ما الذي يدفع أديبة للكتابة باسم رجل؟

تم النشر: تم التحديث:
CHARLOTTE BRONTE
Charlotte Bronte, English novelist, 1850. Charlotte Bronte (1816-1855) was the author of Jane Eyre (1847), Shirley (1849), and Vilette (1852). From the National Portrait Gallery, London. (Photo by Art Media/Print Collector/Getty Images) | Print Collector via Getty Images

في الثقافة الغربية يطلقون على من يحجب مظهره ويستعين بوسيط بأن له "وجه الراديو”. ومنذ فترة طويلة استخدم الأدباء من كلا الجنسين وجهاً آخر لشحن خيال القارئ بتصورات معينة، وإظهار أنه مؤلف موهوب ويمكنه الكتابة من أي منظور بغض النظر عن كونه رجلاً أو امرأة.

بالسؤال "هل ساعد إخفاء الهوية في شيء؟”، لا يمكن لأحد التأكيد أو النفي تماماً لكن المشهد الأدبي حتى اليوم يُظهر أن الإناث ما زلن يحاربن التحيز على أساس الجنس.

فعلى سبيل المثال وجدت دراسة في العام 2011 أن صحيفة نيويورك تايمز استعرضت 273 كتاباً من تأليف السيدات، مقابل 520 كتاباً ألفهم رجال.

كما جاء مسح لموقع Goodreads لعام 2014 بنصيحة للروائيين بارتداء قناع وإخفاء جنسهم لمرةٍ واحدةٍ، خاصةً مع نتيجة مدهشة أكدت أن 80% من جمهور أي روائية هم من النساء.

وفيما يلي قائمة بأسماء سيدات كتبن وأخفين أسماءهن أملاً في أن تؤخذ أعمالهن بجدية، ورجال وقعوا أعمالهم بأسماء أنثوية سعياً لبيع مزيد من النسخ:


الأخوات برونتي "شارلوت، اميلي، آن"


بينما كانت شارلوت برونتي في الـ 20 من عمرها، أرسلت مختارات من أشعارها إلى الشاعر الإنكليزي روبرت سوثي، وقالت فيما بعد إنها تلقت هذا الرد، "الأدب لا يمكنه أن يصبح من اختصاص امرأة”.

تجاهلت شارلوت وشقيقتاها اميلي وآن النصيحة، وكتبت اليتيمات الثلاثة تحت أسماء مستعارة، فأصبحت شارلوت "كيور بيل”، وأختها آن "آكتون بيل"، والثالثة اميلي "ايليس بيل”.

لم تضف شارلوت برونتي صاحبة الرواية الأشهر "جين اير" اسمها الحقيقي إلى أعمالها هي وأخواتها وهن على قيد الحياة، لكن أسماءهن المستعارة في العصر الفيكتوري فتحت أمامهن الباب ومنحت أعمالهن فرصةً للقراءة.


ماري آن ايفانس في دور جورج إليوت


جورج اليوت وماري آن إيفانس، ربما عرفتهم لسنوات على أنهما كاتبان مختلفان. لكن في الحقيقة، فإن جورج اليوت الذي يعد أحد أعمدة الأدب الإنكليزي مع جانب تشارلز ديكنز ووليام ثاكري، هو نفسه السيدة المتحررة ماري آن إيفانس.

عملت ايفانس بالكتابة خلال العصر الفيكتوري تحت اسم جورج اليوت ودخلت الأدب بمقالها "روايات سخيفة كتبتها النساء"، والذي انتقدت فيه ما تقدمه النساء من كتابات في ذلك العصر للنأي بنفسها عن أن تصنف كامرأة تكتب روايات رومانسية، وضمان أن أعمالها ستؤخذ على محمل الجد.

وآتت خطط ايفانس أكلها بعد نشر روايتها الأولى "آدم بيد” في العام 1859، ولاقت أصداءاً إيجابية دفعتها للكشفت هويتها الحقيقية كأنثى.

في روايتها الأولى "آدم بيد" التي تعد إحدى كلاسيكيات الأدب الإنكليزي، تحكي ايفانس عن حسناء تحمل طفلاً من علاقة آثمة فتقتل الطفل بعد فترة من ولادته.

واعترفت ايفانس أن قصة “آدم بيد” حقيقية، ثم تبعتها بروايتيها الأخريين "طاحونة على نهر فلوس”، و"ميدل مارش" كسيرة ذاتية.


جوان رولينغ.. الساحرة صاحبة "هاري بوتر"


جوان رولينغ هو الاسم الحقيقي لمؤلفة سلسلة "هاري بوتر” الشهيرة بجي . كي . رولينغ. اكتسبت رولينغ شعبيةً واسعةً باسمها المستعار، والذي استخدمته في الدفعة الأولى من سلسلة “هاري بوتر”، فقدمته لدار نشر “بلومزبري” باسم "جوان رولينغ”، لكن الناشرين نصحها باستخدام الأحرف الأولى من اسمها حتى لا يتمرد القراء الشباب على القراءة لامرأة.

وكانت جوان رولينغ على يقين من صعوبة النشر، لكنها بقيت واثقةً من النجاح، فـ "بدت لي استعارة اسم ذكر والكتابة تحته فكرة جيدة. أنا فخورة بهذا، على الرغم منقناعتي بأني أعيش في بلد متحرر”.

وتصدرت رولينغ عناوين الصحف في العام 2013 عندما كشفت عن مشروعها الجديد، "نداء الوقواق"، الرواية البوليسية التي تنوي رولينغ نشرها تحت اسم روبرت جالبيرت، مشددةً على رغبتها بأن يقرأ الجمهور عملها ويستمتع به دون أن يفكر في المرأة التي كتبته.


ستيف واتسون.. أن تكتب عن امرأة كأنك هي


كاتب من الذكور الذين اختاروا طريق الحياد بين الجنسين، عرف بستيف واتسون، أو جى . اس . واتسون.

نشر ستيف روايته الأولى "قبل أن أخلد إلى النوم”، فكانت الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة وفرنسا وكندا وترجمت إلى أكثر من 40 لغة.

يحكي واتسون عن غرابة موقفه من اسمه قائلاً، "تحدثت مع وكيل أعمالي حول استخدام الأحرف الأولى من اسمي. أردت أن أطمئن نفسي بأن صوت البطلة الأنثى سيصل صادقاً دون التأكد إن كنت رجلاً أو امرأة. وسعدت كثيراً برسائل الناشرين وكل من كتب لي كامرأة”.

وبحسب واتسون، فإن بعض الناشرين طلبوا منه حجب موقعه الالكتروني وعدم استخدام صورته، ونشر سيرة ذاتية محايدة بين الجنسين كي لا يفسد القصة عليهم، خاصةً أن عمله الأول "قبل أن أخلد إلى النوم" يحكي عن كريستين، تلك المرأة التي تعرضت لحادث غامض لتستيقظ كل يوم بلا ذكريات لما يقرب من 20 عاماً، وتحمل بداخلها امرأتين إحداهما شابة متحررة والأخرى زوجة ملتزمة بقرارات مأخوذة سلفاً وهو الدور الذي اختارته الممثلة نيكول كيدمان لتقديمه في فيلمها الجديد.


ياسمينة الخضراء.. للتخفي أسباب عسكرية


سبب مختلف تماماً وراء تخفي محمد مولسهول خلف اسم زوجته ياسمينة الخضرا، إذ قضى الروائي الجزائري 36 عامًا في الجيش الجزائري، وظل متخفياً يعجز عن تسلّم أي جائزة نالها حتى لا يكشف حقيقته كرجل وضابط عسكري في الجيش خلال فترة "العشرية الحمراء" وتناحر الجيش مع الجماعات المسلحة.

“ياسمينة” المعروفة على الساحة الأدبية الجزائرية والفرنسية، ظلت خلال رواياتها تنفي عن الجيش الجزائري تهمة قتل وترويع المواطنين العزل التي ألصقها به النقاد الفرنسيون.

إذ صورت مرحلة “العشرية الحمراء” في روايتها الأشهر "بم تحلم الذئاب”، ثم رفضت الإرهاب ونقل عن الأصولية الإسلامية في "سنونوات كابل”، و"صفارات إنذار بغداد"، وكانت آخر أعمال ياسمينة "دجل الكلمات”، قبل أن يكشف محمد عن هويته الحقيقية ويدافع عما أسماه "شرف الجيش الجزائري" ويعلن تخليه عن رتبة ضابط وتكريس بقية حياته للأدب.


ليمان فرانك بوم.. مخاطبة المراهقات باسم إديث فان داين


بدأ الصحافي والكاتب الأمريكي وصاحب الكتاب الأكثر "ساحر أوز العجيب"، فرانك بوم الكتابة في سن مبكرة بعدما اشترى له والده طابعة صغيرة.

وكان الظهور الأول لفرانك مع "الأم أوزة" في العام 1897 مستنداً إلى قصص يرويها لأطفاله كل ليلة، بعدها كتب فرانك على مدار 19 عاماً 62 كتاب - معظمها للأطفال -، ونشرها تحت اسم مستعار هو إديث فان الدين، فقال فرانك أنه نشر 24 كتابا للمراهقات و 6 كتب للفتيان.

"بنات العمة جين" كان الكتاب الأول في سلسلة فرانك تحت اسم إديث، قصد به الفتيات المراهقات في القرن العشرين، فكان وقتاً مبكراً جداً لرواية مثيرة للاهتمام تحكي قصة ثلاث مراهقات، اثنتان منهن تتميزن بأخلاق حسنة، فيما تمثل الثالثة صفاتاً قبيحةً لا توجد عادةً في كتب الفتيات الصغيرات.