تدفق اللاجئين إلى الدول الأوروبية يعمق خلافتها

تم النشر: تم التحديث:
ILAN
huffpostarabi

أبرزت الصور المروعة للطفل السوري الذي لفظته الأمواج على شاطئ تركي فظاعة أزمة اللاجئين المتفاقمة وأدت إلى توجيه الاتهامات إلى أوروبا الخميس 3 سبتمبر/أيلول 2015 بأنها أصبحت "مقبرة" للمهاجرين.

واضطر وزير الهجرة الكندي إلى إيقاف حملته الانتخابية بشكل مؤقت، بعد تصاعد الانتقادات لوزارته التي اُعتبرت مسؤولة عن ما آلت إليه حال أسرة سورية تمكنت صورة غرق ابنها الأصغر من خطف أنظار العالم.

ورغم أن وزير الهجرة كريس ألكساندر المحافظ صرح أن صورة "إيلان عبدالله شنو" الطفل الكردي الفار مع أسرته من الحرب الدائرة في سوريا، "تراجيدية" وأنها "فطرت قلوب العالم" بعد غرقه مع شقيقه الأكبر ووالدته، إلا أنه لم يصمد أمام هجوم الصحافة عليه بسبب رفض وزارته طلبا سابقا للعائلة المنكوبة بالهجرة إلى كندا.

الوزير أوقف حملته الانتخابية معلنا أنه سيقوم بمقابلة المسؤولين للتحري من وقائع قضية عائلة "شنو"، ولمتابعة أخر المستجدات المتعلقة بأزمة المهاجرين.

الأنباء تضاربت حول تقدم العائلة بطلب الهجرة، فقد قالت وكالة رويترز إن العائلة لم تقدم طلبا بعد لدخول كندا على الرغم من ظهور تقارير في وقت سابق أشارت الى رفض طلب الأسرة اللجوء.

وانتشرت صورة لجثة الطفل الصغير "إيلان" الكردي، وهو يرتدي قميصا قطنيا أحمر وسروالا قصيرا داكنا ووجهه إلى أسفل في صحف العالم مما أثار موجة من التعاطف والغضب لما يعتبر تقاعسا من جانب الدول المتقدمة عن مساعدة اللاجئين.

شقيق "إيلان" ويدعى "غالب" (5 سنوات) لقي هو أيضا مع أمه ريحان (35 عاما) حتفهما إثر انقلاب قاربهم أثناء محاولة الوصول إلى جزيرة كوس اليونانية.

العائلة المنكوبة - المدينة المنكوبة

العائلة المنكوبة تنحدر من مدينة "كوباني" التي تقع شمال سوريا قرب الحدود مع تركيا، وشهدت معارك ضارية على مدى العام المنصرم، وحتلت هي أيضا صدر الصفحات الرئيسية لصحف

ومواقع العالم على مدار عدة أشهر فترة حصارها من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وخلال الشهور الأخيرة تحاول قوات كردية صد محاولات تنظيم الدولة الإسلامية استعادة السيطرة على المدينة.

الحكومة الكندية تتحمل مسؤوليتهم

الجمعيات المهتمة بشئون اللاجئين حملت المسؤولية الأكبر على عاتق الحكومة الكندية، التي رفضت طلب لجوء العائلة الكردية التي أرادت الانضمام إلى عمة الطفلين التي تعيش هناك.

وقال المجلس الكندي للاجئين، وهي منظمة غير حكومية موجودة في "مونتريال" بكندا، أنه كان من الممكن أن يكون الطفلين الصغيرين أحياء الأن في كندا، لو كانت الحكومة الكندية استجابت بشكل أفضل مع أزمة اللاجئين السوريين.

ودعا المجلس إلى السماح بإدخال السوريين الذين لديهم أقارب في كندا، حتى يتم إنهاء إجراءات إقاماتهم في مأمن، وطالب المجلس بوضع معايير مرنة لهم كتصاريح الإقامة المؤقتة.

وقالت العمة "تيما" لصحيفة "ناشونال بوست" الكندية، أن شقيقها "عبدالله شنو" وزوجته وطفليه قدموا طلبات لجوء في يونيو/حزيران الماضي، لكن السلطات الكندية رفضت بسبب مشاكل في الطلبات الواردة من تركيا".

العمّة أوضحت "كنت أدفع إيجار مسكنهم في تركيا لكن طريقة معاملة السوريين مريعة الأمر الذي أجبرهم على ركوب هذا الزورق".

وأضافت "للأمانة لا أريد أن أقصر اللوم على الحكومة الكندية. ألوم العالم كله على هذا."
مع ذلك، دافعت الحكومة الكندية المحافظة عن نهجها في التعامل مع أزمة اللاجئين السوريين، وقالت إنها توازن بين المساعدة الإنسانية والجهد العسكري ضد المتطرفين في سوريا.

التشييع أم الجنسية الكندية

والد الطفلين الذي نجا من الحادث وانخرط في بكاء مرير بعد أن خرج من مشرحة في مدينة "مولا" قرب بوضروم في تركيا حيث تعرف على جثث طفليه، قال إنه سيشيعهما إلى مسقط رأسه في "كوباني".

عبدالله دعا المسؤولين في العالم إلى أن ينظروا بعين الجدية إلى أزمة اللاجئين السوريين، قائلا إن مسؤولين كنديين عرضوا عليه الجنسية بعد ما شاهدوا ما حدث لكنه رفض.

المتوسط.. مقبرة المهاجرين

واتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس الدول الأوروبية بأنها حولت البحر المتوسط، مهد حضارات قديمة، إلى "مقبرة للمهاجرين تتحمل قسما من المسؤولية في مقتل كل لاجئ".

بينما انتقد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ألمانيا بسبب تعاملها مع الأزمة بعد انتشار مشاهد الفوضى في بلاده.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، قال أوربان أن تدفق المهاجرين إلى بلده "ليس مشكلة أوروبية بل ألمانية".

وظهرت الانقسامات العميقة في أوروبا عندما أجرى أوربان محادثات مع كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي في بروكسل لمناقشة أسوأ ازمة تشهدها القارة الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية.

أوربان أضاف "لا أحد يريد البقاء في المجر أو سلوفاكيا أو بولندا أو استونيا. جميعهم يريدون التوجه إلى ألمانيا. ومهمتنا هي فقط تسجيلهم".

انقسام أوروبي

وتواجه أوروبا تدفقا هائلا للاجئين من جميع الجهات خاصة سوريا حيث عبر أكثر من 350 ألف شخص مياه البحر المتوسط في قوارب متهالكة خلال شهر أغسطس/آب، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

وضغط تدفق اللاجئين على نظام اللجوء في الاتحاد الأوروبي إلى حد الانهيار وأدى إلى خلافات بين أعضائه وغذى صعود نجم اليمينيين أنصار السياسات الشعبية.

واتخذت الدول الأوروبية الكبرى مواقف متناقضة إلى حد كبير من مسألة هل يتعين عليها أن تلاقي الوافدين بالترحاب. وتخطط ألمانيا لاستقبال 800 ألف لاجئ هذا العام ووضعت بريطانيا برنامجا للسماح للاجئين السوريين المعرضين للخطر فقط بالدخول إليها والذي وافق على استقبال 216 شخصا فقط.