الحدود الجزائرية الليبية مغلقة حتى إشعار أخر

تم النشر: تم التحديث:
ALJZAIR
هافينغتون بوست عربي

يجري وبشكل واسع الحديث عن توجّه السلطات الجزائرية نحو إعادة فتح حدود الجزائر مع جارتها الشرقية ليبيا، بعد إغلاق دام 28 شهراً، بسبب تردي الأوضاع الأمنية في هذا البلد.

وأفاد مصدر دبلوماسي جزائري، لـ "هافينغتون بوست عربي"، رفض الإفصاح عن هويته، أنّ ملف إعادة فتح الحدود مع ليبيا لم يُحسم بعد وهو قيد المشاورات حتى استكمال كافة الترتيبات اللازمة وعلى رأسها الترتيبات الأمنية بتأمين الشريط الحدودي بالشكل اللازم من الجانبين الجزائري والليبي.

وأشار المصدر إلى أنّ "الملف تتابعه لجان خاصة على مستوى وزارة الخارجية، ووزارة الدفاع الوطني، بالإضافة إلى وزارة الداخلية ممثلة بالمسؤولين المحليين بالمحافظات الشرقية الحدودية، خصوصاً على مستوى محافظات المنافذ الحدودية الثلاثة مع ليبيا "الدبداب" و"طارات" و"تين الكوم"، مؤكداً أن فتح الحدود سيكون مشروطاً ووفق إجراءات محددة لم يكشف عنها".

ورفض المصدر الدبلوماسي إعطاء أي موعد محدد لمباشرة فتح الحدود مع الجارة الشرقية للجزائر، في حين أكد بأنّه وفي حال تم فتح الحدود فإن العملية سيتم فيها تمكين الليبيين فحسب من المرور إلى الأراضي الجزائرية لدواع إنسانية، في حين يُمنع ذلك على الجزائريين لدواع أمنية.

فتح الحدود "خطأ فادح" ترتكبه الجزائر


الأنباء التي تداولتها مختلف وسائل الإعلام الجزائرية والعربية وحتى العالمية، حول توجّه الجزائر نحو إعادة فتح الحدود مع ليبيا، كانت مفاجئة بالنسبة لقطاع كبير من الجزائريين، باعتبار أنّ هؤلاء يعرفون جيداً مقدار الخطر المحدق بالبلاد من الحدود الشرقية التي شهدت على مدار السنوات الأخيرة محاولات اختراق عدة لإرهابيين ومسلحين، بعض تلك المحاولات أدّت لإلحاق الضرر بالجزائر مثل الهجوم الإرهابي ضد المنشأة النفطية بمنطقة "عين أمناس" جنوب البلاد.

aljzair

اللواء المتقاعد عبد العزيز مجاهد

ويرى عبد العزيز مجاهد، اللواء المتقاعد في الجيش الجزائري في تصريح لـ "هافينغتون بوست عربي" أن "الجزائر لن تُقدم على فتح حدودها إلاّ في حال تأكدت بشكل كامل من تأمينها وعدم وجود تهديد أمني ضدها"، مشيراً إلى أنّ "الذهاب نحو هذه الخطوة يعني أن الإجراءات الأمنية اللازمة متخذة من الجانبين".

وأضاف اللواء مجاهد أنّ "قرار السلطات الجزائرية يتعلق بعوامل إنسانية وحق الجوار بالدرجة الأولى، وفي الدرجة الثانية من أجل الدفع نحو إنجاح مسار الحوار بين الفرقاء الليبيين، وهي المبادرة التي ترعاها الدبلوماسية الجزائرية"، مؤكداً أن الجزائر تمشي وفق قاعدة "العين بالعين والسن بالسن"، باعتبار أن ليبيا كانت من بين الدول التي أبقت على حدودها مفتوحة أمام الجزائريين إبان عشرية الإرهاب السوداء التي ضربت الجزائر خلال سنوات التسعينيات.

aljzair

الخبير الأمني د.أحمد ميزاب

هذا الرأي يخالفه فيه الخبير الأمني د.أحمد ميزاب الذي قال لـ"هافينغتون بوست عربي" بأن "الجزائريين لا يحتاجون لتقديم عربون أو ضمانات لأشقائهم الليبيين، وأن مواقف الجزائر معروفة ومعلومة لدى العام والخاص فيما يتعلق بالأزمة الليبية" مضيفا أنّ "مسألة فتح الحدود في نظري لن تتعدى قضية نقل المساعدات واستقبال الجرحى والحالات الإنسانية" لأنه وحسب ميزاب "فتح الحدود بالشكل الطبيعي والعادي أمام حركة المسافرين سيكون خطأ فادحا ترتكبه الجزائر وسيكون له تبعات خطيرة على أمنها واستقرارها" مستشهدا بالبيانات التي تصدرها وزارة الدفاع الوطني الجزائرية بشأن إحباط محاولات عدة لتهريب الأسلحة نحو التراب الجزائري وكذا توقيف مسلحين والقضاء على إرهابيين على مستوى هذه الحدود.

الجزائر مستهدفة مرتين!


aljzair

أحمد أويحيى، مدير ديوان الرئيس الجزائري

"الله أغنى الجزائر ببلد واسع، وذئاب تتربص بنا من كل جهة، والإرهاب عشش في كل جهة"، هذا كلام جاء على لسان أحمد أويحيى، مدير ديوان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، في حوار أجراه مع صحيفة "الشروق الجزائرية" مؤخراً، أشار بالقول إن "الجزائر ليست في مأمن، ولنتأمل في حزامنا 7 آلاف كيلومتر حدود برية، أي جهة منها آمنة؟" تساؤل أجاب عليه مباشرة أحمد أويحيى، الذي يُعد من أقوى الشخصيات السياسية المسؤولة بالبلاد، و زعيم ثاني أكبر حزب بالجزائر، "قضية الصحراء الغربية لم تر الانفراج، موريتانيا تعاني بين الفينة والأخرى، في مالي إخواننا في الدين، لكن رهان الاستقرار واستتباب الأمر هو معركة جديدة، النيجر دفع الثمن ويتلقى ضربات غرباً من جماعة القاعدة وفي الجنوب من جماعات بوكو حرام، ليبيا نحلم أن تعود إلى ما كانت عليه، لدينا إخوان في ليبيا، وتونس أيضاً التي كانت ملجأ الجزائريين سنوات العشرية السوداء".

وختم بقوله إن "الجزائر مستهدفة مرتين وليس مرة واحدة". كيف ذلك؟ يقول أويحي الذي أكد على وجود الإرهاب في الجزائر، وأنه لم يتم القضاء عليه بعد نهائيا، إن الجزائر مستهدفة أيضا نتيجة كونها "ترفض المساس بسيادتها وترفض إقامة قواعد عسكرية على أراضيها، وترفض التدخل عسكريا في دول الغير، وفي إطار الحرب العربية الإسرائيلية تكاد الدولة الوحيدة التي تعادي إسرائيل".

وختم "أحمد أويحيى" حديثه مؤكداً أن "هذه القضايا لا تؤمن بالجدار العازل بين المعارضة والأغلبية في الجزائر، وليس لدينا وطن بديل"، وهو ما يتوافق مع ما صرّح به الناطق السابق باسم الحكومة الجزائرية، ووزير الاتصال سابقا، عبد العزيز رحابي، الذي أكد لـ " هافينغتون بوست عربي" أن "الأمن في حدودنا فوق الاعتبارات الحزبية ولا مجال فيها لمعارضة و موالاة، فالجميع يسعى لإبعاد شبح الفوضى والأمن والإرهاب عن الجزائر التي تبقى مستهدفة ما دامت حدودها ملتهبة" مضيفاً بالقول بأن " الجزائر من مصلحتها أن تكون حدودها السبعة مؤمنة، واستقرار هذه الدول يخدم استقرار الجزائر" ويضيف مستنتجا "وعليه، الجميع يعرف جيدا بأن الجزائر الأقدر على المواجهة والقضاء على الإرهاب، فإضافة إلى الإجماع الشعبي والسياسي داخل الجزائر ضد الإرهاب بحكم الأزمة، لديها خبرة ميدانية قوية".