الرئيس الجزائري يطيح "بمكافح الإرهاب" ويستعيد السيطرة على أجهزة الأمن والمخابرات

تم النشر: تم التحديث:
ABDELAZIZ BOUTEFLIKA
ASSOCIATED PRESS

بعد أسابيع على التغييرات التي طالت قيادات في الجيش والمخابرات اهتزت اجهزة الأمن الجزائرية بعد القاء القبض على المسؤول الأول عن مكافحة الإرهاب سابقا، ما تم تفسيره بأن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ومقربيه استعادوا السيطرة على جهاز المخابرات والعديد من مهامه.

حرب الخنادق بين الرئاسة والأمن

وفي 27 أغسطس/آب 2015 ألقى القبض على الجنرال حسان الملقب ب"السيد مكافحة الارهاب" واودع السجن العسكري بالبليدة، قرب العاصمة الجزائرية، بحسب الصحف الجزائرية. ولم يتم تأكيد هذا التوقيف من مصادر رسمية.

صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية علقت على الخبر بالقول إن "الجنرال حسان أصيب في الاضرار الجانبية" لحرب الخنادق بين الرئاسة ودائرة الاستعلام والامن وهي التسمية الرسمية للمخابرات الجزائرية.

وكان الجنرال حسان وأسمه الحقيقي عبد القادر أيت واعراب، قائد مصلحة مكافحة الإرهاب في المخابرات التي تضم فرقة نخبة مسلحة جيدا وتملك شبكة واسعة من المخبرين.

الجنرال حسان الذي أقاله الرئيس بوتفليقة (يشغل ايضا منصب وزير الدفاع)، بشكل مفاجئ في بداية 2014، هو الذي قاد عملية اقتحام مصنع الغاز في تقنتورين جنوب الجزائر في 2013. ومنذ اسابيع تم الحاق فرقة النخبة بقيادة الأركان بدل المخابرات.

ولا تخضع المخابرات الجزائرية لرئيس أركان الجيش بل تقع تحت السلطة المباشرة لوزير الدفاع أي الرئيس بوتفليقة.

تغيرات مهمة في قيادات الجيش والمخابرات/h4>

وقبل اسابيع من توقيف هذا الضابط المقرب من مدير المخابرات الفريق محمد مدين المعروف باسم توفيق، قام بوتفليقة بتغييرات في مناصب هامة في قيادة الجيش والمخابرات، ومست هذه التغييرات لواءين من المقربين من الفريق توفيق، هما مدير مكافحة التجسس ومدير الأمن الرئاسي، المصلحة التي الحقت أيضا بقيادة الاركان.

وبحسب صحيفة الوطن فان " العديد من الضباط خاصة الذين نجحوا في مكافحة الارهاب احيلوا إلى التقاعد المسبق بينما سنهم بين 38 و50 سنة".

وينص قانون صدر في 2006 أن من حق رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة أن يحيل إلى التقاعد اي ضابط في الجيش كما يمكنه إبقاء ضباط تخطوا سن التقاعد في مناصبهم.

وخلال سنة ونصف فقد جهاز المخابرات العديد من صلاحياته التي جعلته يمثل "السلطة الحقيقية" في بلد كان فيه لقيادة الجيش الكلمة الأخيرة في اختيار الرؤساء. لكن الرئيس بوتفليقة حذر منذ وصوله إلى السلطة في 1999 أنه لن يكون "ثلاثة ارباع رئيس".

الرئاسة تتحكم في السلطة

المحلل السياسي رشيد غريم يرى أن "الرئاسة تتحكم في السلطة في الوقت الحالي"

ويذهب استاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر رشيد تلمساني أبعد من ذلك قائلا "الصراع يشارف على النهاية وبوتفليقة استعاد السلطة الخفية" للمخابرات التي تمثل "دولة داخل الدولة".

الفريق توفيق الذي يبلغ من العمر 76 سنة يقود جهاز المخابرات منذ 1990، وهو رجل خفي لا يظهر في الإعلام ولا في المناسبات الرسمية، حتى أن الجزائريين لا يعرفون شكله.

فقد صلاحيات

ويتهم المقربون من بوتفليقة، الفريق توفيق بعدم دعم ترشح الرئيس لولاية رئاسية رابعة فاز بها في أبريل /نسيان 2014، ما تسبب له في هجمة غير مسبوقة من الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني الداعم القوي لبقاء بوتفليقة في السلطة.

وبعد هذه الهجمة الإعلامية فقد جهاز المخابرات سلطة الضبطية القضائية التي كانت تسمح له بالتحقيق في قضايا الفساد ثم فقد ايضا مديرية أمن الجيش وكذلك مديرية الاعلام.

وتم تحويل كل هذه المهام لرئيس أركان الجيش ونائب وزير الدفاع الفريق قايد صالح صاحب 74 سنة المدافع القوي عن ولاية رابعة لبوتفليقة.

رشيد غريم لفت إلى أن هذه التغييرات "ارتبطت مباشرة بالولاية الرابعة" وهي تواصلت مع الحل غير المعلن رسميا لفوج التدخل الخاص وهو قوة نخبة أخرى كانت تابعة للمخابرات، كما تم حل مديرية التنصت.

وتساءلت صحيفة "لاتريبون" الأسبوع الماضي إن كان تفكيك جهاز المخابرات يرمي إلى إعادته إلى "مهامه الأساسية أي الاستعلامات" أم إلى "اضعافه لدفع مديره على الاستقالة" و "خدمة طموح سياسي أسمى لا يتم الافصاح عنه" في وقت تبقى قضية خلافة الرئيس بوتفليقة مطروحة.

لكن رئيس الجمهورية الذي يحكم البلاد منذ 15 سنة أكد في يوليو/ تموز 2015 أنه باق في السلطة إلى نهاية ولايته الرابعة في 2019.

وبحسب رشيد تلمساني فان انتقال السلطة هذه المرة "سيتم بدون الجنرال توفيق".