مؤشر السعادة المقلوب.. "أصحاب الكروش" العرب أكثر سعادة من الأجانب!

تم النشر: تم التحديث:





استغربت من وضع مؤسسة "يوجوف" (YouGov) الرائدة في مجال الدراسات التسويقية عبر الإنترنت، دولا عربية مثل مصر والسعودية وقطر على رأس الدول التي يشعر مواطنوها بالسعادة، متقدمين على دول مثل ألمانيا وبريطانيا وأمريكا وأستراليا، ولكن سرعان ما ظهرت حقيقة الاستطلاع: "إنهم سعداء بحجم كروشهم وأوزانهم وشكل أجسادهم"، أي سعادة جسدية لا وجدانية.

ففي الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "يوجوف"، فازت السعودية بالمرتبة الثانية عالميا من حيث تصويت مواطنيها "على حجم أوزانهم وشكل أجسادهم"، وفازت مصر بالمرتبة الرابعة عالميا بين الدول التي (يشعر مواطنوها بالسعادة عن حجمهم وشكل أجسادهم) رغم أن مؤشرات السعادة الحقيقية الدولية جاءت بالدول العربية في المرتبة من 150 انحدارا إلى الأسفل.

كروش سعيدة وأخري حزينة

استطلاع الرأي العالمي، الذي أجرته مؤسسة "يوجوف (YouGov) أظهر أن إندونيسيا احتلت المرتبة الأولى بنسبة سعادة عن الجسد بلغت 78% مقابل عدم رضا بنسبة 21%، تبعتها المملكة العربية السعودية بنسبة سعادة 72% مقابل 25% عدم رضا، ثم قطر بنسبة 70% سعادة مقابل 27% عدم رضا، وجاءت مصر بنسبة 68% سعادة مقابل 30% عدم رضا.

أما الدول الأجنبية فلم يبد مواطنوها سعادتهم عن أوزانهم وحجم أجسادهم (كروشهم)، فأستراليا – الأفضل نسبيا -جاءت بنسبة سعادة 63% مقابل 36% عدم رضا، والمملكة المتحدة بنسبة 61% سعادة، وألمانيا بنسبة سعادة 60%، والولايات المتحدة بنسبة 57%، فيما تذيلت هونج كونج القائمة بنسبة 49% سعادة.

أما الطريف في الاستطلاع الذي شمل 25 دولة من جميع أنحاء العالم، فكان مقارنة من قالوا رأيهم بين أجسادهم (أجسادهن) وبين المشاهير في هوليود وغيرها، ولهذا أعطوا أنفسهم أرقاما سلبية تشير لعدم تقديرهم لذاتهم أو ربما "كروشهم".

العرب في مؤخرة السعادة الحقيقية


بالمقابل أظهر تقرير أعد بإشراف منظمة الأمم المتحدة في أبريل 2015، العديد من الدول العربية في المرتبات الأخيرة من حيث تصنيف "مؤشر السعادة"، حيث جاءت مصر في المرتبة الـ 135 في تصنيف دول العالم على أساس سعادة شعوبها، بينما جاءت الدول الأجنبية الغنية في المراتب الأولي وعلى رأسها سويسرا التي احتلت المرتبة الأولى.

التصنيف الأممي شمل 158 دولة، تصدرتها سويسرا، موطن الساعات والجبال والشكولاتة، وتلت سويسرا كل من آيسلندا والدنمارك والنرويج وكندا.

أما أقل شعوب العالم سعادة – بحسب النسخة السنوية الثالثة من مؤشر السعادة العالمي الذي أعدته شبكة حلول التنمية المستدامة إحدى المبادرات التي تشرف عليها الأمم المتحدة – فكانت الشعوب الأفريقية والعربية مثل: مصر وسوريا وتوجو وبوروندي وبينين ورواندا.

ومع أن الهدف من التقرير هو التأثير على سياسات الحكومات التي يشعر مواطنها بعدم السعادة، بهدف حثها على تغيير سياستها، إلا أن تقارير أخري ظلت تؤكد أن الشعوب العربية والأفريقية الأكثر كآبة في العالم من حيث "مؤشر السعادة" الحقيقي.

وشبكة (حلول التنمية المستدامة) التي أعدت التقرير تضم أكاديميين ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال من القطاع الخاص، وكانت قد أسست عام 2012.

وقد اعتمدت هذه الدراسة في تصنيف الدول على الاستطلاعات التي تجريها مؤسسة جالوب، مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل متغيرة كثيرة منها الناتج الاقتصادي الاجمالي لكل شخص من سكان كل بلد، وطول العمر، ومستويات الفساد والحريات الاجتماعية.

وجاء في التقرير الأممي أن "السعادة أصبح ينظر اليها بشكل متزايد باعتبارها المعيار الحقيقي للتقدم الاجتماعي وهدف السياسات العامة."

أسباب تعاسة العرب


وبحسب الدراسة، يكمن تفسير أسباب تراجع معظم الدول العربية مقارنةً بدول العالم، في أن تقرير مؤشر السعادة يأخذ بعين الاعتبار في تصنيفه إلى جانب استطلاعات رأي مؤسسة جالوب في الدول التي شملها، عوامل أخرى كثيرة، منها الناتج الاقتصادي الإجمالي لكل فرد من سكان كل دولة، وحجم السكان، ومتوسط طول العمر للمواطنين، ومستويات الفساد في المؤسسات والمجتمع، ومستوى التعليم الذي يحصل عليه الفرد، والحريات الاجتماعية الممنوحة من قبل الدولة للأفراد، فضلا عن معيار المساندة الاجتماعية للمواطن، سواء من جانب الدولة أو المواطنين الآخرين.

ويضيفوا لها تأثير الاضطرابات السياسية والأمنية التي شهدتها أغلب الدول العربية في مرحلة ما بعد الثورات على مؤشرات الاقتصاد العربي بشكل عام، حيث أكد صندوق النقد العربي في التقرير العربي الاقتصادي الموحد الصادر في فبراير 2015، أن "أداء الاقتصاديات العربية تأثر بعدد من العوامل التي شهدتها المنطقة، مما نتج عنه تراجع معدلات النمو المسجلة في الدول العربية".



excellency

أيضا تراجعت أسعار النفط العربي ما أسهم بشكل كبير في تراجع أداء الاقتصاديات العربية بشكل عام، وانعكس ذلك في ترتيب بعض الدول العربية في مؤشر السعادة، وهو ما أكده تقرير صندوق النقد العربي، بتوضيحه أن "تراجع معدلات النمو المسجلة في الدول العربية المصدرة للنفط جاء انعكاسًا لانخفاض كميات الإنتاج النفطي في بعض تلك الدول من جهة، إضافةً إلى تأثير تراجع الأسعار العالمية للنفط من جهةٍ أخرى".

كما أن تراجع معظم تلك الدول في تقرير مؤشر مدركات الفساد، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، كان سببًا آخر في حصول الدول العربية على مراتب متأخرة في مؤشر السعادة، الذي يعتمد على مؤشر الفساد كأحد المؤشرات الرئيسية في تقييم مدى سعادة المواطنين.

سويسرا الأكثر سعادة


واحتلت سويسرا المقدمة في مؤشر السعادة لعام 2015 كأكثر الشعوب سعادة بينما جاءت الولايات المتحدة في المركز الخامس عشر من بين الـ 158 دولة التي يغطيها المسح الذي تم الحصول على بياناته من معهد "جالوب" واحتلت روسيا المركز الرابع والستين، واليابان في المركز الحادي والعشرين، في حين جاءت الصين في المركز الرابع والثمانين.

وفيما يتعلق بالدول العربية، جاءت دولة الإمارات كأكثر الشعوب العربية سعادة ولكن في المركز العشرين عالمياً، وتلتها سلطنة عمان في المركز الثاني والعشرين، وقطر في المركز الثامن والعشرين، والسعودية في الترتيب الخامس والثلاثين، تليها الكويت في المرتبة التاسعة والثلاثين، ثم البحرين في المركز الـ 49.

جالوب والدول الأكثر تعاسة في العالم


وسبق أن ذكرت دراسة نشرها معهد جالوب الدولي لدراسات اتجاهات الرأي العام في سبتمبر 2014 لقياس مؤشـر الدول الأكثـر تعاسة وسلبية في العالم.



paunch

وشملت الدراسة 138 دولة في مختلف أنحاء العالم خلال عام 2013، واعتمدت على اختبــارات لقیاس المشاعر السلبية مثل الغضب والاضطراب والضغط النفسي والقلق والحزن والإجهاد وغیرها من المشاعر المأساوية والسلبية التي يتعرّض لها المواطنون في كلّ دولة من بين الدول التي شملها استطلاع معهد جالوب.

وكشفتِ الدراسة أن العشر دول الأكثر تعاسةً وبؤسًا في العالم خلال 2013، منها أربع دول عربية حيث جاءت العراق التي تحصلت على 57 نقطة كأتعس دولة في العالم، تلتها إيران، ثم مصر التي جمعت 50 نقطة، فيما احتلت سوريا المركز الخامس (48 نقطة)، أما لبنان فكانت العاشرة في الترتيب العامّ.

وما شدّ الانتباه أن أغلب الدول العشر الأولى في مؤشر السعادة ليست دولًا غنية؛ إذ إنّ تسعًا منها تنتمي إلى أمريكا الجنوبية، بينما نجد دولة أوروبية واحدة وهي الدانمارك