهاجرين آخرين إلى الحدود. وتنطلق هذه الحافلات بوتيرة واحدة كل 15 دقيقة.

ويجري كل ذلك عند طرف جسر عرضه 6 أمتار وطوله 50 مترا، وعلى امتداد كيلومترين في طريق وحلي يصل إلى الحدود اليونانية، يتجمع المهاجرون في مجموعات تضم كل منها نحو 50 شخصا.

refugees

في منتصف الطريق أقامت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة مركز استقبال من أجل العناية الصحية والغذاء والماء إلى هؤلاء اليائسين.

شاب في الثلاثين من العمر قال وهو يبتسم رغم من الأمطار" أنا عمر من الفلوجة" المدينة التي شهدت مواجهات عديدة منذ حرب الخليج. وهتف هذا المهندس العراقي وهو يصعد إلى حافلة "بلجيكا" مشيرا بذلك إلى وجهته في ختام رحلته التي استمرت أكثر من اسبوعين.

أما السوري محرم الذي غرق حذاؤه وبنطاله في الوحل حتى الركبتين، فكان يحمل طفلة تبلغ من العمر عامين لفها ببطانية قدمتها له اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتمسك زوجته رويدة التي بلل المطر غطاء رأسها، بيد الطفل الأكبر الذي يبلغ من العمر 4 سنوات.

قال الرجل الثلاثيني الذي يؤكد أنه كان من كوادر شركة التوزيع الفرنسية كارفور في دمشق "نريد الذهاب الى فرنسا".

refugees

البعض يشعر بارتياح عندما يرون الحافلات إلى درجة أنهم يهتفون "حرية حرية" ويرفعون إشارة النصر. لكن الأجواء متوترة، وسرعان ما يندلع شجار هنا وهناك.

وليد (33 عاما) وهو سوري من دمشق أوضح أنه عبر البحر من تركيا إلى اليونان على متن زورق مطاطي محمل، قبل أن يضيف أنه لم يتناول أي طعام منذ يومين.

وأضاف الرجل الذي درس المحاسبة بلغة انكليزية جيدة "لا يهم بلد الاستقبال. أريد فقط أن أتمكن من احضار ابنتي الاثنتين وزوجتي".

لكن ومثل كثيرين غيره من رفاق الطريق ليس لدى وليد أي فكرة عن وجهته. وأضاف "سمعت أن هناك مشاكل في المجر. هل هذا صحيح؟"، قبل أن يبدأ بترجمة الأخبار إلى العربية للآخرين.