إلياس حنا: المنطقة ستشهد توسعا للنفوذين التركي والإيراني

تم النشر: تم التحديث:
ELIAS HANNA
SOCIAL MEDIA


داعش التنظيم الإسلامي الذي رفع شعار "باقية وتتمدد" وسيطر على مساحات في المنطقة العربية سيؤول إلى زوال كتنظيم خلال السنوات القادمة، إلا أن فكره سيبقى، ولن تقف المتغيرات التي تشهدها هذه المنطقة عند داعش بل تشهد امتداداً للنفوذين الإيراني والتركي على أراضيها وغيرها من الملفات التي سلط الضوء عليها المحلل السياسي الياس حنا عميد ركن متقاعد في الجيش اللبناني والذي تحدّث عن رؤيته للمنطقة خلال حديثه مع "هافينغتون بوست عربي".

لن يتجاوز عمر داعش 15 عاماً


إن الفصائل الإسلامية وعلى وجه الخصوص داعش التي بسطت سيطرتها اليوم على مساحات معينة في الوطن العربي هي من وجهة نظر حنا مجرد ظاهرة وستتلاشى، وخاصة أن هذا الحركات معروف أن عمرها يتراوح بين 10 إلى 15 عاماً، وحول ذلك يقول حنا " أتوقع زوال داعش وذلك من خلال النظر إلى تنظيم القاعدة والذي عاش بضعة سنوات وقتل مؤخراً زعيمه أسامة بن لادن أين أصبح اليوم؟، ولكن ما هو أخطر من القضاء على هذه المجموعات عسكرياً هو كيفية محاربة هذا الفكر والذي من وجهة نظري سيبقى، وهناك تجارب عديدة، على سبيل المثال منظمة التحرير الفلسطينية ما يزال فكرها موجود وحركات أخرى مرّت على المنطقة وتراجع حضورها ولكن فكرها ما زال موجوداً، وان كان ذلك بنسب متفاوتة".

وتابع: "حتى الآن لا يبدو أن هناك فعلاً استراتيجية واضحة للقضاء على داعش وعلى بقية التنظيمات المتطرّفة، وأظنّ أنّ المرحلة الحالية تتطلّب أن تكون ضعيفة وليست منتهية بشكل كامل، لأن وجودها يمكن له أن يساهم في استنزاف تركيا وإيران، ولكن بدون شك يمكن القول إن داعش هي نموذج مختلف عن بقية التنظيمات ولم نشهد له مثيل، فقد استطاعت أن تتوسع وأن تقيم شبه دولة في الأماكن التي سيطر عليها في العراق وسوريا، ولكن رغم ذلك فإن عمر هذا التنظيم لن يطول وهذا الأمر رهن باستراتيجية الدول التي تحاربه".

لا انقسامات في المنطقة!


إن العالم العربي كما يراه حنّا هو "قيد التفكك على أسس طائفية ومذهبية وعرقية وأثنية، وحتى دول كانت بعيدة عن هذا المشروع أصبح اليوم عليها خطر باستثناء مصر، وخاصة مع وجود نماذج لهذا التقسيم في كل من العراق وسورية، أما لبنان فهناك من يضغط من أجل بقاء الوضع فيه على حاله، ومن يستطيع إعادة الأمور إلى ما كانت عليه ويمنع هذا التفكك هي الدول المؤثرة والتي تستطيع فرض الحلول ومعالجة كل التداعيات".

ويعتبر أنّه من المستبعد حصول أي تقسيم في المنطقة لاعتبارات أبرزها الدور الروسي والصيني، والذي سيحول دون حصول هذا التقسيم لحسابات داخلية لديهما، حيث "توجد في دولهما أقليات ويمكن أن يؤدي ذلك إلى انتقال هذه العدوى، فضلاً عن مصالحهما في الشرق الأوسط".

خريطة التحالفات في المنطقة


يرى حنا أن السعودية استطاعت مؤخراً تقديم جيل جديد ما يوحي بوجود تغيرات لديها، فضلاً عن دخولها في مواجهة عسكرية في اليمن والذي يعتبر" تحوّلاً جوهرياً لديها فهو نابع عن استشعارها بالخطر من تنظيمات إرهابية موجودة على أراضيها"، وأضاف "إن السعودية على اعتبارها دولة غنية ولها حضورها تعتبر الأكثر قدرة على التدخل في المنطقة إذا عرفت كيف تستغل مكانتها".

ومن جهة أخرى يتوقع أن تشهد المنطقة توسّعاً لكل من النفوذ التركي والإيراني، والذي سينعكس على شكل صراع بين هاتين الدولتين وخاصة أن "إيران موجودة في المنطقة منذ فترة وهي تتوسع في العديد من الدول، أما فيما يخص تركيا هناك صراع داخلي وهي تعيش حالة قلق من الحدود، وهذا ما شاهدناه حيال مسألة التدخل العسكري في سوريا سابقا، ولكنها في الوقت نفسه لن تقف متفرجة على توسع الدور الإيراني وكذلك لن تسمح بتمدد إيران، ولذلك وجدناها استهدفت مواقع لتنظيم داعش، نظراً للقلق الذي بدأ ينتابها من الحدود، وفي محاولة للمحافظة على دورها في الأزمة السورية".

ولن يقف الصراع عند تركيا وإيران بل إن الصراع اليوم من وجهة نظر حنا هو "صراع سياسي بامتياز، وإن كان الظاهر أنه مذهبي، وإذا حصل أي تقارب سعودي إيراني وإن كنت شخصياً أستبعد حصول ذلك قريباً، فإن هذا الصراع سينتهي، ونحن يمكن أن نشهد بينهما تقارباً قائماً على مبدأ المصلحة، فعلى سبيل المثال يمكن أن يتقاربان لمعالجة مسألة الرئاسة اللبنانية، ويمكن أن يبتعدان في مسالة الأزمة اليمنية، وبالتي فإن الأمور بينهما تقوم على أساس أننا نلتقي عندما تكون مصلحة الطرفين ونتصارع عند تضرّر مصلحة فريق ما".

من المعروف اليوم أن الدول الأكثر تأثيراً في العالم هي أميركا والاتحاد الأوروبي، لأسباب اقتصادية وعسكرية وغيرها، أما في منطقتنا فهناك إيران بالمرتبة الأولى وتليها إسرائيل وتركيا والسعودية ومصر، وهذا الأمر لا يحتاج إلى تحليل أو إعطاء الأسباب فهذا واقع نعيشه منذ فترة وربما سيبقى لوقت طويل".

لا مثلية في زمن الصعود الإسلامي


في الوقت الذي تضج به دول العالم وتطالب بحقوق المثلية استبعد حنا أن نرى قبولاً لتلك الفكرة في العالم العربي خلال السنوات القادمة لأنها من وجهة نظره "مستبعدة في منطقة تشهد صعوداً إسلامياً سياسياً سنياً شيعياً، وهما لن يقبلا هذا الأمر، مع وجود خصوصية في كل بلد، ولكن غالبية دولة المنطقة سترفضه".

وختم حنا حديثه لـ "هافينغتون بوست عربي" بالإشارة إلى قضية البطالة التي يرى أنها "ستتضاعف خصوصا في وطننا العربي، فنحن دول لا نصدّر سوى الثروات الطبيعية ونستورد معظم احتياجاتنا من الخارج فضلاً عن سوء إدارة الثروات المالية، وهذا الأمر سيترك تداعيات مستقبلية على جيل بأكمله، كما سيكون لها تأثير سلبي على مواجهة الفكر المتطرّف، لأن البطالة قد تدفع البعض إلى التطرف أو إلى الانتماء لتنظيمات إرهابية".