شعبية أحزاب اليسار المغربية تستمر في التراجع مقابل صعود للاسلاميين

تم النشر: تم التحديث:
ALMGHRB
هافينغتون بوست عربي

عرفت شعبية أحزاب اليسار المغربية تراجعا كبيرا، إذ عاشت الجمعة 4 سبتمبر/ أيلول2015 ، ليلة صادمة، حينما أخفقت في تحقيق النتائج التي كانت ترجوها مع بداية إعلان نتائج الانتخابات المحلية، حيث حصل حزب الأصالة والمعاصرة الليبرالي على المرتبة الأولى، متبوعا بحزب الاستقلال المحافظ، وبفارق بسيط أتى العدالة والتنمية الإسلامي في المرتبة الثالثة.

الحزبان اليساريان اللذان كان صيتهما ذائعا قبل سنوات، والمتمثلان في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، بالإضافة لحزب التقدم الاشتراكية المشارك في التحالف الحكومي بأربع حقائب وزارية، حصلا على المرتبة السادسة والسابعة تباعا في استحقاقات الجمعة، في حين جاءت فيدرالية اليسار الديموقراطي في المرتبة التاسعة، بعدد أصوات لا يتجاوز نسبة 1,06 % من مجموع أصوات المشاركين في الانتخابات.


"الوردة" تذبل



حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ذو الإيديولوجية الاشتراكية (رمزه الوردة)، استطاع أن يحقق خلال الاستحقاقات السابقة التي أجريت في 2009 حوالي 3226 مقعدا، أي ما نسبته 11,6 % من مجموعها على مستوى المغرب ، واحتل بذلك المرتبة الرابعة بين الأحزاب المشاركة.

بينما حملت رياح انتخابات أمس حزب "الوردة" إلى المرتبة السادسة، محققا تراجعا بمرتبتين، وهو ما توضحه عدد المقاعد التي حصل عليها والتي لم تتعدّ 2656 مقعدا، أي بنسبة وصلت إلى 8,43% فقط، الأمر الذي أحبط قيادات الحزب، وجعل كاتبه الأول إدريس لشكر، يصل مرحلة التفكير في الطعن السياسي في العملية الانتخابية برمتها.


هذا التراجع في نظر المحلل السياسي المغربي، الدكتور عبد الرحيم العلام، يعزى لكون الحزب قد اعتمد على وجوه دخيلة على المشهد الانتخابي في معركته السياسية،، إضافة إلى "حالة التشرذم الداخلي التي يعيشها بسبب سوء التدبير والانشقاقات التي أنهكته، زيادة على وصول قيادات من الصف الثاني لسدة الحزب".

إدريس لشكر، زعيم حزب الاتحاد الاشتراكي، ساير حسب ما أكده عبد الرحيم العلام لـ"هافينغتون بوست عربي"، "النهج الشعبوي، ودخل المعارك مغيبا التوجه السياسي الذي سار عليه الحزب سابقا، ولجأ لخطاب فيه "تبخيس" للعمل الحكومي بدون أدلة".


التقدم والاشتراكية يحرز تقدما طفيفا


كان لحزب التقدم والاشتراكية المشارك في الحكومة المغربية الحالية، نسبة من الحظ جعلت إحباطه أهون بقليل من الاتحاد الاشتراكي، على الرغم من أنه متأخر بالمقارنة معه بمرتبة واحدة.

في الانتخابات المحلية لسنة 2009 حاز التقدم والاشتراكية على المرتبة الثامنة بين مجموع الأحزاب المشاركة بـ 1102 مقعدا، أي نسبته 4% من عدد المقاعد المتنافس عليها بالمغرب، وكان حينها متأخرا على الاتحاد الاشتراكي برتبتين، أما اليوم فقد احتل المرتبة السابعة، وزادت عدد مقاعده بـ 664، إذ حصل على 1766 مقعدا، أي ما نسبته إلى 5,6%.

هذا التقدم الطفيف، يعود حسب عبد الرحيم العلام إلى استفادة الحزب من تجربته في الحكومة، حيث لم يعد اشتراكيا خالصا، ويستدل العلام على فكرته "بانفتاح الحزب على أفراد لهم قدرة على جلب الأصوات، حتى وإن كان من بينهم من ترشح باسم الحزب وهو لم ينتم يوما له أو للفكر الاشتراكي أو الشيوعي"، حسب قوله.


يسار 20 فبراير


حققت فيدرالية اليسار الديموقراطي (معارض) المرتبة التاسعة خلال انتخابات الجمعة بين مجموع الأحزاب المشاركة، بعدد مقاعد لم يتجاوز 333، أي بنسبة تمثل 1,06% فقط ، محرزة تقدما في المرتبة وتراجعا واضحا في عدد المقاعد مقارنة بسنة 2009 الذي شاركت فيه باسم تحالف اليسار.

الفيدرالية المكونة من أحزاب الاشتراكي الموحد، والطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، والتي دعمت سابقًا حركة 20 فبراير، تراجعت حسب العلام، بل مُنيت إحدى أبرز قياداتها بهزيمة، إذ لم تحصل منسقتها نبيلة منيب على أي مقعد بمدينة الدار البيضاء التي تقدمت فيها للانتخابات، "على الرغم من أن اليسار الموحد له خطاب سياسي جيد وبرنامج واعد، لكن الإشكال يظل في حامليه، الذين لا يتمتعون بعلاقات قريبة من المواطن" بحسب العلام.

ويضيف العلام أن من بين أسباب عدم تحقيق الفيدرالية نتائج جيدة في الانتخابات، مشاركتها في الوقت غير المناسب وفي ظروف عامة تتسم بتراجع المشاركة، وأيضا "بسبب غياب الطبقات المتوسطة التي كان من الممكن أن تحتضن برنامجها وتدعمه في المناطق التي برزت فيها لوائح التحالف، فضلًا عن غياب الفيدرالية في العالم القروي"، على حد تعبيره.