مهن مصرية خرجت من بين الطوابير اليومية .. تعرف عليها!

تم النشر: تم التحديث:
QUEUES IN EGYPT
فوضى الطوابير المصرية | SOCIAL MEDIA

شجعت طوابير المصريين اليومية أمام المصالح الحكومية أشخاصا على امتهان عدد من المهن، فمنهم من يقوم بدور الوسيط لإنهاء الأوراق الرسمية بمقابل مالي مضاعف، وآخرون أقاموا أكشاكا لتصوير الأوراق، بينما يقوم شباب ببيع العصير والسجائر للمصطفين في الطوابير.

ووسط حالة ارتباك من جانب المسئولين المصريين وفشل واضح لمنظومة "الحكومة الإلكترونية" التي انطلقت منذ ما يقرب من 13عاما، يلوح في الأفق مشهد لطوابير ممتدة لمئات الأمتار أمام المصالح الحكومية تحت حرارة الشمس وتذمر من المواطنين من استغلالهم.

ومع قرب انتهاء العطلة الدراسية الصيفية وبدء المدارس، إضافة إلى إعلان وزارة التموين إضافة مواليد جدد لبطاقات التموين، زادت الطوابير أمام مكاتب السجلات المدنية بشكل أكبر من ذي قبل.

الأمر لم يتوقف عند انتشار الطوابير بل إن مكاتب السجل المدني والبريد والتموين بكافة المحافظات المصرية تشهد مشادات ومشاجرات بين المواطنين بعضهم البعض، ومع الموظفين وأفراد الأمن أيضا، بسبب طول فترة الانتظار وعدم وجود تنظيم، والحل دائما هو حضور سيارة أمن مركزي لتنظيم الصفوف ووقف الشجار.


أكثر من 1000 ساعة داخل الطوابير


إحصائيات سابقة صادرة من منظمات مدنية مصرية أكدت أن المصريين يقضون أكثر من 1000 ساعة سنويا فى طوابير المصالح الحكومية، فيما تزيد مدة الانتظار هذه في أوقات الإعلان عن وحدات سكنية حكومية، أو التقدم للمدارس، أو إضافات مواليد لبطاقات التموين، لتصل إلى 1200 ساعة في العام.

هذا بالإضافة إلى طوابير الانتظار في محطات البنزين والغاز، وأنابيب البوتاجاز، وفي المجمعات الاستهلاكية الحكومية التي تستقطع ساعات أخرى من أوقات المصريين.

"هافينغتون بوست عربي" وقفت بين طوابير المصريين وتحدثت إليهم وسمعت منهم.


انتظار وتعقيدات


أسامة محمد مصري يعمل في دولة عربية، يقول إنه سافر لمدة 7 أيام من مدينته المنصورة إلى القاهرة، لإنهاء أوراق في عدة مصالح حكومية، منها مجمع التحرير، ومشكلته كانت الطوابير التي يقف فيها من 8 صباحا وحتى منتصف اليوم، دون أن ينجز شيئا.

وقال إنه قضى يومين في طوابير وزارة الخارجية تحت الشمس الحارقة، واضطر للعودة ليوم ثالث للحصول على توقيع أحد الموظفين حتى يتم انجاز أوراقه.

أسامة، أكد معاناته من سوء معاملة الموظفين الحكوميين وتعقيدات الروتين والإجراءات، وهو ما اعتبره إهدارا للجهد والوقت، خاصة وأنه ملتزم بمواعيد للعودة إلى عمله بالخارج.

وقارن أسامة هذا الأمر بما يجده في السفارات العربية بالقاهرة حيث أشار إلى أنه لم يمض في أي منها أكثر من 10 دقائق، وفي مكتب مكيف تم إنجاز أوراقه دون تعقيد.

أسامة اقترح توفير جميع الخدمات الحكومية في كل مدينة أو محافظة وليس في القاهرة فقط، كما طالب بتعيين مزيد من الموظفين المدربين، حتى يتم التسهيل على المواطنين وحتى تنتهي ظاهرة الطوابير.

محمد عوض، يعمل فرد أمن، ويؤكد أنه وقف أمام طابور السجل المدني لمدة 3 أيام من الساعة 9 صباحا وحتى 3 عصرا وأحيانا حتى 6 مساء، لتجديد بطاقته الشخصية والحصول على شهادة ميلاد مميكنة لابنته لتقديم أوراقها إلى المدرسة.

وأشار إلى أنه لم يستطع إنجاز الأوراق بسبب التكدس وعدم النظام وبطء الموظفين، وأنه يضطر في أغلب الأحيان للجوء للسماسرة أو دفع إكراميات، على حد وصفه، لإنجاز أوراقه.

مؤكدا أن الأمر تكرر معه عند محاولته الحصول على شهادات ميلاد لباقي أسرته لعمل بطاقة التموين.


استغلال ومهن طفيلية


"مصائب قوم عند قوم فوائد"، تتجسد تلك المقولة على طوابير المصالح الحكومية، حيث ظهرت عدد من المهن الطفيلية والمستفيدين من تكدس المواطنين وتململهم من الوقوف لساعات بلا فائدة.

كما انتشرت مكاتب تلعب دور الوسيط بين المواطنين والمصالح الحكومية للحصول على شهادات الميلاد وبطاقات الهوية وجوازات السفر مقابل تسعيرات ثابتة.

والتسعيرة تتراوح بين 30 جنيها لشهادة الميلاد والبالغ ثمنها بالسحل المدني 7 جنيهات فقط، و70 جنيها للبطاقة الشخصية والتي تبلغ رسومها 15 جنيها رسميا، و150 جنيها للبطاقة العاجلة في حين أن قيمتها 75 جنيها.

استغلال من نوع آخر، يتم للمصريين الأميين الذين يضطرون لدفع 10 و20 جنيها لمجرد ملء استمارة بيانات عادية بطاقات الهوية والقيد العائلي، هذا إضافة إلى ثمن الاستمارة الأساسي الذي يتراوح بين 15 جنيها و75 جنيها.

وتنتشر أيضاً "الأكشاك" الخاصة بتصوير الأوراق أمام المصالح الحكومية، والتي بدورها تستغل حاجة المواطنين وتفرض أسعارا مضاعفة عن تلك المعتادة في الأماكن الأخرى.

ومع شدة درجة الحرارة في فصل الصيف ينتشر أيضا بائعو العصائر والمياه الغازية والمعدنية والذين يبيعونها للمواطنين بأضعاف ثمنها.

سائقو الميكروباص والتاكسي من جانبهم يقومون برفع تعريفة الركوب إلى مكاتب وهيئات والمصالح الحكومية نظرا لزيادة أعداد قاصديها وزحام الشوارع المؤدية إليها.

هذا الأمر يسبب أحيانا مشاجرات بين مواطنين وسائقين أمام مواقف سيارات الأجرة، لكن العدد الأكبر من المواطنين يضطر لقبول التعريفة الجديدة حرصاً على إتمام مصالحهم سريعاً.


الفساد.. وفشل الحكومة الالكترونية


جيلاني كساب مؤسس حملة "امسك مخالف" المعنية بمحاربة الفساد داخل المصالح الحكومية، قال لـ"هافينغتون بوست عربي" إن سبب انتشار الطوابير أمام المصالح الحكومية والسجلات المدنية وغيرها هو الروتين الحكومي وعدم تفعيل مكاتب الحكومة الإلكترونية والتي تعرف باسم "مكاتب خدمة المواطنين".

وأوضح أن تأثير تلك الطوابير يسبب على المدى القريب والبعيد قلة الانتاج وزيادة الاعتماد على الوساطة والمحسوبية وبالتالي انتشار الفساد.

مؤكدا أن الفساد يحرم المواطنين والدولة من الحصول على حقوقهم، وأن المواطن يمكنه الحصول على حقه إذا تم تنظيم الإجراءات والقضاء على الرشاوى والمحسوبيات.

مؤسس "امسك مخالف" أشار إلى ضرورة نشر التعامل الإلكتروني في كل المصالح للقضاء على ظاهرة الطوابير، مشيرا إلى أنه تم إنفاق أكثر من 260 مليون جنيه على مشروع الحكومة الإلكترونية في عام 2002، لكنها فشلت في تحقيق هدفها، ويجب إعادة تفعيل تطبيقها بأقصى سرعة.

من جانبه أوضح الدكتور أحمد السيد خبير التنمية الإدارية أن الأوضاع الاقتصادية السيئة في مصر أثرت بشكل كبير على الخدمات المقدمة إلى الشعب، وعلى الاهتمام بالإصلاح الإداري، مؤكدا أنه لا ينبغي الاهتمام فقط بالأوضاع السياسية والأمنية على حساب خدمات المواطنين، لأنه لا سبيل لتقدم الشعب إلا بإتمام التنمية الاقتصادية والمجتمعية والإدارية.

الدكتور أشرف العربي، وزير التخطيط والإصلاح الإداري والمتابعة المصري، كان قد قال إن الحكومة المصرية بصدد معالجة الفساد داخل الجهاز الاداري وتفعيل الخدمات الإلكترونية والقضاء على ظاهرة التكدس أمام المصالح الحكومية.

وأكد في تصريحات صحافية سابقة أن قانون الخدمة المدنية الجديد يفعل آليات الحكومة الإلكترونية وتقديم خدمات جيدة للمواطنين، موضحا أن حال الجهاز الإداري للدولة وصل لمرحلة من التدهور والسوء بحيث أنه غير قادر على الاستمرار ويعيق أي بادرة للتنمية، مما حتم صدور قانون الخدمة المدنية الجديد.