هل تلعب روسيا بالورقة السورية للضغط على الغرب في ملف أوكرانيا؟

تم النشر: تم التحديث:
RUSSIAN PRESIDENT
Shutterstock / Vasily Smirnov

قال دبلوماسيون غربيون في موسكو الخميس 10 سبتمبر/ أيلول 2015، إن إحجام روسيا عن رسم معالم محددة توضح نطاق وجودها العسكري في سوريا يجعل الغرب في حالة قلق مستمر من احتمال قيامها بحشد كبير يكسبها وضعا أقوى على طاولة المساومات حين تجلس القوى العالمية للتحدث عن الأزمة السورية والملف الأوكراني.

ويتوقع أن تنعقد هذه المحادثات قريبا جدا ربما هذا الشهر حين يأتي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للولايات المتحدة للمرة الأولى منذ نحو 8 سنوات للتحدث الجمعية العامة للأمم المتحدة.


روسيا تسعي لإشراك الأسد في حرب داعش


ومطلب روسيا الرئيسي الآن هو إشراك حليفها القديم الرئيس السوري بشار الأسد في المساعي الدولية لاحتواء تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات شاسعة من سوريا.

مسؤولون أمريكيون كانوا قالوا الأربعاء إن روسيا أرسلت سفينتي إنزال دبابات وطائرات إضافية إلى سوريا ونشرت عددا صغيرا من القوات هناك.

وفي لبنان ذكرت مصادر أن قوات روسية تشارك في القتال بسوريا حيث يواجه الأسد ضغوطا متزايدة.


ضغوط روسية قبل اجتماع بوتين وأوباما


أحد الدبلوماسيين قال بعد أن طلب مثل غيره من المصادر عدم الإفصاح عن هويته "الأمر كله يتعلق بالجمعية العامة."

كما أضاف "إذا حدثت بداية حقيقية في الحوار بين روسيا والولايات المتحدة فسيكون لدينا موقف جديد بالكامل."

موسكو كانت قد أشارت أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة إلى اهتمامها بعقد اجتماع بين بوتين والرئيس الأمريكي باراك أوباما في نيويورك.

وستعمل موسكو على تسليط الضوء على هذا الاجتماع لإظهار بوتين كصانع سلام وشريك لا غنى لواشنطن عنه في معالجة الأزمات الدولية حتى في توقيت يشهد توترا شديدا بسبب أوكرانيا.

من جانبه قال المحلل الدفاعي بافل فيلجنهاور أن "روسيا تزيد من الضغوط وتلعب لعبة ابتزاز" مشيرا إلى اقتراح روسي "تضاءلت قوته" بتشكيل تحالف مناهض لتنظيم الدولة الإسلامية يضم الأسد.

وأضاف الخبير الذي ينتقد الكرملين عادة أن الروس يريدون دفع الآخرين لبحث الأمر بجدية أكبر، خوفا من أن تستخدم موسكو قواتها هناك في مآرب أخرى.


ضغوط أمريكية


واشنطن عبرت أكثر من مرة عن قلقها للحشد العسكري الروسي في سوريا ومارست ضغوطا على دول الجوار لإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية المتجهة إلى سوريا.

وانتقدت روسيا الضغوط الأمريكية المتعلقة برحلاتها الجوية ووصفتها بأنها "فظاظة دولية" ورفضت التقارير التي تحدثت عن حشد في سوريا بشكل عام.

الرد الروسي
غير أن المسؤولين الروس راوغوا مرارا في الرد على أسئلة عما إذا كانت هناك زيادة في المساعدات العسكرية المقدمة للأسد في الآونة الأخيرة كما لم تنف موسكو بشكل قاطع أي حشد لقواتها في سوريا.

ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية قالت "اتهمونا في البداية أننا نقدم السلاح لما يوصف بنظام دموي يضطهد نشطاء مطالبين بالديمقراطية."

وتابعت "واليوم هناك رواية جديدة: يفترضون أننا نضر بمحاربة الإرهاب. هذا محض هراء."

وترسل وزارة الطوارئ الروسية عدة رحلات لسوريا شهريا في مختلف مراحل الصراع قائلة إنها تنقل معونات إنسانية وتساعد في عمليات الإجلاء، فيما يخشى الغرب أن تكون روسيا تستخدم هذه الرحلات في جلب السلاح لسوريا.


لماذا القلق الغربي من التواجد الروسي في سوريا؟


القلق الغربي تزايد بشكل كبير إزاء الخط الرفيع الذي يفصل بين "الخبراء العسكريين" والمدربين أو القوات القادرة على المشاركة في القتال بشكل مباشر.

وباتت قطع من البحرية الروسية تروح وتغدو لسوريا، ويمعن أصحاب المدونات في روسيا النظر في روايات متناقلة على وسائل التواصل الاجتماعي عن ذهاب جنود روس بينهم أفراد من مشاة البحرية إلى المنشأة البحرية الروسية في ميناء طرطوس بسوريا على البحر المتوسط.

إيفان كونوفالوف خبير شؤون الدفاع في موسكو من جانبه قال إن المشاكل المتعلقة بتأمين طرق الرحلات الجوية الروسية إلى سوريا ربما كانت وراء زيادة النشاط البحري.

وكانت موسكو قد قالت في فترات سابقة -منها أوقات كانت فيها أحداث الصراع السوري على أشدها- إن طرطوس ليس فيها منذ فترة طويلة إلا أقل عدد ممكن من القوات، ومن شأن أي حشد هناك أن يدل على طفرة في استراتيجية روسيا في الصراع.

فهي خطوة يمكن أن تساعد الأسد على الحفاظ على منطقة تمثل قاعدة سلطته وتسمح في الوقت ذاته لروسيا بتأمين مصالحها حال الإطاحة به.

وذكر بوتين الأسبوع الماضي أن "من السابق لأوانه" القول بأن روسيا مستعدة للمشاركة في عمليات قتالية في سوريا، كما أن المصادر في موسكو ليست مقتنعة بأن الكرملين سيصل إلى حد إرسال قوات برية يعتد بها إلى سوريا.

لكن المخاوف المتنامية تركزت على مشاركة القوات الجوية الروسية في سوريا حيث يشن تحالف تقوده الولايات المتحدة ضربات جوية تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية.


هل تضغط روسيا في سوريا للمساعدة في ملف أوكرانيا


وعلى الساحة الداخلية الروسية يرى دبلوماسيون أنه في حالة تمكن روسيا من تحسين وضعها التفاوضي فيما يتعلق بتحركاتها بسوريا فإنها قد تحاول إبرام اتفاق سياسي مقابل تنازلات غربية على صعيد آخر، هو أوكرانيا.

واستبعد آخرون هذا الاحتمال تماما، لكن الفكرة لم تغب عن أذهان المواطنين الروس الذين تناقلوا نكتة على تويتر عن أم جندي روسي تسأل ابنها بدافع القلق عن أحواله على خطوط الجبهة في أوكرانيا.
يجيب الابن "لا تقلقي يا أماه. فأنا في دمشق."