الذكري الثانية لـ"رابعة".. دعوات للتظاهر في مصر وحشود أمنية بالقاهرة

تم النشر: تم التحديث:
RABAA
صورة أرشيفية | Anadolu Agency via Getty Images

تحلّ يوم الجمعة 14 أغسطس/ آب الجاري، ذكرى مرور عامين على فضّ ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة من آلاف المعتصمين المؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين والرئيس السابق محمد مرسي، وسط استعدادات أمنية بالغة لقوات الجيش والشرطة بالقاهرة والمحافظات.

خطة التأمين

قوات الأمن كثفت انتشارها في شوارع المدن المصرية، وحول المرافق الحيوية في البلاد بالتزامن مع الذكرى الثانية لفض اعتصامي أنصار الرئيس السابق محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة.

وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية نقلت عن مصدر أمني قوله إن وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار أمر بتشديد الإجراءات الأمنية في عموم أنحاء البلاد، وحول المنشآت الحيوية بشكل خاص.

الوزير حض قوات الأمن على توجيه المزيد من الضربات الاستباقية ضد من سماهم بـ "الإرهابيين".

ومع حلول الذكرى الثانية 14 أغسطس/ آب 2015 انتشرت قوات مشتركة من الجيش والشرطة المصريين، في عدد من شوارع وميادين القاهرة والجيزة ومحافظات أخرى، تحسباً للتظاهرات.

القوات تمركزت في محيط المنشآت الحيوية بحسب صحيفة العربي الجديد، كما أمّنت مداخل القاهرة والمحافظات، خشية انتقال المتظاهرين منها إلى وسط العاصمة.

وكثّفت قوات الجيش والشرطة، وجودها في الشوارع والمحاور المؤدية إلى ميدان التحرير، وانتشر خبراء المفرقعات المدعومة بالكلاب البوليسية لإجراء عملية تمشيط وتفتيش في محيط "التحرير" بحثاً عن أي مواد متفجرة.

التعزيزات الأمنية في القاهرة الكبرى تركزت أيضا عند مناطق عين شمس والمطرية وحلوان في القاهرة، وفيصل والهرم وكرداسة وأكتوبر في الجيزة، فضلاً عن الميادين الهامة في محافظات الدلتا والقناة والإسكندرية ومناطق الصعيد التي اعتاد المتظاهرين التواجد فيها.

كما كثفت قوات الأمن وجودها في محيط مدينة الإنتاج الإعلامي بالسادس من أكتوبر.

الإعلامي المقرب من القوات المسلحة مصطفى بكري حذر خلال برنامج له يذاع على قناة صدى البلد كل من يريد النزول الجمعة للمشاركة إحياء ذكرى فض الاعتصام قائلاً: "اللي هينزل بكرة هيدعك".

ضحايا الإعتصام

وفيما لا تزال أرقام الضحايا متضاربة ما بين تقديرات حكومية ومعارضة وأخرى لمنظمات مصرية وعالمية، قامت النيابة العامة المصرية وقبل يومين من الذكرى بإحالة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، محمد بديع، وعدد من قيادات وأعضاء الجماعة، إلى محكمة جنايات القاهرة، في قضية جديدة، بتهمة "الاعتصام المسلح في ميدان رابعة العدوية"، في مدينة نصر.


حملة "رابعة ستوري"


مؤسسة "رابعة ستوري" أعلنت عن فعاليات إحياء الذكرى الثانية عبر حملة rememberRABAA#، وذكرت المؤسسة في بيان لها أنها تعمل على "توثيق" و"إحياء" الأحداث التي شهدتها القاهرة والجيزة، بعد اعتصام امتد 48 يوماً.

فيديو حملة تذكروا رابعة


بيان المعارضة


وأعلن عدد من المعارضين المصريين في بيان نشره د. عمرو دراج وزير التخطيط السابق على صفحته باسم "بيان للشعب" بهذه المناسبة أن "السكوت عن قتل مصري يمنح صكاً للسلطة بقتل كل مصري، مهما كان رأيه أو انتماؤه أو دينه".

ودعوا الشعب لكي يتذكر آلاف الشهداء الذين قضوا دفاعاً عن مطالب المصريين في ثورة يناير: "عيش، حرية، كرامة، عدالة اجتماعية"، دون تمييز بين يوم ويوم، وميدان وميدان، وفريق وفريق، بحسب البيان.

بيان المعارضة المصرية

ووقع على البيان كل من أيمن نور، ثروت نافع، حاتم عزام، سيف عبد الفتاح، طارق الزمر، عبد الرحمن يوسف، عمرو دراج، محمد محسوب، مها عزام، يحي حامد.

فيما أصدر الأزهر بياناً شديد اللهجة ينتقد دعوات التظاهر الجمعة 14 أغسطس / آب 2015.


دعوات "التحالف" للتظاهر


"تحالف الشرعية" الداعم للرئيس السابق محمد مرسي دعا أيضا لما أسماه "موجة ثورية" في ذكرى مرور عامين على الفض الأمني الشهير لاعتصامي رابعة العدوية شرقي القاهرة والنهضة غربي العاصمة في 14 أغسطس/آب 2013.

وبحسب بيان له على صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك"، دعا "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" من وصفهم بـ "جماهير الشعب الحر" إلى "موجة ثورية تستمر حتى نهاية أغسطس-آب"، كما دعا إلى ما أسماه "الاحتشاد في كل الشوارع الرئيسية والميادين تحت شعار رابعة. الأرض لا تشرب الدم".

عدد من أنصار جماعة الإخوان بدأوا التظاهر قبل الذكرى بـ5 أيام وأقاموا سلاسل بشرية على بعض الطرق الفرعية بالمحافظات، ورفعوا في المسيرات شارات رابعة، مرددين هتافات مناهضة للجيش والشرطة، والأحكام الصادرة ضد قيادات الجماعة، ومطالبين بالإفراج عن المعتقلين.


من "رابعة" إلى ميدان "هشام بركات"


اسم رابعة أثار العديد من القضايا بالمحاكم المصرية، وأقيمت سلسلة من المحاكمات لمن يرفعون شعار رابعة، وسجن طلاب وطالبات يحملن "مسطرة" أو "دبوس" عليه العلامة، وقالت محافظة القاهرة، السبت الماضي، أنها غيرت رسمياً اسم الميدان وانتهت من تركيب اللوحات المعدنية الخاصة باسم المستشار هشام بركات، النائب العام السابق، على ميدان رابعة العدوية تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء.

وأكدت المحافظة أنه لن يتم ذكر الميدان القديم "رابعة العدوية" في أي تعاملات رسمية مثلما يحدث مع كافة الشوارع والميادين التي يتم تغيير اسمها.


عقوبة شارة رابعة في البرلمان


فيما كشفت صحيفة مصرية أن "لجنة الخبراء" المكلفة بإعداد مشروع اللائحة الداخلية لـ "مجلس النواب" المقبل تدرس فرض عقوبات برلمانية على أي نائب يقوم برفع شعار رابعة داخل المجلس أو في إحدى لجانه.

وقالت صحيفة البوابة نيوز الموالية للرئيس عبد الفتاح السيسي أن "لجنة تعكف على وضع قوانين البرلمان المقبل قررت ضوابط تتضمن إسقاط عضوية أي نائب يقوم برفع شعار "رابعة" داخل المجلس، أو في إحدى لجانه، ومعاقبة النائب الذي لا يقف أثناء السلام الجمهوري أو قراءة الفاتحة على أرواح الشهداء".


تضارب حول أرقام ضحايا فض الاعتصام


ورغم مرور عامين على فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، في 14 أغسطس-آب 2013، لا تزال الأرقام النهائية لعدد ضحايا فض الاعتصامين محلا للجدل ومتضاربة.

فعقب الفض، أعلن رئيس الوزراء في ذلك الحين حازم الببلاوي، في حوار مع محطة التلفزيون الأمريكية ABC أن ضحايا رابعة كانوا ألف مصري، بينما قدرهم موقع "ويكي ثورة" الحقوقي بـ 1542 قتيلا، وقدرتهم منظمة هيومان رايتس ووتش في تقريرها الصادر 12 أغسطس 2014 بأنهم 1150 قتيلاً.


حوار حازم البيبلاوى مع محطة ABC

وقبل انتهاء الفض الكامل أعلنت مستشفى رابعة العدوية في آخر بيانها أنها أحصت 2200 جثة، فيما قالت جماعة الإخوان المسلمين، أو تحالف دعم الشرعية، بعد فض الاعتصامين، في بيان رسمي، أن عدد من سقطوا في ميدان رابعة وحده بلغ 2600 قتيلا.

أما رسمياً فلم تعلن وزارة الصحة أرقاماً إجمالية، وتوقفت عن إصدار بيانات بعدد القتلى في اليوم الثاني للفض، ولكن تقرير لجنة تقصي الحقائق بـ "المجلس القومي لحقوق الإنسان" الحكومي حول أحداث فض الاعتصام الصادر في أغسطس/ آب 2014، قال إن أعداد القتلى 632 قتيلا فقط، وفي تقريره السنوي العاشر ذكر أن عدد القتلى خلال فض التجمعات التابعة للإخوان في تقاطع رابعة وساحة النهضة بلغ إجمالي 750 قتيلاً.

المجلس قال في تقريره أن الاعتصام بدأ "سلمياً" ثم تحوّل للعنف قبل الفض، وذكر أن عدد الذين سقطوا من قوات الأمن 8 فقط.


لجنة تقصي الحقائق


وجاء تقرير لجنة تقصي حقائق 30 يونيو المشكلة بقرار جمهوري، مغاير لتقرير المجلس القومي ليعلن أن عدد الضحايا 607 في ميدان رابعة العدوية، قال إن من بينهم بعض المواطنين، قتلوا برصاص "مسلحي التجمع"، بحسب التقرير، و88 قتيلا في فض ميدان النهضة.

وحاولت منظمات حقوقية مصرية توثيق عدد الضحايا، حيث وثقت مبادرة "ويكي ثورة" 982 قتيلا خلال فض اعتصام ساحة رابعة، فضلاً عن 90 متظاهراً في فضّ اعتصام النهضة، و16 قتيلاً، في أحداث العمرانية ونفق الهرم ونصر الدين، التي وقعت في نفس اليوم.

واعتبرت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" في تقريرها "أسابيع القتل"، أن الرقم الأقرب لعدد الضحايا الصادر من المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية 932 قتيلاً، لكونه أقرب إلى التقديرات التي أعلنها حازم الببلاوي، رئيس مجلس الوزراء آنذاك، في تصريحات له: "أعتقد أن عدد الجثث كانت تقترب من الألف".

وأشارت إلى أنه كان هناك اتجاه حكومي لحجب المعلومات ومنع الجهات الرسمية من الإدلاء بتصريحات حول أرقام الضحايا، وهو ما يفسّر حسب هذه المنظمات صعوبة تحديد رقم الضحايا نظراً إلى عدم توفر كشوف رسمية بأعداد المتوفين، وحتى الكشوف التي اعتمدت عليها لجنة تقضى الحقائق 30 يونيو، وأوضحت أنها كانت تحمل أسماء مكررة فإنها لم تنشر، واكتفت بنشر ملخص تنفيذي للتقرير.


توصيات مجلس حقوق الإنسان


ورغم أنّ تقرير مجلس حقوق الانسان الحكومي طالب العام الماضي في توصياته بفتح تحقيق قضائي مستقل، إخضاع الشرطة لعمليات تدريب كي لا يتكرر قتل المتظاهرين والمعتصمين، تدخل الحكومة لوقف حملات الكراهية في الإعلام، منع التعذيب، تعويض الضحايا، إلا أنه لم يتم تنفيذ أي من هذه التوصيات حتى الآن.