ما هي الدول الأكثر استعداداً لاستقبال اللاجئين في أوروبا؟

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEES
| ASSOCIATED PRESS

تَعِدُ الدول الأوروبية باستقبال المزيد من طالبي اللجوء، لكن ما هي الدول الأكثر استعداداً لاستقبال المزيد من السكان، الأمر ليس عشوائيا ولكن تحدده عوامل منها قوة الاقتصاد والوظائف الشاغرة، وأعداد السكان، وقدرة كل بلد على توفير الخدمات الصحية والتعليمية.

فبينما هناك دول أوروبية تزيد فيها معدلات السكان كبريطانيا، هناك دول أخري تعاني من الشيخوخة ونقض معدلات المواليد وقلة اليد العاملة مثل ألمانيا، هذه العوامل إلى جانب عوامل أخري هي من تحدد الدولة الأكثر استعدادا لقبول اللاجئين.

ومن خلال الأرقام والبيانات نحاول رصد أوضاع البلدان الأوروبية المستقبلة للاجئين من حيث قدرتها على استيعابهم.


1. التغييرات السكانية



huff

من الطبيعي أن أي دولة حين تنوي استقبال أعدادٍ كبيرة من اللاجئين، أن تأخذ الزيادة السكانية لديها في الاعتبار.

ففي دولة مثل بريطانيا التي شهدت منذ بداية العام وحتى شهر مارس/آذار رقماً قياسياً في أعداد المهاجرين وصل لـ 330 ألف شخص، وصل عدد سكانها إلى 65 مليوناً في يونيو/حزيران الماضي.

ومن المتوقع أن يشهد البلد زيادةً كبيرة في عدد السكان، إذ تشير توقعات الاتحاد الأوروبي أن عدد سكان بريطانيا سيزداد مليونين بين عامي 2015 و2020 ليصل إلى 66 مليوناً.

وترجح التنبؤات على المدى البعيد استمرار هذه الزيادة ليصل عدد السكان إلى 77.2 مليوناً بحلول عام 2050 و85.1 مليوناً في عام 2080.

كما أنه من المرجح أن تصبح بريطانيا الدولة الأوروبية الأكبر من حيث عدد السكان، وهو الموقع الذي تحتله ألمانيا حالياً.

ينطبق الأمر على فرنسا، حيث تشير التوقعات إلى استمرار الزيادة في عدد السكان لتصل إلى 78.8 مليوناً في عام 2080، أما إيطاليا، فيتوقع أن تشهد زيادة بمعدل أبطأ.

البلد الآخر الذي يشهد زيادةً سكانية كبيرة هي السويد حيث يتوقع أن يرتفع عدد سكانها من 9.7 مليوناً إلى 14.1 مليوناً بحلول عام 2080.

بالمقابل، من المتوقع أن ينخفض عدد سكان ألمانيا ومتوقع أن يصل بين عامي 2015 و2020، ليصبح 80.6 مليوناً، بينما من المحتمل أن ينخفض الرقم إلى 74.7 مليوناً بحلول عام 2080.

قادت هذه التوقعات حول انخفاض عدد سكان ألمانيا إلى مخاوف بعدم قدرتها من المنافسة مع خصومها الاقتصاديين مع نقص اليد العاملة وبخاصة مع زيادة أعداد العجائز في ألمانيا، وهو ما يجعل ألمانيا أكثر حاجة إلى اللاجئين.

أما البلدان الأخرى التي تشهد تراجعاً في عدد السكان فتتضمن اليونان، ودول البلطيق، وهنغاريا ورومانيا.

وتشير التوقعات أيضاً إلى أن العدد الإجمالي لسكان أوروبا سيزداد من 508.2 مليوناً إلى 525.5 مليوناً في عام 2050، ثم ينخفض إلى 520 مليوناً في عام 2080.

هذه الأرقام هي مجرد توقعات والاعتمادُ على الاحصائيات السكانية قد يكون طريقةً غير دقيقة في تقدير الوضع.


ثمة جدلٌ حول عدد السكان "الأمثل" بالنسبة لأي دولة، ففي المملكة المتحدة، تقول هيئة مراقبة الهجرة أن التركيز يجب أن يكون على تثبيت عدد سكان بريطانيا تحت حاجز الـ70 مليوناً، لكن مرصد الهجرة التابع لجامعة أوكسفورد يتساءل ما إذا كان هذا ممكناً.


2. الكثافة السكانية


huff

تعد الكثافة السكانية عاملا رئيسيا في قدرة الدول الأوروبية على استقبال اللاجئين ومن ثم استيعابهم.

وحسب احصائيات عام 2013، فإن الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي والأقل كثافة سكانية هي فنلندا (17.9 نسمة في الكيلو متر المربع)، تليها السويد (23.6)، لكن الكثير من أراضي هاتين الدولتين غير قابلة للسكن بسهولة بسبب البرد القارس أو التضاريس الوعرة.

كما تسجل الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي من حيث عدد السكان، كثافة قليلة، منها فرنسا التي تصل الكثافة فيها لـ(103.8 نسمة في الكيلو متر المربع)، تليها إيطاليا (199.4) وألمانيا (230).

هذه الأرقام لا تأخذ الاختلافات الإقليمية بعين الاعتبار، فجنوب شرقي إنكلترا مثلاً أكثر كثافة سكانية من مناطقها الأخرى، ويعد هذا الجزء من بريطانيا هو الوجهة الأكثر شعبية بين الوافدين الجدد إلى المملكة.

حيث وجد مرصد الهجرة أن لندن وجنوب شرق إنكلترا يشهدان أكثر من نصف حالات ولادات الأجانب بين عامي 2011 و2015.

أما البلدان الأكثر كثافة سكانية في أوروبا فهي مالطا (1339.8 نسمة في الكيلو متر مربع) تليها هولندا (498.4).


3-السكن



كثافة السكن في المنازل بالإضافة إلى عدد المساكن المتوقع بنائها، تعد عائقا لأي بلد يقرر استضافة اللاجئين، فالبلدان التي يتوقع أن تشهد زيادة أسرع في عدد السكان "السويد وبريطانيا" يتوقع أن تعاني من نقص في أماكن السكن.

وبشكل عام فإن الدول المستقبلة للاجئين عادة ما تواجه أزمة استيعابهم في مناطق سكنية، ويحدد الاتحاد الأوروبي مفهوم الازدحام بعدد الناس في غرفة واحدة من البيت، وحسب هذا المعيار لا تعد بريطانيا من الأماكن الأكثر ازدحاماً في أوروبا.

بينما تعد رومانيا هي الأسوأ، حيث يعيش 55.1% من السكان في منازل تعتبر مزدحمة، بينما قبرص هي الأفضل بنسبة 2.2%.

أما بالنسبة للبلدان الكبيرة سكانيا، فإن إيطاليا تأتي في المرتبة الأولى من حيث عدد الأشخاص الذين يعيشون في أماكن مزدحمة بنسبة (31.3%) تليها فرنسا (11.5%) ثم بريطانيا (11.1%) وألمانيا (10.4%).

لكن هذه الأرقام لا تظهر التغييرات التي حصلت في العقد الأخير، إذ شهدت بريطانيا زيادة في عدد الذين من يعيشون في مكان واحد تصل إلى النصف منذ عام 2005، وارتفعت الكثافة في ألمانيا أيضاً، ولكنها انخفضت في فرنسا.


4-الاقتصاد والوظائف الشاغرة


huff

يتوقع المهاجرون البدء في العمل فور وصولهم إلى الدولة التي هاجروا إليها، وتعد أرقام الوظائف الشاغرة مؤشراً لزيادة أو نقص الطلب على قبول المهاجرين.

ووفقاً لهذه المعايير تحتل ألمانيا صدارة الدول الجاذبة للمهاجرين، فلديها وظائف شاغرة بمعدل 2.9% من الوظائف الاجمالية، وفقاً لأحدث أرقام الاتحاد الأوروبي.

كما أنها أكبر الدول الأوربية الـ28 ما يعني أنها بحاجة أكبر لسد أماكن الوظائف الشاغرة.

وتأتي المملكة المتحدة في المرتبة الثانية بين الاقتصاديات الكبرى في الاتحاد الأوروبي بمعدل وظائف شاغرة تبلغ 2.4%، وتأتي بعدها إيطاليا بمعدل 0.7% ثم فرنسا بمعدل 0.6%.

وتعد لاتفيا والبرتغال من أقل دول الاتحاد الاوروبي في معدل الوظائف الشاغرة التي بلغت في كليهما 0.5%.


5-الخدمات العامة


حين يصل المهاجرون إلى بلد ما فإنهم يحتاجون خدمات أساسية، كالرعاية الصحية والتعليم، وهنا تظهر مخاوف سكان البلد الأصليين من تأثر الخدمات المقدمة لهم بسبب اللاجئين، وعلى نمو اقتصاديات الدول المستقبلة لهم.

وحول وضع الخدمات الصحية في أوروبا ووفقاً لأرقام البنك الدولي فإن اليونان تمتلك أعلى معدل للأطباء نسبة لعدد السكان في دول الاتحاد الأوروبي، فهناك 6.2 طبيب لكل ألف نسمة، عام 2013.

كما وصل في ألمانيا إلى 3.9 عام 2012، وإيطاليا 3.8، وفرنسا 3.2 عام 2013، في حين بلغت النسبة أدنى معدلاتها في بولندا بـ 2.2 طبيب لكل ألف نسمة عام 2012.

منظمة الصحة العالمية تعتبر أن نسبة أقل من 2.3 للألف ليس من الأطباء فقط بل من الممرضات لن يكون كافياً لتغطية احتياجات الرعاية الصحية الأولية.

أما في مجال التعليم فتعد نسبة أعداد التلاميذ إلى كل معلم في المدارس الرسمية الابتدائية المؤشر الذي يمكنه تحديد قدرة كل بلد على استيعاب مزيد من الطلاب.

ففي بريطانيا يصل الرقم إلى 21.1 طالبا لكل معلم، في حين يبلغ في ألمانيا 16، وفي فرنسا 18.9، وفي إيطاليا 12.1، فيما تحظى لوكسمبرغ بالمعل المثالي الذي يبلغ 9.2 طالب للمعلم الواحد.

huff