هل خُبأ قبر نفرتيتي في غرفة توت عنخ آمون؟

تم النشر: تم التحديث:
NEFERTITI
Photos.com via Getty Images

أعلن عالم الآثار نيكولاس ريفز من جامعة آريزونا عن اكتشاف قبر الملكة الفرعونية الملكة نفرتيتي، والتي طالت رحلة البحث عن مدفنها عقود من الزمن بعدما توفيت في العام 1331 قبل الميلاد.

يقول ريفز لموقع “ناشيونال جيوغرافي” إن “قبر الملكة كان مخبأ طوال الوقت أمام مرأى أعيننا في غرفة كبيرة وراء باب مخفي داخل قبر الملك توت عنخ آمون، الذي ما زلنا غير متأكدين ما إذا كان ابن نفرتيتي أم لا".

وبحسب “ناشيونال جيوغرافي”، فإن الفرحة العارمة بهذا الاكتشاف التاريخي ستفتح أبواب التكهنات، ولذلك سيكون من الأجدى التريث قليلاً، إذ أنه ثالث زعمٍ باكتشاف قبر نفرتيتي خلال الـ 12 عامًا الماضية.

والأغرب من ذلك أن تحاليل الحمض النووي (DNA) تشهد بأن رفات الملكة القديمة راقدة بالفعل حالياً في المتحف المصري بالقاهرة، بعدما نسبت مومياء لها كانت اكتُشِفت خلال عمليات حفر وتنقيب جرت في العام 1898.


تحري غموض القضية


حقق ريفز هذا الاكتشاف عندما أجرت مجموعة “فاكتوم آرتي” الإسبانية المتخصصة في تقليد الأعمال الفنية مسحاً ضوئياً مفصلاً لقبر توت عنخ آمون. تستخدم هذه الصور عالية الجودة لصنع صور طبق الأصل تلبية لرغبات أفواج السياح الزائرين لوادي الملوك في مصر، والذين يأتون خصيصا لمشاهدة مرقد ذلك الفرعون الفتي.

لكن وفي شهر فبراير/شباط الماضي وأثناء تمعته بتلك الصور، لمح ريفز تصدعاتٍ اعتقد أنها تشي بوجود بابين سريين في الحائطين الشمالي والغربي للقبر، وقال إن الباب الأصغر قد يؤدي إلى غرفة مخزن، في حين أن الباب الأكبر لا يليق إلا أن يكون بابًا لقبر ملكة.

وبحسب تقرير “ناشيونال جيوغرافي”، فقد بُني وزُخرٍفَ قبر الملك توت عنخ آمون على عدة مراحل، ففي بحث قام به ريفز قال إن الملكة نفرتيتي دفنت هناك أولاً ومن ثمّ أغلِق باب مدفنها وأُخفيَ بالجبس والدهان.

لكنه أضاف أن باقي أجزاء الرسومات الحائطية الأصلية في غرفة الملك توت تظهر أناس بوجوه لها ملامح جرت العادة على ربطها برسومات وجه الملكة نفرتيتي، مثل "حاجب وأنف مقوسين نوعاً ما، وفم مستقيم وذقن ناعمة الاستدارة."

ويستشهد ريفز بحجم وتخطيط المدفن لتأكيد صحة اكتشافه، فالمدفن ذو الغرف الأربع أصغر من مدفن أي فرعون آخر، مما يدل على أنه مجرد جزء من هيكل أكبر حجماً.

كما أن كل من يدخل الغرفة من الممر الرئيسي لا بد أن ينعطف يميناً، وهذه ميزة في تصميم المقابر المصرية تستعمل خصيصاً لدفن الملكات المصريات.

وقال ريفز متحدثاً لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، إن “كنت مخطئاً فعليّ خطئي، أما إن أصبتُ في تقديري فإن آفاق هذا الاكتشاف مذهلة بصراحة."


ضاعت فوجدت ثم ضاعت من جديد


إن صح اكتشاف ريفز فسيكون ذلك تتويجاً لرحلته البحثية الشخصية، فلطالما كان البحث عن قبر الملكة شغله الشاغل منذ كان رئيساً لمشروع مقابر العمارنة الملكية بين عامي 1998 و2002.

لكن زميلاً لريفز يدعى أوتو شادن - عالم آثار من جامعة ممفيس -، كان قد اكتشف قبراً سرياً في العام 2006 على بعد 50 قدماً من قبر توت عنخ آمون، وهو الكشف الذي كانت بعض التقارير الصحفية قد أعلنته للجماهير على أنه على الأرجح غرفة قبر نفرتيتي.

غير أن ذلك القبر كان إخفاقاً كبيراً، إذ وجدت 7 توابيت بداخله، منها 6 فارغة، في حين علّقت الآمال على التابوت السابع البعيد عن المدخل ظناً أنه يحوي مومياء الملكة.

وهكذا تم الإعداد لفتح ذلك التابوت السابع في بث تلفزيوني وأجواء استعراضية، لكن التابوت لم يحوِ مومياء نفرتيتي المنشودة، بل ياقات مذهبة مزركشة بالورد والعصي والمفارش وقطع الصلصال ومزق ذهبية، وبدى جلياً أن ذلك التابوت قد جرى في وقت ما تحويله من قبر شخص ما إلى صندوق تخزين لأدوات الدفن.


"السيدة الشابة"


لكن الضجة الإعلامية التي سببها القبر الفارغ لا تقارن أبداً بجنون نفرتيتي الذي عم الإعلام في العام 2003. ففي ذلك العام قامت عالمة الآثار جوان فلتشر من جامعة يورك بدراسة 3 مومياءات وجدت في قبر الفرعون أمينحوتب الثاني، وأعلنت آنذاك فلتشر أن إحدى هذه المومياءات والتي أطلق عليها لقب مومياء "السيدة الشابة" هي بالفعل تخص الملكة نفرتيتي.

خلاصة أبحاث فلتشر تحولت إلى مادة دسمة لوثائقي تلفزيوني وكتاب وتقرير مدته 60 دقيقة وعدة مقالات. بنت فلتشر استنتاجها على شعر مستعار (باروكة) وجد على مقربة من المومياء علقت عليه فلتشر قائلة أنه تسريحة شعر نوبية لا يعتمرها سوى أفراد العائلة المالكة خلال فترة حكم نفرتيتي، كما اكتشفت فلتشر أن إحدى أذني المومياء بها ثقبان اثنان، وهو أمرٌ نادر الحدوث تلك الأيام.

لكن معظم علماء تاريخ مصر الفرعونية وجدوا دلائل أبحاث فلتشر سطحية وغير مقنعة، فقد كتبت عالمة آثار مصر القديمة والكاتبة الأميركية باربرا ميرتز - المتوفاة في العام 2013 - رسالة في مجلة أكاديمية قائلة، "لن تخفت فورة النقاش بكل تأكيد، لكن الأمر الذي لا شك فيه لدى أي عالم بالتاريخ الفرعوني أن تسمية تلك المومياء بنفرتيتي كلام فارغ وأخلاقي تمنعني من استعمال تعبير أقسى”.

وكان نصيب مومياء "السيدة الشابة" أن تعود إلى الأضواء في العام 2010، إذ كتب وزير الدولة لشؤون الآثار المصرية السابق زاهي حواس مقالاً لـ "ناشيونال جيوغرافيك" أعلن فيه نتائج تحاليل الحمض النووي للمومياءات الثلاث، وصرّح أن مومياء "السيدة الشابة" تخص إحدى أخوات والد توت عنخ آمون، الفرعون أخناتون، والتي هي في الوقت ذاته أم توت عنخ آمون.

لكن عالم الآثار المصرية الفرنسي مارك غابولد تحدى تلك النتائج في العام 2013، قائلاً أن نظرة فاحصة لنتائج تحاليل الحمض النووي تكشف أن نفرتيتي هي "السيدة الشابة" ذاتها والوالدة الحقيقية لتوت عنخ آمون أيضاً.

إذا صح كلام غابولد سيخيب كلام ريفز القائل أن نفرتيتي ترقد في قبر توت عنخ آمون.


الرأي الآخر


أيدن دوبسون عالم آثار مصرية في جامعة بريستول يعدّ نفسه في عداد المتشككين، إذ كتب في رسالة الكترونية، "إن القفز فجأة من استلماح معالم بابين إلى استنتاج أن أحدهما يؤدي إلى غرفة قبر نفرتيتي أمر مبكر."

ويستطرد قائلاً أن هناك العديد من التفسيرات المحتملة لأدلة ريفز:

أولاً: قد تكون آثاراً تركها عمال التنقيب الذين نقبوا عن غرفة الدفن.

ثانياً: لعلها بدايات أبواب لم يتم إنهاؤها (والأمثلة كثيرة على وجود ما شابه ذلك في عدة مقابر).

ثالثاً: قد تكون أبواباً لغرف تخزين إضافية.

رابعاً: أن تكون باباً لغرفة مخزن وباباً لغرفة دفن ثانية، وهذه الأخيرة هي الفرضية الأبعد احتمالاً، على حد تعبيره.

ويشير دوبسون إلى أن بحث ريفز منشور نشراً مستقلاً، ما ينافي قواعد النهج العلمي. "عادة تقدم الأبحاث في مؤتمر أكاديمي مدعمة بأبحاث يصادق عليها زملاء، أو تنشر في مجلة أكاديمية يشرف عليها زملاء من العلماء”.

ويؤيد باري كيمب عالم الآثار المصرية في جامعة ولفسون بكامبردج فكرة أن المجرى الطبيعي للأبحاث أن تنشر في مجلة أكاديمية يشرف عليها زملاء، إلا أنه أشاد بشفافية أبحاث ريفز، إذ كتب قائلاً في رسالة الكترونية، "من غير المعهود أن تلقى شخصاً يضع نفسه محل ريفز لدراسة صور منشورة على الإنترنت."

إذاً تُرى هل وجد ريفز قبر نفرتيتي حقاً؟ إن كنا قد خرجنا بدرسٍ على مدار الـ 12، عاماً الماضية فهو التحلي بالصبر. التقدم التكنولوجي يسهل اكتشاف المزيد من الآثار ويغرينا بالعودة إلى اكتشافات قديمة للتحقق منها أيضاً. إنها رحلة تأخذنا معها عبر طرقات قد تنتهي في نهاية المطاف بطريق مسدود، وقد تنتهي بمنعطفات تعيدنا ثانية إلى خانة البداية.

هذا الموضوع مترجم عن دراسة نشرها موقع “ناشيونال جيوغرافيك”. يمكنك الاطلاع على النص الأصلي، من خلال الضغط هذا الرابط.

حول الويب

العالم البريطانى نيكولاس ريفز يبحث عن "نفرتيتى" فى مصر يوم 27 سبتمبر

عالم مصريات أمريكي: نفرتيتي قد تكون مدفونة خلف قبر توت عنخ آمون

مصر...اكتشاف ممر سري يؤدي الى قبر نفرتيتي

الكشف عن أدلة قد تحل لغز قبر نفرتيتي

نفرتيتي.. هل يعرف العالم أخيرا أين ترقد ملكة الجمال؟

أين مقبرة نفرتيتى؟