انعدام النقد الأجنبي في اليمن يهدد بانهيار الاقتصاد

تم النشر: تم التحديث:
YEMEN MONEY
AFP via Getty Images

منذ مطلع أغسطس/ آب 2015 و سعر صرف الريال مقابل العملات الأجنبية يواصل ارتفاعه حتى وصلت نسبته إلى 11% ، حتى وصل من 214 ريالاً إلى 250 للدولار الواحد في تعاملات البيع والشراء، فيما ارتفع سعر الريال السعودي في محلات الصرافة من 58 ريال يمني إلى 68.

وبالطبع يدفع تدهور الريال في ظل الظروف المعيشية الصعبة للمدنيين وتصاعد وتيرة الحرب، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية بشكل مباشر، خاصة إن اليمن يستورد أغلب تلك السلع من الخارج ويحتاج في ذلك إلى العملة الصعبة.

ويُتهم الحوثيون الذين يسيطرون على البنك المركزي اليمني والمؤسسات المالية بدفع الاقتصاد المتدهور نحو الانهيار تماما، بفعل قرار تحرير أسعار المشتقات النفطية، الذي يسمح للتجار باستيراد الوقود بالدولار وسحب المبالغ المتوفرة من السوق.

نهب 600 ألف دولار


علاوة على ذلك، اتهم مدير البنك المركزي في عدن الذي استأنف أعماله بعد أربعة اشهر على الإغلاق خالد زكريا، المسلحين الحوثيين وقوات صالح بتفجير إحدى الخزائن ونهب ما قيمته 600 ألف دولار، مشيرًا إلى فشل محاولات نهب أخرى إبان سيطرتهم على المدينة قبل منتصف يوليو/ تموز الماضي.

في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي" عبر الهاتف، أوضح مدير البنك المركزي بعدن خالد زكريا إن إحدى خزائن البنك تعرضت للسطو من قِبل المسلحين الحوثيين وقوات صالح أثناء سيطرتهم على حي "كريتر" بالمدينة القديمة، وأضاف إن ذلك جاء عقب تشكيل لجنة مصرفية استلمت أذونات وأصول البنك.

وأضاف "وجدنا أدوات السطو وهي مولد كهربائي ومثاقب وأنابيب الأكسجين".

زكريا قال أيضا إن "عمليات سطو الحوثيين واختلاسهم للنقد الأجنبي من البنوك" ساهم في اختفائه من السوق المصرفي ما أثر سلبا على الاقتصاد وأدي إلى انهياره، مشيرا أيضا إلى "الفوضى التي أدار بها الحوثيون" العمليات المصرفية وتأثيرات ذلك على السوق.

مصدر مسؤول في البنك المركزي اليمني بصنعاء رفض الإفصاح عن اسمه، كان قد زار خلال اليومين الماضيين المصرف المركزي بعدن، قال إن العمليات البنكية تسير على ما يرام، بيد إنه لم يُعلق على مسألة اختفاء مبلغ 600 ألف دولار.

وتسعى الحكومة اليمنية لتحويل العمليات المالية والمصرفية من صنعاء إلى عدن، خصوصا أن قصف مقاتلات التحالف العربي الذي تقوده السعودية على ميناء الحديدة (غرب اليمن)، أجبر النشاط التجاري على تحويل جميع السفن إلى موانئ عدن.

هذه الخطوة تهدد بمزيد من الأعباء على كاهل الاقتصاد للشمال اليمني الذي ما زال تحت سيطرة الحوثيين.

الحوثيون يردون


عضو "اللجنة الثورية" للحوثيين الذين يديرون البلاد منذ فبراير الماضي، طلال عقلان، نفى صحة الاتهامات الموجهة لهم بسرقة 600 ألف دولار، وقال "أنصار الله لم يأخذوا أي مبلغ، وكان بإمكانهم أن يأخذوا المبالغ الموجودة في بنك الضالع (جنوب اليمن) وهي مبالغ أكبر بكثير".

وأضاف "هذه اتهامات إن صحت يبقى المسؤول عنها مدير البنك، وأنصار الله بريئون منها أما الاتهامات فهي باطلة". وقال "من نهب المبلغ هم من يتهم الآن أنصار الله".

وبشأن شح السوق المالي وانعدام العملة الصعبة، تابع عقلان "أنا كنت مجتمع بإدارة البنك المركزي والبنك ما يزال يضخ بالعملة وهي متوفرة بشكل كبير، وما يشاع يبقى نكاية سياسية لا أكثر".

وشدد الحوثيون على محلات الصرافة والبنوك التجارية بوقف المعاملات البنكية والتجارية التي تجري بالدولار والريال السعودي، خشية من تدهور الريال اليمني أكثر، وفرضوا قيوداً صارمة وصلت لإغلاق بعض محلات الصرافة وعرقلة العمليات البنكية لبعض البنوك التجارية.

ورغم ذلك، وعلى امتداد شارع القصر في ميدان التحرير وسط المدينة يقف عدد من الرجال وبأيديهم رزم مالية، يقايضون أمام الملأ الدولار الواحد بنحو 250 ريال اليمني، وكان أحد المارة يصيح من سيارته "حتى الدولار في السوق السوداء".