صورة طفل سوري غريق تثير العالم

تم النشر: تم التحديث:
SYRIAN CHILD
HUFFPOSTARABI

يلبس كنزته الحمراء وسروالاً صغيراً يناسب حجمه وصندلاً أداره للعالم أجمع، لم يجد أهله سترة نجاة تناسب حجمه، بهذا برر الكثيرون ما انتشر اليوم على صفحات الإنترنت وشاشات القنوات صورة الطفل الغريق الذي تلطم الأمواج وجهه، ملقى على شاطئ مدينة "بودروم" السياحية لتلخص صورته تلك مجمل معاناة السوريين الهاربين عبر البحر طلباً للأمن.

يجهل الجميع اسم الطفل السوري، عمره يقارب العامين، لم يكن الطفل ذو الكنزة الحمراء وحيداً في رحلة الموت هذه، 11 مهاجراً سورياً غيره غرقوا في نفس الرحلة التي كانت متجهة من "بودروم" التركية جنوب غرب البلاد إلى جزيرة كوس اليونانية، بحسب خفر السواحل التركي والإعلام.

خفرالسواحل التركي قال إنه أنقذ 15 شخصاً آخرين، كما تمكن عدد آخر من النجاة بعد الوصول إلى الشاطئ وهم يرتدون سترات نجاة، بينما يواصل خفر السواحل تدعمه المروحيات عملية البحث عن ثلاثة مفقودين.

"الإنسانية تلفظ على الشاطئ" هاشتاغ بدأ يتصدر الشبكات الاجتماعية بعد أن أثارت صورة الطفل الصغير ضجة كبيرة عالمياً، كما أن قسوة الصورة كان لها دور في تجميع طرفي النزاع السوري من مؤيدين للنظام السوري ومعارضين له، لكنها كانت سبباً في تبادل الاتهامات فيما بينهم على صفحات فيسبوك، كلّ يلقي اللوم على الطرف الآخر لما وصل إليه السوريون.

فقد هاجم الممثل السوري سامر المصري على صفحته على فيسبوك الرئيس السوري بشار الأسد محملا إياه ذنب ما حصل للطفل بقوله "من أحضان سوريا إلى الغرق في المحيط، الله ينتقم منك يابشار".

من احضان سوريا الى الغرق في المحيط الله ينتقم منك يابشار الكلب . . .

Posted by ‎سامر المصري‎ on Wednesday, September 2, 2015



وكان مسؤول في جهاز خفر السواحل التركي صرح للوكالة الفرنسية أن صراخ المهاجرين المنكوبين أنذر جهاز خفر السواحل التركي الذي تدخل بسرعة، حيث تؤكد السلطات التركية إنقاذ أكثر من 42 ألف مهاجر قبالة سواحلها منذ مطلع العام، هذا وتستقبل تركيا وحدها حوالي مليوني سوري نزحوا بسبب الحرب في بلادهم منذ أكثر من 4 سنوات.

تحذير هذه الصور مؤلمة


"إن لم تغيّر هذه الصورة المؤثرة موقف أوروبا مما يحصل مع اللاجئين السوريين، إذاً ما الذي سيغيره؟" هو السؤال الذي طرحته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية في تناولها لموضوع الطفل الغريق، حيث نشرت صورته على صفحتها وإلى جانبها ملاحظة تقول "تحذير إن هذا المقال يضم صوراً مؤلمة!".

الصحيفة أشارت إلى أنها اختارت نشر هذه الصور للتذكير بأزمة اللاجئين التي كان من السهل على الكثيرين نسيان الحقيقة البائسة التي يواجهها السوريون، وخاصة أن آلاف المهاجرين قضوا غرقاً خلال رحلة التهريب التي انطلقوا فيها من تركيا إلى اليونان التي يصل إلى شواطئها نحو 2000 لاجئ يومياً.

تعتبر أزمة الهجرة أحد التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي الملتزم بمبدأ استقبال اللاجئين الفارين من خطر حقيقي لكن ليست لديه آليات لإجبار دوله البالغ عددها 28 على اقتسام العبء.

ومن المتوقع أن يكشف رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر عن مقترحات خلال خطاب حالة الاتحاد السنوي الذي يلقيه أمام البرلمان الأوروبي الأسبوع القادم، ويعقد وزراء الداخلية اجتماعا طارئا بعد ذلك بـ5 أيام، حيث سيكون ملف الهجرة محور محادثات مرتقبة في أثينا الخميس بين المسؤولين اليونانيين ونائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيميرمانز الذي سيزور اليونان برفقة المفوض الأوروبي المكلف بشؤون الهجرة ديميتريس أفراموبولوس.

وتطالب دول مثل إيطاليا واليونان والمجر التي يمر بها معظم المهاجرين قبل التوجه شمالا، بأنها بحاجة لمزيد من المساعدة من شركائها الأوروبيين.

وأعلنت اليونان عن خطط لإنشاء مركز عمليات جديد وقالت إنها ستحسن الأوضاع في مخيمات وصفتها الأمم المتحدة بأنها "عار". وقالت إنه تم إلقاء القبض على 4 من بلغاريا واثنين من تركيا لتهريبهم 103 مهاجرين في شاحنات.

هذا وتعتبر ألمانيا أكثر الدول الأوروبية ترحيبا بالمهاجرين، حيث دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عدة مرات إلى تسهيل عبور اللاجئين وعدم وضع العراقيل أمام الفارين من ويلات الحرب في دولهم، ووضعت ألمانيا خططا لاستقبال مئات الآلاف من اللاجئين هذا العام وخصصت 3.3 مليار يورو، ووصل عدد قياسي من طالبي اللجوء إلى ألمانيا الشهر الماضي بلغ 104460 ، فيما سجل أكثر من 400 ألف مهاجر أسماءهم في نظام ألماني لتسجيل اللاجئين والمهاجرين منذ بداية العام.