المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يثرب يونس Headshot

شارعنا ... السكري "2"

تم النشر: تم التحديث:

حتى نكون صادقين.. سنقول إن هناك من عاشوا مهانين، محرومين في ظل كبيرنا، حياة يرفضها الآدميون.. ولنكون واقعيين، هناك من كان محظيا برفقة وعطاء كبيرنا، فحياته كانت كالنعيم.

لكن معظمنا كانت حياته رتيبة، يقتلها الروتين والبيروقراطية وعدم التطور، ولكن هي حياة والسلام كما كان يقول والدي ومن قبله جدي.
وأصبح ابن جيراننا عادل لا يقدر على العودة لشارعنا فلم يعد له مكان بيننا بعد أن أصبح القهر يسكننا.. ولم يقوَ مؤمن أيضا على الاستمرار في الحياة معنا في شارعنا حيث سادت الأحاديث عنه أنه حين خرج لشارع مجاور لنا أصبح تفكيره متطرفا عنا.. وأما فهيم فهو الوحيد الذي حين سافر لمع اسمه وأصبح عالما بكثير من الأشياء في الشارع البعيد عنا.. وأخيرا لن ننسى رزق حيث نسينا هو بقلة اهتمامنا وتكاسلنا في البحث عنه حين قل تواجده بيننا.

في يوم عادي جدا.. سمعنا ابن الجيران يحكي عن الشارع المجاور وما حدث فيه من قصة محزنة!
التففنا حوله وأخذ يصف ما رأى ويقول ما قد سمع، عن أحد شباب الشارع المجاور..
شاب بسيط يعاني الفقر في رضوخ وتسليم أمره لله يبيع الفاكهة والخضراوات في الشارع.. ساقه حظه -لنقل العثر- أن يقف ويبيع "خضراواته" أمام أحد البيوت التي تحمي كبيرهم، فطلبت منه إحداهن أن يغير مكان وقوفه وحين رفض صفعته وبصقت في وجهه، لم يحتمل الإهانة فأحرق نفسه ومات.
فغضب أهله وجيرانه وسكان شارعهم وقرروا الاستغناء عن "كبيرهم" لأنهم ضجوا من الفقر والمهانة في ظله.
حين سمع سكان شارعنا تلك القصة شعروا أن ذلك الشاب يجسد حياتهم اليومية في ظل كبيرنا لعقود عدة.

فقررنا..
نغير كبيرنا ولو الثمن حياتنا وقد كان ما أردنا.
لكن بالمشاجرات والمناوشات الدموية أحيانا والغادرة كثيرا، إلى أن جاءنا صديق كبيرنا يدعى "السكري" وطلب منا أن نهدأ وسوف يحقق ما نريده من حرية والخلاص من قهر كبيرنا لنحيا بكرامة ونأكل لقمة عيشنا دون إهانة.
وصدقنا ما به وعدنا.. ولم نكن نعلم أننا خدعنا بوعود لم يطبق منها إلا جعله كبيرنا يقيم بعيدا عنا!
وكان السكري يذهلنا بتصرفاته غير المبررة أحيانا والمرفوضة أحيانا أخرى، تارة يأخذ أولادنا ويفحصهم دون إذن منا متعللا أنه يخاف عليهم من المرض أو أن يموتوا لقلة اهتمامنا.. وتارة يكلمنا عن أولاد شارعنا الذين خرجوا ضد كبيرنا ويصفهم أنهم غير محبين للخير لشارعنا ويصفهم أنهم أسوأ من أعدائنا وفي أوقات أخرى يطلب من نفس الشباب أن يجلس معهم ويناقشهم في وضع شارعنا وحالنا وتارة يحمي ممتلكات كبيرنا التي سلبها منا!

وكثيرا ما يدخلنا في جدال على ما تعارفنا عليه من أعراف تحكمنا.. وفي كثير من الأوقات كنا نغضب من شدته في التعامل معنا، وحين صمم أن يعاملنا بنفس أسلوب كبيرنا وحين زاد الصدام بين شباب شارعنا ورجال السكري وفقدنا بعضا من أولاد شارعنا في مناوشات واحتكاكات عنيفة وطلبه المستمر منا بالتحمل من أجل غد أفضل.. فرفضنا، مما جعله يفرض علينا ميعاد خروجنا وسهرنا!
وخرجنا نصيح في شارعنا "يسقط يسقط منع السهر" إشارة منا إلى أنها أبسط حقوقنا..

وقررنا....
نتشاور ونأخذ من كل منزل ورقة يكتب فيها اسم من نريده أن يحل محل كبيرنا، ونرفع يد السكري عن شارعنا ونكتفي به حاميا لا حاكما.
لكن "الحاج محمد" إمام جامعنا كان له رأي في حالنا باقتراحه حلا يرضي الله.

يتبع

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.