عائلات مغربية جزائرية.. فرقتها الحدود وجمعتها مغامرات التهريب

تم النشر: تم التحديث:
E
e

بالرغم من الحدود المغلقة، والأعداد الكبيرة من الجنود التي تحرسها، لا تتردد عائلات مغربية جزائرية من اقتحام تراب البلدين، لزيارة الأقارب، زيارات تكون غالبا بطرق غير قانونية، تتطلب في بعض الأحيان أن يغامروا بحياتهم.

"هافينغتون بوست عربي" وصلت حدود الجارتين وتحدثت إلى عائلات فرقتهم الحدود السياسية عن ذويهم، وتعرفت منهم على وسائل التواصل بينهم، والصعوبات التي يعيشونها.

كم هي قريبة تلك البلاد، وكم هو صعب الولوج إليها، هكذا تقول عائلات استقر نصفها في المغرب، بينما يعيش النصف الآخر في الجارة الجزائر، فبعد قرار إغلاق الحدود بين البلدين في أغسطس/ آب 1994، أصبحت رؤية قريب لا يبعد سوى 20 كيلومتر، تستوجب رحلات بين المطارات قد تستغرق 3 أيام.


10 دولارات "تُخفي" الحدود


"لن تقف الحدود في وجه رابطة الدم وهم جمع الشمل"، هكذا يقول أفراد عائلة بمدينة وجدة المغربية، حالت الحدود بينها وأبناء عمومتها، فمن أجل لقاءات عائلية، يغامر كثيرون منهم بالدخول إلى الجزائر برا، في رحلات تنشط على بعض المحاور الحدودية.

ميلود، شاب من مدينة جرادة شرق المغرب، يتحدث عن مجموعة أماكن يسهل على مهربي الأشخاص المرور منها في اتجاه البلد الآخر.

وقال إن أنشط أماكن تنقل الأفراد على الحدود تبدأ "شاطئ مدينة السعيدية المغربية إلى مرسى بن مهيدي قرب منطقة "غزوات" الجزائرية، وانطلاقا من بني درار وأحفير وسيدي يحيى، وكلها بلدات في أقصى الشرق المغربي تتاخم الحدود باتجاه ضواحي مدينة مغنية في الغرب الجزائري".

ميلود يؤكد أن الانتقال لا يكلف كثيرا، فمبلغ متواضع يتراوح ما بين 100 ومائتي درهم، "من 10 إلى 20 دولارا"، هو كل ما يطلبه المهربون لعبور الحدود بين البلدين، بيمنا يصل سعر تذكرة الطائرة من الدار البيضاء إلى الجزائر العاصمة إلي 300 أو 400 دولار.


رابطة الدم أكبر من الخوف


"تجربة التسلل الأولى عبر الحدود دائما ما تكون مخيفة"، تقول شامة، شابة مغربية من أم جزائرية تقيم في وجدة، وتحكي تجربة أخوالها الذين جاؤوا من مدينة وهران الجزائرية قبل مدة، لتشييع جثمان أمها.

وتقول "كانوا 3 قدموا من وهران من أجل الوداع الأخير لأخت أبعدتها عنهم الحدود، وكانوا خائفين، لأن الفعل مجرم قانونيا، ولا أحد يعرف ما يوجد خلف الخط الحدودي الذي سيقتحموه".


الخوف من رجال الجيش والشرطة المغاربة كان هاجسا نفسيا لأخوال شامة، لكن مغامرتهم الأولى تم بسلام، ولم يترددوا في تكرارها.

شامة هي الأخرى تتمنى أن تلتقي عائلة أمها في وهران، لكنها تتردد خوفا من حرس الحدود، ورغم ذلك فهي تحلم بلقائهم في الجزائر، "مهما كلف الثمن".

أبناء المنطقة الحدودية ما بين المغرب والجزائر يؤكدون أن "المراقبة الأمنية تخف حينما يتعلق الأمر بتنقلات ذات طابع عائلي وإنساني".

ويقول محمد، صاحب محل بقالة ببلدة أحفير المغربية المتاخمة للحدود إن "الحرس على الجانبين يغضون الطرف عن التحركات عبر الحدود، التي تتم غالبا على الأقدام، حيث يجد العابر أسرته في استقباله على الجانب الآخر، أو يستقل سيارة أجرة الى حيث مقصده”.


قبل أن يضيف أن ثمة أيام يصادف فيها العابرون للحدود عمليات مطاردة لشبكات تهريب، "وقد تقع مشاكل، إذ تعتقلهم دوريات الأمن، والتي غالبا ما تطلق سراحهم بعد وقت قصير، مقابل تعهد موقع بعدم المحاولة مرة أخرى".


الهاتف والشبكات الاجتماعية وسيلة التواصل


وبدلا من كيلومترات قليلة، حيث تبدو المناطق السكنية المتاخمة للحدود عند مرمى البصر، يكون على المواطن من البلدين أن يحجز تذكرة على متن طائرة تحط في أحد المطارات الكبرى، ليكمل الرحلة برا إلى حيث الأهل، وهو أمر يحتاج إلى رصيد مالي مهم.

وأمام هذا الوضع، ولمن لا يجرؤ على المغامرة، يبقى الهاتف الوسيلة الأسهل للاطمئنان على أحول الأهل عند حلول المناسبات، أو لنقل الأخبار الحزينة، كفقدان عزيز.

الشاب يحيى، المولود لأم مغربية عادت إلى بلادها بعد وفاة زوجها الجزائري أكد أن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت العائلات المقسمة بين طرفي الحدود الجزائرية-المغربية على التواصل بسهولة أكثر، مضيفا "أن حميمية اللقاء المباشر لا تعوضها شيء".


ويقول إن "جدتي الجزائرية دمعت حينما رأت طفلتي ذات الـ7 أيام عبر "سكايب"، وهو الأمر الذي وقع مع أمه وأشقائه وهم يطالعون صور حفلات زفاف أبناء العمومة الموجودين في بلاد قريبة، قبل أن تبعدها السياسة.