روبرت فيسك يهاجم تعامل الخليج مع محنة السوريين.. ومغردون يردون

تم النشر: تم التحديث:

فيما تفاعل آلاف الخليجيين مع صورة الطفل السوري الغريق، بآلاف التغريدات عبر الشبكات الاجتماعية تحت هاشتاجات من قبيل #أوقفوا_هجرة_اللاجئين_السوريين أو #استضافه_لاجيي_سوريا_واجب_خليجي، نشر الكاتب البريطاني المعروف روبرت فيسك مقالا شن فيه انتقادات واسعة على تعامل القادة الأوروبيون والدول الخليجية الغنية مع المحنة.

صورة جثة الطفل ألان البالغ الثالثة من العمر ممددا على بطنه على رمال شاطئ "بودروم" جنوب غرب تركيا لدى نشرها على الشبكات الاجتماعية، ومن ثم على الصفحات الأولى للعديد من الصحف والمواقع الأوروبية والعربية، أثارت صدمة حقيقية وموجة تأثر بالغة في العالم.

فيسك تساءل في عنوان مقاله الذي نشرته صحيفة "إندبندنت" ما إذا كان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مستعد لتنكيس الأعلام تكريما للطفل "آلان".

وكان "آلان" بين مجموعة من المهاجرين السوريين الذين غرقوا عندما انقلب بهم زورق يقلهم من "بودروم" إلى جزيرة "كوس" اليونانية. وكان بين القتلى شقيقه غالب (5 سنوات) ووالدته ريحانة (28 عاما).


فيسك يهاجم الخليجيين


الكاتب البريطاني المشهور رغم نقده اللاذع لقرار حكومة بلاده بعدم استضافة المزيد من السوريين، إلا أنه دعا إلى مشاهدة الصورة الأكبر.

ويقول إنه فيما يستقر ملايين اللاجئين في مخيمات تشهد أوضاعًا بائسة في الدول المجاورة لسوريا، إلا أن مئات الآلاف منهم يبحرون في قوارب هشة وبائسة إلى دول القارة الأوروبية -رغم صورتها السيئة في أذهان العرب- وليس إلى دول المنطقة الغنية بالمال والنفط أو "دولة الخلافة" التي أعلنها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وتساءل لماذا لا يتوجه هؤلاء إلى السعودية ولا يقتحمون شواطئ البحر الأحمر في مدينة جدة ولا يتوسلون إلى حرس الحدود للسماح لهم بأخذ القطار من الظهران إلى الرياض للبحث عن سلامة أسرهم.

وقال إن مئات الآلاف فروا من أوروبا إلى الشرق الأوسط منذ 70 عامًا، واليوم يفر مئات الآلاف من المسلمين إلى أوروبا، وهو ما اعتبره مفارقة سيتأملها المؤرخون يومًا ما.

وأضاف أنه لا يعتقد بأن الدافع وراء ذلك هو أن المهاجرين لديهم معرفة كافية بأوروبا وتاريخها، إنما لأنهم يعرفون أنه على الرغم من "مادية الغرب وضعف تدينه"، لا تزال فكرة "الإنسانية حية في أوروبا."


الخليجيون يردون


بالمقابل، ورغم أن تفاعلهم جاء قبل مقال فيسك، فإن الخليجيون أطلقوا فيما يشبه الرد أكثر من هاشتاغ تجاوبا مع صورة "آلان".

وأبرز هاشتاغين كانا #أوقفوا_هجرة_اللاجئين_السوريين و#استضافه_لاجيي_سوريا_واجب_خليجي، وذلك رداً على الانتقادات التي اتهمت دول الخليج العربي "بالتقصير حيال اللاجئين السوريين".

وجاءت هذه الهاشتاغات بهدف الضغط على المنظمات والجهات المسؤولة ببلادهم، من أجل السماح باستقبال المزيد من اللاجئين السوريين.


فتح باب اللجوء.. واجب!


تغريدات ومطالب كثيرة كتبها المغردون في هذ الـ"هاشتاغ" حيث قالت د. أميرة الصاعدي في تغريده لها "من حق إخواننا في سوريا دعمهم بكل ما نستطيع". وغرّد سعد التويم ‏قائلاً "بالله عليكم مثل هؤلاء يتركون ولا يضيفون؟ من العار أن يهيموا بأرض الله، ويغرقون بالبحار هرباً من الموت ونحن أولى بهم من الغرب". المغرد علي عمر بادحدح قال إن "دول الخليج من أكثر الدول تبرعاً لمفوضية اللاجئين للأمم المتحدة وتوظيف جزء من ذلك الدعم سيكون له أثر كبير في استضافة لاجئي سوري". وقال المغرد يوسف أحمد القاسم ‏"استضيفوهم.. فاستقبال الضيف والقيام على خدمته من شيم العرب الأصيلة، قبل أن يكون واجبا إسلاميا".

قلوبنا مفتوحة للسوريين


وقال الإعلامي ابراهيم الشمسان لـ"هافينغتون بوست عربي" إن التهجير أصبح واقعا في سورية وهو مؤلم "خصوصاً لمن يخرج من بلده وهو منكسر، يريد فقط النجاة من القتل".

وأضاف الشمسان أن الدول العربية يجب أن تساهم في حل القضية السورية، وذلك بتوفير الحماية والعيش الكريم للسوريين، والسماح لهم بالتنقل دون تهريب "وهذا واجب أن نعمله كعرب دون أي عوائق أو صعوبات".

الشمسان أشار إلى أنه "يجب ألا ننكر أن الحكومة السعودية قدمت حملات شعبية كثيرة لدعم الأشقاء السوريين، ساهم فيها السعوديين لتقديم المساعدة والعون"، حسب تعبيره.

أما الباحث الاجتماعي عبد الرحمن قراش، فقد صرح لـ"هافينغتون بوست عربي" بأن "القضية ليست أمر السوريين فحسب، بل الأمر تتعدى كل هو إسلامي وعربي، إذ أن دول الاتحاد الأوروبي أصبحت تضيق ذرعا من تواجد العنصر العربي هناك، خصوصا من البلدان التي قامت بها الثورات، ولكن تقديم السوريين للمشهد، وضع شماعة لإلغاء اللجوء العربي ككل".

وأضاف قراش أن الدول الخليجية أكثر استقراراً من غيرها "لذلك يرى الأوروبيون أن الخليجيين أحق بتحمل مسؤولية أشقائهم العرب المتضررين من الثورات، خصوصا السعودية كونها مصدر للإسلام والعروبة".

وقال قراش إن الغرب "يتناسى مواقف السعودية المشهودة في خدمة الأشقاء وما قدمته وما زالت تعمل على تقديمه"، على حد تعبيره، "لذلك يهمنا كسعوديين وعرب أن نقول إن بيوتنا وقلوبتنا مفتوحة لأهلنا السوريين".


مدافعون عن السعودية


وطالب الاعلامي فهيد ظافر السويدي بـ"الإنصاف" قائلا إن وقوف السعودية مع الشعب السوري ليس "وليد اللحظة فقط".

وأضاف السويدي "إسألوا التاريخ يخبركم عن ما نسيتم أو تناسيتموه، ولا تعتبر قيادة السعودية قديما وحديثا ما تقدمه فضل لها على أحد، ولكن واجب ديني وعربي وإنساني تجاه اشقائها.

وذكر السويدي "بافتتاح المستشفى السعودي في مخيم الزعتري قبل 3 سنوات، ضمن برنامج طبي شامل يقدم خدمات الرعاية الطبية والصحية اللاجئين السوريين من سكان المخيم منذ انطلاقته، وذلك عبر العيادات التخصصية السعودية، في مختلف المجالات العلاجية والتوعوية والوقائية"

وفي مجال التدريب والتعليم والإرشاد، يورد نفس المصدر، افتتح المركز السعودي للتدريب والتعليم ضمن البرنامج الاجتماعي "شقيقي مستقبلك بيدك" وكذلك كل من مسجد "عائشة أم المؤمنين" ومسجد "الإمام مسلم"، "ليصل إجمالي عدد المساجد التي تم تشييدها 14 مسجدًا".

السويدي قال، موجها خطابه لأصحاب هاشتاغ "استضافة لاجئ سوري واجب وطني"، إن عدد السوريين الموجودين في السعودية قد تضاعف منذ بداية الحرب، ليصل إلى حوالي 1.2 مليون شخص "معظمهم جاؤوا في إطار زيارة عائلية إلى السعودية، ولم يغادروها، حيث تم تسهيل فرص العمل والإقامة لهم".

من جانبه، الإعلامي عبد الله الكريمي قال لـ"هافنغتون بوست عربي" إن دول الخليج من ضمنها السعودية هي دول تشريعاتها كتاب الله وسنة نبيه، والشرع أمر الأخ بالوقوف مع إخوانه حتى تزول عنه الغمه".


مواقف داعمة أوروبية


وكانت المستشارة الألمانية ميركل قد أعلنت في وقت سابق تعليق العمل باتفاقية دبلن التي تنص على إعادة اللاجئين لأول دولة دخلوا عن طريقها إلى الاتحاد الأوروبي. وجاء هذا القرار بمثابة الهدية لطالبي اللجوء السوريين الذين لن يضطروا للعودة لأول دولة وصلوا إليها في الاتحاد.

وما لبث أن تحولت ميركل إلى "محبوبة السوريين" على الشبكات الاجتماعية بعد قرار بلادها، إذ حظيت المستشارة بتأييد كبير من المغردين العرب، فمنهم من أطلق عليها لقب "ماما ميركل"، في إشارة إلى الحنان والعطف الذي عبرت عنه المستشارة الألمانية.

كما عرضت أكثر من 11 ألف عائلة آيسلندية استضافة لاجئين سوريين سعيًا لتشجيع حكومة بلادهم على رفع الحد الأقصى المسموح به من طلبات اللجوء، والذي لا يتجاوز 50 لاجئاً سنوياً.