مواشي سوريا.. رحلة النزوح الخطير إلى لبنان!

تم النشر: تم التحديث:
ANAD BASE
ث


الحرب التي تشهدها سورية طالت البشر والحجر وحتى الحيوانات، ولبنان هي إحدى الدول العربية التي عاشت تفاصيل هذا النزوح السوري بسلبياته وإيجابياته، وآخرها كان تهريب المواشي من حمص إلى مدن لبنانية متاخمة للحدود السورية، رحلة هذه المواشي لا تقلّ خطراً عن رحلة الهاربين من نيران الحرب لما تخفيه هذه الحدود من مخاطر.

عادت الحدود السورية اللبنانية لتشهد عملية تبادل السلع التجارية على أنواعها عن طريق الممرات غير الشرعية، والتي كانت أقفلت بشكل تام منذ اندلاع الأزمة في سوريا وسيطرة مسلحي المعارضة على بعض القرى الحدودية مع لبنان وتحديداً في أرياف مدينة حمص المتاخمة للحدود مع لبنان، وكانت تعتبر قبل اندلاع الأزمة في سوريا مصدر رزق لسكان القرى الحدودية بين البلدين حيث كانوا يستخدمونها في أعمال تهريب السلع والبضائع وتحقيق مكاسب مالية طائلة.

اليوم يتم من خلال هذه المعابر ولو بشكل محدود تهريب المواشي إلى الأسواق المحلية اللبنانية والتي طالما شكل تهريبها إلى لبنان سابقاً منافساً قوياً في الأسواق المحلية نظراً لفارق السعر الشاسع مع تلك الموجودة في لبنان أو المستوردة إليه من دول عربية وغربية، وهو ما كان يفسّر الطلب المتزايد على هذه السلعة في الأسواق اللبنانية من قبل الزبائن الذين كانوا يستغلون فرصة زيارة سوريا قبل الأحداث الأمنية لشراء اللحوم على وجه الخصوص.

anad base

رحلة تهريب المواشي

نقل الأغنام غالباً ما يبدأ من سوق "الملاحة" شرق حمص، حيث يتم تقسيم الأغنام على عدّة سيارات تكتفي كلّ سيّارة بحمل ما لا يتجاوز 5 رؤوس، وبعدها تنطلق الرحلة عن طريق تجميع الأغنام المخصصة للتهريب في أماكن يتفق عليها القائمون على العملية ضمن قطعان يتجاوز عددها الـ70 رأس غنم بهدف ترحيلها عبر الحدود مشياً على الأقدام.

ويقول خالد المحمد وهو تاجر مواشي لـ "هافنغتون بوست عربي" إن "المواشي التي تأتي من سوريا أفضل من تلك المستوردة من الخارج، وهي تباع بأسعار رخيصة نوعاً ما، وهناك طلب كبير على هذه اللحوم من قبل الزبائن، وأنا أبيع يومياً ما يقارب مئة رأس غنم إلى أصحاب محلات بيع اللحوم".

وعن كيفية وصول هذه المواشي يقول "أنا لا أعرف كيف تصل إلى لبنان، أنا اشتريها من تجار سوريين، وربما يكون السبب ناتج عن تردي الأوضاع الاقتصادية في سوريا وتراجع قيمة العملة السورية مقابل بقية العملات، واضطرار المعنيين في سوريا إلى غض النظر عن عملية تهريب المواشي".

anad base

ويشير محمد الرشيد وهو صاحب محل بيع لحوم في المناطق الحدودية "إن السبب يعود لوجود كميات كبيرة في سوريا من المواشي تناهز الـ 20 مليون رأس ماشية، وعدم وجود أسواق لتصريفها، فضلاً على أن المواشي في هذه الأيام وجودها في المزارع لا يفيد أصحابها كونها تأكل ولا يزيد وزنها، وبالتالي فإن بيعها بأي سعر يكون أفضل من الاحتفاظ بها".

الطريق الساحلية مقصد لشراء اللحوم الرخيصة

عمليات التهريب التي توقفت الفترة الماضية بسبب الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي اتخذها الجيشين اللبناني والسوري على الحدود، حرمت أصحاب الدخل المحدود من الحصول على هذه السلعة بأسعار تتناسب وإمكانياتهم المالية المحدودة، بعدما وصل سعر كيلو الغنم في لبنان إلى نحو 22 ألف ليرة لبنانية 15 دولار أميركي.

إن هذه اللحوم التي يرفض التجار الإفصاح عن طريقة دخول هذه المواشي تباع بأسعار زهيدة، الأمر الذي حوّل محال بيع اللحوم المنتشرة على طول الطريق الساحلية الممتدة من مدينة البداوي وصولاً إلى محافظة عكار إلى مقصد للزبائن من الشمال وبيروت، الذين يتوافدون طوال أيام الأسبوع وفي أيام العطل لشراء اللحوم وتخزينها بكميات، مستفيدين من تدني سعر الكيلو والذي يباع بـ 10 آلاف ليرة لبنانية أي ما يعادل 6 دولار أميركي في حين يباع في أسواق طرابلس وبقية المدن اللبنانية بـ 22 ألف ليرة لبنانية أي ما يعادل 15 دولار أميركي.

الحكومة اللبنانية تحذر!

من جهته أوضح مصدر في وزارة الصحة اللبنانية لـ "هافينغتون بوست عربي" أن "هذه المواشي يتم ذبحها في القرى والأرياف بطريقة مخالفة للقانون، وهي لا تخضع للفحوص الطبية من قبل الأطباء البيطرين، على عكس المدن حيث يمنع ذبح تلك المواشي إلا في مسالخ تخضع لرقابة الدولة".

anad base

وفي السياق نفسه عقدت النقابة اللبنانية للدواجن ونقابة مربي الدواجن في بعلبك الهرمل اجتماعا في زحلة، اطلقت خلاله نداء استغاثة للسلطات الجمركية لوقف تهريب البيض من سوريا وإغراق السوق اللبناني به، الأمر الذي يهدد المنتجين اللبنانيين بخسارات لا يمكنهم تحملها.
وصدر عن المجتمعين بيان أشار فيه إلى "أن قطاع الدواجن ومنذ بضعة أشهر يتعرض الى هجمة شرسة غير مسبوقة من بيض المائدة المهرب عبر الحدود اللبنانية السورية الى لبنان تتمثل بأسعار وصلت الى 50% من السعر الطبيعي لهذا البيض".
ولفت البيان الى ان كلفة إنتاج البيض في سوريا هي قريبة من كلفة إنتاجه في لبنان الأمر الذي يثير تساؤلات حول مصدر هذا البيض.