تلاميذ يتغلبون على الفقر ويواجهون الحياة مبكرا فى الجزائر

تم النشر: تم التحديث:
CHILDREN ALGERIA
تلاميذ جزائريون يتغلبون على الفقر بالعمل المبكر | social media

بدل الاستمتاع بلون البحر، وروعة السفر، والاستجمام خلال عطلتهم الصيفية، يخرج أطفال كثيرون في الجزائر إلى مجال العمل، من أجل توفير دنانير معدودة تساعدهم على شراء ما يستلزمه الدخول المدرسي كل سنة.

وبينما يعود أبناء الميسورين إلى مقاعد الدراسة بعد رحلات في خارج البلاد وداخله، يستعد عشرات الآلاف من أقرانهم لتوديع "الإرهاق" بعد عمل ليس بالسهل عرضهم طيلة شهر أغسطس/ آب لأشعة الشمس الحارقة.

"هافينغتون بوست عربي"، تجولت بين شوارع الجزائر لتنقل صورة تلاميذ يكافحون من أجل وضع أفضل، متغلبين على صعوبات الحياة بمشاريع وأفكار بسيطة، كما تحدثت إلى عدد من المهتمين والخبراء حول عمل الأطفال.


بيع الذرة والتين والتبغ


المئات من التلاميذ بالجزائر لم يجدوا حلا لمواجهة الظروف المالية الصعبة التي تعاني منها أسرهم، سوى وضع صناديق وأكشاك على قارعة الطريق أمام مداخل المحافظات والدوائر الكبرى، لبيع بعض المنتجات الموسمية للمسافرين، مثل "الذرة" بنوعيه الطازج والمشوي.

children algeria

كما يعتبر "التين" أيضا من الفواكه التي كثيرا ما أنقذت التلاميذ من "ورطة الدخول المدرسي"، كما يسميها محمد ذو الـ 15 عاما، والتلميذ في إحدى إعداديات سطيف شرق الجزائر.

بعض هؤلاء الأطفال لم يبلغوا بعد العاشرة من عمرهم، يحملون صناديق وسلات متعددة الأحجام، مملوءة بالفواكه لبيعها بأثمان تقل في الغالب عن تلك التي توجد بالأسواق والمحلات.

أطفال المدن أيضا امتهنوا التجارة المؤقتة، إذ تجد من يتخصص في بيع ما يسميه المغاربيون بـ"المطلوع"، وهو خبر تقيدي، كما تجد في شوارع الجزائر أطفال يقفون بجانب طاولات يعرضون فيها علب تبغ قليلة، وحلويات وأكلات محلية مثل "البوراك" و "المحاجب"، وهي أكلات جزائرية تقليدية.


عمار المتفوق دراسيا يبيع البطيخ


"عمار عجرود" البالغ من العمر 14 عاما، من منطقة الموان بمحافظة سطيف شرق البلاد، كان من الناجحين في شهادة التعليم المتوسط بامتياز، إذ حصل على معدل 17.05/ 20.

الطفل عمار الذي يعمل في بيع حبات البطيخ الأصفر، أكد أنه من عائلة فقيرة، ولم يفرح بنجاحه في شهادة المتوسط وعن السبب يقول: "لأني أعلم ما ينتظرني من عمل شاق خلال العطلة الصيفية، فهذه ليست هي المرة الأولى التي أعمل فيها لتأمين الدخول المدرسي، أنا أعتمد على نفسي منذ سنوات في شؤون الألبسة والأدوات المدرسية".

يشتغل والد عمار، في محل لبيع مواد البناء، وكل ما يستطيع أن يكسبه هو مبلغ لا يتجاوز الـ9000 دينار جزائري (85 دولار)، وهو "ما لا يكفي حتى لضمان لقمة العيش لعائلة تعدادها 11 فردا"، كما يقول الطفل.


حكاية عماد ومسلم مع أشواك التين


عند مدخل منطقة "جيمار" بمحافظة جيجل (شرق)، تمر السيارات يوميا على الأخوين عماد ومسلم، شابان قررا بيع التين على جنبات الطرق رغم حرارة شهري أغسطس/ آب، وسبتمبر/ أيلول.

يقول عماد "أبي مات منذ فترة وأمي لا تعمل، ولم يكن لنا مصدر رزق سوى مساعدات المحسنين، وننهض مبكرا ونتوجه إلى بساتيننا لقطف ثمار التين لبيعها للمتوجهين نحو عاصمة الولاية، بأسعار لا تتراوح ما بين 100 إلى 150 دينار (بين 1 و1.5 دولار) للدلو أو السلة الواحدة ".


أرقام وواقع صعب


دراسة للهيئة الجزائرية لتطوير الصحة وترقية البحث، حول تشغيل الأطفال في الجزائر تحدثت عن مليون طفل عامل في الجزائر، ويزيد هذا العدد بـ300 ألف طفل أيام العطل والمناسبات.

من جانبه قال البروفيسور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية وتطوير البحث، إن عمالة الأطفال ترتفع أساسا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، كالعاصمة ووهران وعنابة وقسنطينة وغيرها.

وأضاف خياطي أن أكبر قطاع يستقطب اليد العاملة من الأطفال هو النقل والبيع في الأسواق وبيع السجائر في الطرقات، فيما تحتل الزراعة المرتبة الثانية من حيث عدد الأطفال العاملين بها.

وأرجع ذات المتحدث سبب انتشار هذه الظاهرة إلى "غياب نصوص قانونية رادعة، وكذا تنصل الأولياء من مسؤولياتهم تجاه أبنائهم ودورهم التربوي"، حسب تعبيره.


منحة التمدرس لا تكفي


الإعلامي سفيان خرفي يرى أن منحة الرئيس التي تقدم كل سنة دراسية للتلاميذ المعوزيين "باتت لا تفي بالغرض كونها لا تتعدي الـ3000 دينار (25 دولار)".

ويزيد نفس المتحدث قائلا إنها "وبنظرة تحليلية بسيطة، لا تكفي حتى لشراء محفظة، وبالتالي حان الوقت لإعادة النظر في منحة التمدرس، والتي إذا تحسنت ستساهم في التقليل من عمالة الأطفال".


عمالة الأطفال أمر خطير


يؤكد عبد الرحمن عرعار، رئيس الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل، أن لعمالة الأطفال، خاصة التلاميذ منهم، "مفعول جد سلبي على حقوق الأطفال في المجتمع"، مضيفا أن آخر شيء تم تحقيقه فيما يخص حقوق الأطفال هو إقرار "قانون عقوبات خاص بتسول الأطفال".

عرعار أفاد أن قانونا لحماية الطفل سيعرض على البرلمان الجزائري، "ليعزز الحماية أكثر للأطفال من مخاطر العمالة".

وشدد رئيس الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل على "ضرورة إيجاد آليات جديدة للتحرك، خاصة فيما يتعلق بالتعاون بين المجتمع المدني والسلطات".

من جهتها، أوضحت حنان بودهان، المتخصصة في علم الاجتماع، أن "ظاهرة عمالة الأطفال وخروجهم من أجل تحصيل مصاريف الدخول المدرسي أمر خطير، لأن التلميذ يصبح عاجزا على التحصيل العلمي، وليست له استعداد لاستيعاب الدروس".

حول الويب

أطفال يكدحون تحت الشمس الحارقة استعدادا للدخول المدرسي!