"التاكسي البينك" للسيدات.. فكرة مصرية تثير سخرية الرجال

تم النشر: تم التحديث:
ALBYNK
social media

لا مكان فيه للرجال .. السائقات فتيات جميلات يرتدين ملابس وردية "بينك" .. الركاب فتيات وسيدات فقط .. خط سيره في المناطق البعيدة التي تخشي بعض الفتيات من اختطافهن أو التحرش بهن فيها .. يحقق خصوصية وراحة نفسية للفتاة أو السيدة وهي ترتدي تاكسي بألوان تحبها وتقوده فتاة مثلها، ويمكنها بالتالي أن تفعل ما تشاء في التاكسي دون حرج.

هذه هي فكرة «التاكسي البينك» التي بدأت تظهر في بعض المناطق البعيدة عن وسط القاهرة مثل أحياء 6 اكتوبر والتجمع الخامس والمعادي، والمخصصة للسيدات فقط، عن طريق الاتصال الهاتفي بالتاكسي كي تصل بمن ترغب في أن تستقله إلى أي مكان بأمان وخصوصية.

ريم فوزي، مؤسسة «التاكسي البينك» أو تاكسي العاصمة الوردي، تقول إن فكرة «التاكسي البينك» هي تجربة جديدة لحماية خصوصية الفتيات، وحمايتهن من ظاهرة "التحرش".

ونفت «فوزي» - في مداخلة هاتفية لبرنامج «صباح أون» المذاع عبر فضائية «أون تي في» - أن تكون فكرة التاكسي عنصرية بين النساء والرجال أو أنها لحماية الفتيات من التحرش المنتشر في كل مكان، مؤكده أن "التجربة لا تهدف للتمييز العنصري بين الرجل والمرأة، لكن لتضفي مزيدا من الخصوصية للفتيات في اختيار وسيلة مواصلات مريحة لها".

صاحبة الفكرة أكدت أن «التاكسي البينك» لن يسير في الشوارع مثل التاكسي العادي، ولكن سيتم استدعاؤه عبر الاتصال به، ولن يستقله أي رجل، وسائقيه هن من الفتيات أيضًا، لافتة إلى أن عربات التاكسي مزودة بخدمة «جي بي إس» لتحديد أقرب تاكسي لموقع من تطلبه.

وقالت إن أسعاره ستكون أغلى نسبيا من التاكسي العادي، وأنه سيخدم مناطق معينة داخل القاهرة، ويمكن طلبه بسهولة من خلال الاتصال بالهاتف، وشددت على أن فكرة التاكسي البينك "موجودة في العالم كله وفى أوروبا وأمريكا رغم أنهم ليس لديهم حالات تحرش".

وأكدت أن «التاكسي البينك» مزود أيضا بوسائل إنذار حديثه بالإضافة لمراقبته بالكاميرات الداخلية، وتحديد موقعه بأجهزة «جي بي أس»، كوسيلة لتأمينه ضد السرقات أو الاختطاف.

وايدت الفكرة العديد من السيدات والفتيات في الفضائيات المصرية والمنتديات، خصوصا ممن تضطرهن ظروفهن للعمل أو التأخر عن المنزل لساعات متأخرة من الليل وقلن إن هذه الفكرة تحميهن خصوصا أنها تتم غالبا عن طريق "الكول سنتر" – الاستدعاء – وهو ما يضمن الثقة في الشركة والسائقات من النساء، فيما تخوفت أخريات أن يكون سعر هذه الخدمة مرتفعا ولا يناسب سوي فئات محددة من المصريات لن تستفيد منه غالبية الطبقات النسائية العاملة الكادحة لارتفاع سعره مقارنة برواتبهن المتدنية.

كيف تناول المغردون الفكرة؟

وتناول مغردون الفكرة بنوع من الفكاهة حيث اعتبر بعضهم أن سائقات هذا التاكسي لن يجرؤ رجال الشرطة على تحرير محاضر لهن، وسيمررن من لجان التفتيش المرورية بسهولة ربما لاستلطاف الضباط لهن.

ولاحظ أخرون طلاء سيارات للشرطة باللون البينك ربما للتمويه لاعتقال متظاهرين، أيضا ما دعاهم للسخرية.

بينما دافع أخرون عن الفكرة وقالوا إنه لولا التحرش الذي تواجهه النساء في الشارع لما فكروا في هذه الفكرة.

وقال أخرون أن التاكسي الجديد البمبي قد يؤثر على تشغيل التاكسي العادي.

وتخوف البعض من اختطاف سائقات التاكسي البينك بعد نشر صور لهن تظهر جمالهن.

جمعيات حقوقية تعترض

وسبق أن طرحت فكرة التاكسي البينك عام 2010، وأبدت عدة جمعيات وشخصيات نسائية وحقوقية مصرية اعتراضها على فكرة مشروع "التاكسي البمبي" الخاص بالسيدات بعدما وافقت محافظة الإسكندرية شمال مصر على العمل به قبل أن تسمح به محافظة القاهرة.

وتركزت الاعتراضات على أن فكرة التاكسي الخاص للسيدات يعزز فكرة عزل النساء عن المجتمع بدلا من حل مشاكل المواصلات العامة واقتحام مشكلة التحرش الجنسي بشجاعة، فضلا عن مخاوف أبداها البعض من الاستغلال التجاري لمشاكل النساء أو استغلال بعض ضعاف النفس للتجربة في أعمال مخلة، بحسب هذه المنظمات الحقوقية.

وقالت نهاد ابو القمصان مديرة "المركز المصري لحقوق المرأة" أن فكرة تاكسي الحريم البمبي "تعود بالمجتمع المصري لـ 100 عام إلى الخلف"، وأنها تلقت الفكرة "باستياء وانزعاج شديدين".

وأكد المركز – في بيان -أن هذا النوع من المشروعات "يعد عزلة للنساء ومحاولة إيجاد حلول ساذجة ذات أثار خطيرة، لمشكلات اجتماعية وأمنية تحتاج إلي العمل الجاد والتخطيط السليم ودراسة أسس المشكلة لحلها وليس تكوين مجتمعات نسائية تحاصر النساء وتعزلهم"، كما أنه يشكل خطورة علي مشاركة المرأة في الحياة العامة وله تأثيره اجتماعيا علي بناء الثقافة المصرية.

واكد المركز المصري لحقوق المرأة أن هذا المشروع غير دستوري ويتعارض مع المواثيق والاتفاقيات الدولية وخاصة المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه"، وليس في عزله.