عمليات نصب باسم "رئاسة الجمهورية" في عهد السيسي.. تعرّف عليها

تم النشر: تم التحديث:
SISI
Anadolu Agency via Getty Images

"رئاسة الجمهورية" ورقة سحرية وفاعلة فطن إليها النصابون حتى تفتح لهم الأبواب المغلقة، فهو المكان الذي لا يتجرأ أحد على التحقق من هوية المنتمين إليه.

"من يدعي أنه يحمل طلبا أو توصية رئاسية فهو نصاب"، هكذا قال مصدر بالرئاسة المصرية الاثنين، بعدما تزايدت أعمال النصب في المصالح الحكومية والبنوك بدعاوى أن "النصاب" يعمل في "رئاسة الجمهورية" أو أن شخصا من الرئاسة اتصل بوزارة أو مصلحة حكومية لتعيين شخص ما أو تذليل الصعاب لرجل أعمال ما.

مصادر رئاسة الجمهورية المصرية قالت أيضا إنها لم تصدر أي توصيات لأي جهة بالدولة، وأن من يدعي أنه يحمل طلبا أو توصية رئاسية لأي جهة من جهات الدولة، هو ببساطة "نصاب"، واستعرضت عددا من الحالات الطريفة التي استغل فيها البعض اسم "الرئاسة" لينصب عن طريقه.

وشدد المصدر، في تصريح أوردته "وكالة أنباء الشرق الأوسط" الرسمية، على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعطى توجيهات منذ اللحظة الأولى لتوليه منصبه بألا تحصل مؤسسة الرئاسة على أي مزايا ولا تقوم بأي تعاملات غير رسمية مع أي جهة بالدولة، وأن أي تعامل يجب أن يتم بصورة قانونية ومن خلال مكاتبات رسمية وبعيدا عن المكالمات الشخصية.

النصب بعد 20 يوم من مجيء السيسي


أولى قضايا النصب التي جرت باسم الرئاسة كانت بعد 20 يوما فقط من دخول الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي إلى قصر الاتحادية، وكانت باسم مزعوم هو "مدير مكتب الرئيس"، حينما اتصل أحد الأشخاص بمديرة مكتب وزير التموين خالد حنفي، مدعيا أنه "مدير مكتب الرئيس" وقام بالتوصية على أحد رجال الأعمال ممن لهم معاملات مع الوزارة.
غير أن مديرة مكتب الوزير شكت في صوته لأنها كانت تتابع بعض الأعمال مع مدير مكتب الرئيس الذي تعرف صوته، فاتصلت بالرئاسة للتأكد من الأمر، وتبين أنه نصاب وتم القبض عليه.

رئاسة الجمهورية المصرية قالت إنها طلبت الاستمرار في الحيلة للإيقاع بالنصاب، حيث "أوصت باستقبال رجل الأعمال، وقام الأمن الوطني بالقبض عليه والتوصل إلى الشخص النصاب والقبض عليه والقضية منظورة الآن أمام القضاء".

النصب من أجل الوظائف


المصدر الرئاسي المصري قال إن "هناك الكثير من الادعاءات الأخرى من قبل أشخاص يتوجهون إلى جهات بالدولة ويدعون أنهم أتوا من طرف مسؤولين بالرئاسة من أجل التعيين والحصول على وظيفة"، وكشفت صحف أن هذه التعيينات باسم النصاب تم كشفها حينما اتصلت الشركة التي عينت المطلوبين بالرئاسة لتبلغها أنه تم تنفيذ المطلوب لتفاجأ بأنها عملية نصب.

وضرب مثالا على هذا بقيام أحد الأشخاص بالاتصال بوزير البترول، وادعى أنه مدير مكتب الرئيس وأعطاه بيانات شقيقين مدعيا أن "أسرة الرئيس تطلب تعيينهما في شركة بترول بلاعيم"، ثم تبين أن هذا الشخص يعمل إداريا بشركة بترول بلاعيم ويقيم بالمنوفية، وهذين الشخصين من جيرانه وحصل منهما على 100 ألف جنيه بزعم قدرته على تعيينهما بشركة البترول.

المصدر الرئاسي قال إنه "تم تتبع وأنّ هذين الشخصين والشخص المدعي وأثبتت تحريات الأمن الوطني أنه سبق أن قام باتصالات بعدد من الجهات والنصب عليها وقد اعترف بارتكابه جرائم النصب أمام نيابة الأموال العامة".

وشدد المصدر على أن النصب باسم رئيس الجمهورية ومؤسسة الرئاسة يتواصل ولكن أي واقعة يتم اكتشافها تحال إلى التحقيق ويأخذ القضاء مجراه.

النصب باسم "زوجة السيسي"


وقد كشفت صحف مصرية أن واقعة النصب الأخيرة التي قام بها "مدير" شركة بلاعيم للبترول، حاول فيها إيهام مسئولي الشركة عبر الهاتف أنه أحد أقارب زوجة الرئيس المصري السيسي.

حيث نصب من ادّعى أنه "مدير" في شركة "بلاعيم" للبترول على "مدير" أخر لشئون العاملين بكلية أصول الدين بإيهامه بقدرته على تعيين نجليه بوزارة البترول مقبل 120 ألف جنيه.

وأنه عندما تحري ضباط مباحث الأموال العامة، مع ضباط قطاع الأمن الوطني، عن الواقعة "تبين قيام المتهم بالنصب على المجني عليهم، بالزعم لمسؤولي وزارة البترول، أن هناك توصية لتعيين الضحايا صادرة من رئاسة الجمهورية، وأنهم تجمعهم علاقة قرابة بحرم الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية".

وبتتبع الواقعة وملابساتها، تبين كذب المتهم، وتم تعقبه وضبطه، واعترف بالنصب على الضحيتين، باسم رئاسة الجمهورية، وتحرر بذلك محضر 2/244 أحوال اموال عامة لسنة 2015 م، وجاري عرض المتهم على النيابة للتحقيق.

الطريف – بحسب روايات الصحف المصرية نقلا عن تحقيقات النيابة – أن قيادات وزارة البترول شرعت على الفور في إنهاء اجراءات تعيين الشابين اللذين طالب النصاب بتعيينهما باسم رئاسة الجمهورية، ولكن عندما تم الاتصال بمكتب مسئول كبير في رئاسة الجمهورية لإخباره بإنهاء إجراءات التعيين، نفى مكتب الرئاسة أي علاقة للرئيس بهذا الأمر، وتم تتبع الواقعة وملابساتها إلى أن تم تعقب هواتف المتهم وضبطه واعترف بالنصب على الضحيتين باسم رئاسة الجمهورية وتم عرض المتهم على النيابة للتحقيق.

النصب على البنوك


المصدر الرئاسي المصري قال أيضا إن هناك حالات نصب أيضا جرت في البنوك، مشيرا إلى قضية نصب تمت بأحد فروع البنك الأهلي المصري بوسط البلد، حيث ادعى شخص أن مدير مكتب الرئيس أرسله للاطلاع على "حسابات" بعض الأشخاص وهو طلب غير قانوني وأن البنك قام باستدعاء الشرطة، وتبين أنه نصاب.

ويوم 17 فبراير الماضي نشرت صحف مصرية أن الأموال العامة ضبطت 3 أشخاص بتهمة النصب باسم "الرئاسة" أيضا وبحوزتهم كارنيهات مزورة، منسوبة لرئاسة الجمهورية، من خلال إيهام مصريين بقدرتهم على تسهيل إجراءات إقامة مشروعات استثمارية لهم.

النصب باسم مبارك ومرسي أيضا


ولا يقتصر النصب باسم الرئاسة علي عهد الرئيس الحالي السيسي وإنما انتشر أيضا خلال عهدي الرئيسين السابقين مبارك ومرسي، ونشرت العديد من الوقائع في هذا الصدد في عهد مبارك، لمنتحلي صفة "موظف برئاسة الجمهورية".

وفي عهد الرئيس السابق محمد مرسي، كشفت مؤسسة الرئاسة أيضا النقاب عن محاولات لعمليات نصب واسعة النطاق على مؤسسات الدولة ووزاراتها وأجهزتها التنفيذية باسم "رئاسة الجمهورية"، من خلال قيام عصابات النصب بانتحال أسماء وصفات شخصيات ومسؤولين بمؤسسة الرئاسة، أو بادعاء الانتماء إلى إدارات تابعة للرئاسة من أجل ممارسة الابتزاز والحصول على وظائف أو قرارات أو معلومات حكومية أو تسهيلات أو خدمات أو وساطة أو إنهاء مصالح شخصية بالمخالفة للقانون ودون وجه حق.

وقد نفت رئاسة الجمهورية حينئذ أي صلة لها بهذه الممارسات غير القانونية، والتي تهز الثقة في مؤسسة الرئاسة، وقال الدكتور أحمد عبد العاطي، مدير مكتب رئيس الجمهورية السابق بالكشف عن بعض محاولات النصب هذه.

حيث قال عبد العاطي – عبر صفحته على فيسبوك حينئذ: "إنه تابع خلال الأيام الماضية محاولات نصب على عدد من مؤسسات الدولة باسم أشخاص أو إدارات بمؤسسة الرئاسة، وذلك بالاتصال بهم وطلب خدمات أو وساطة أو غيرها من الأمور غير القانونية".