اليمن تعيش في الظلام منذ 5 أشهر والبديل؟!.. الطاقة الشمسية

تم النشر: تم التحديث:
ATTAQTASHSHMSYTFYALYMN
هافينغتون بوست


في قرية الوادي التي تضم نحو 43 منزلاً والواقعة في محافظة ذمار (وسط اليمن) كان الليل وديعاً، وظل فيه الأطفال حتى ساعة متأخرة يواصلون ألعابهم دون خوف من الظلام، فالإنارة تبقى طوال الليل فيما يبدو استعاضة من الأهالي لغيابها عن تلك المنازل منذ أن أشعل فتيلها أديسون في القرن التاسع عشر.

في الصباح يعتلي الأطفال أسطح المنازل لتعهد ألواح الطاقة الشمسية بتنظيفها من الأتربة، ويتباهون بمن يملك أكبر مساحة منها.

وشكلت الألواح التي غزت السوق اليمنية نقلة نوعية في توليد التيار الكهربي وبدت كفيلة باستغناء أغلب الريفيين عن الطاقة الكهربية المدعومة من الحكومة اليمنية بعد تعثر مشاريع توليدها للريف اليمني خلال الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ نحو أشهر.

قال أحمد مسعد لـ "هافينغتون بوست عربي" "طز في الكهرباء حق المدينة، بس نحن كنا مغفلين من زمان، ولا نعرف لمَ لمْ نقتنِ ألواح الطاقة من فترة بعيدة بدل أن نعيش في الظلام".

ويتحدث أحمد عن معاناة قريته الطويلة إثر مماطلة الحكومة تنفيذ مشاريع الكهرباء، ويقول "تعبنا كثيراً ودفعنا كثيراً من الأموال كرشاوى للمسؤولين بغية الظفر بمشروع للكهرباء ولم نفلح، أما الآن فالطاقة الشمسية كفيلة بذلك".

وعلى غرار تلك القرية، اتجه أغلب سكان الريف اليمني لشراء ألواح الطاقة الشمسية، التي باتت بدورها تحل مكاناً مرموقاً لحياة الريفيين في البلدات والقرى اليمنية.

ونسبت منظمة أهلية بأن 90% من سكان الريف اليمني باتوا يعتمدون بدرجة أولى على الطاقة الخضراء، المستقلة عن منظومات إنتاج الطاقة المحلية، لكن "هافينغتون بوست عربي" لم يتمكن من التحقق من هذا الرقم.

الطاقة الشمسية تغزو المدن اليمنية


لم يكن هذا الحال في الريف اليمني فقط، بل اتجه السكان في المدن الرئيسية كالعاصمة صنعاء والحديدة وعدن وغيرها، إلى شراء ألواح الطاقة منذ إبريل/ نيسان الماضي لتوليد الكهرباء.

ويرجع ذلك إلى انقطاع التيار الكهربائي وانعدام المشتقات النفطية خلال الحرب الدائرة في محافظة مأرب (شرق العاصمة صنعاء)، بين رجال المقاومة الشعبية والمسلحين الحوثيين.

وحينها، تضررت خطوط نقل الطاقة القادمة من محطة مأرب الغازية، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين.

ووجد السكان منازلهم في المدن الرئيسية بدون كهرباء لأيام ثم لأسابيع ثم لأشهر، وحدا بهم ذلك الوضع للاتجاه للطاقة الشمسية البديلة. وشكل التهافت الكبير عليها دافعاً لارتفاع أسعارها بشكل جنوني، حيث ارتفع سعر الوات الواحد لنحو 400 ريال على الأقل (1.77$)، فيما كان سعر الوات الواحد قبل ذلك 170 (0.75$).

في سوق شعوب بالعاصمة صنعاء والذي يُعد أكبر سوق لمستلزمات الطاقة الشمسية، يقول التاجر فيصل أحمد لـ "هافينغتون بوست عربي" بأن جميع ما استورده من ألواح الطاقة الشمسية نفدت بسبب تزايد الطلب عليها مع استمرار انقطاع التيار الكهربي.

وتُستورد أغلب تلك الألواح من الصين، ورغم أن البعض منها يُصنع وفقاً للمعايير الألمانية إلا أنها تفتقد لجودة الألواح المُصنعة في ألمانيا، فالألواح الصينية حساسيتها للضوء أقل ونتاجها لإنتاج التيار الكهربائي يقل طبقاً لذلك.

عيوب الطاقة الشمسية


يبقى العيب الأبرز في ألواح الطاقة الشمسية بأنها لا تولد فولتية عالية من التيار الكهربي، في مقابل أسعارها العالية بالنسبة لليمنيين، رغم أن الطقس في اليمن يضمن بقاء الشمس لأطول فترة ممكنة.

هذا العيب حدَّ من إقبال المواطنين عليها في المدن الساحلية كالحديدة وعدن، إذ أنه من غير الممكن أن تعمل الطاقة البديلة على تشغيل أجهزة التكييف والتبريد، وللأغراض الهامة التي تحتاج لطاقة كهربائية كبيرة.

جمال جميل وهو من سكان الحديدة (غرب اليمن) وتبلغ فيها درجة الحرارة نحو 42 درجة مئوية، يقول «ألواح الطاقة الشمسية مُكلفة وعملها بسيط قدر الحاجة، إلا إذا تمت إضافة ألواح كثيرة وبطاريات كبيرة إضافية«.

يضيف "هذه المنظومة الكبيرة تحتاج إلى أموال باهظة نحن لا نستطيع توفيرها".