المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يثرب يونس Headshot

"البلياتشو"!

تم النشر: تم التحديث:

هو شخصية أصبحت فكرة!
شخصية تُخفي مشاعرها وتعبيراتها وانفعالاتها الحقيقية، وراء رسم وجه حزين أو ضاحك، كان دوره الرئيسي داخل السيرك هو فقرة إضحاك الأطفال بحركات بهلوانية أو سقطات وحركات مفتعلة قد يعجز الكبار أن يمنعوا أنفسهم من الضحك عليها، فأصبح يُضحك الصغار ويلفت نظر الكبار حتى إضحاكهم كالأطفال.

تطور دور "البلياتشو" وكبرت مساحة فقرته وتداخلت في ظروف مختلفة داخل عرض السيرك، فعندما تسقط أو تزل قدم لاعبة الأكروبات من على حبل شاهق الارتفاع، أو حينما يتعرض مدرب الأسود لهجوم مفاجئ من نمر متمرد.. يأتي دور بطل السيرك "البلياتشو" للفت انتباه الأطفال المذعورين من النمر أو لتحويل اهتمام الكبار عن اللاعبة التي تعرضت للكسر والخطر..

وحتى لا يتم وقف العرض يتم إدخال البطل المحبوب إلى صالة العرض حتى يقوم بعملية إلهاء للجمهور المتابع للحدث بذعر أو ترقب أو قد يكون بدافع الفضول، ويتم تدارك الموقف والانتقال للفقرة التالية دون انسحاب الجمهور من العرض، كما أنه متفاعل دائماً مع الجمهور فيوهمهم أنهم دائماً صانعو المشهد الضاحك أو فقرته المميزة.

"البلياتشو".. فكرة تتفنن الحكومات في اختيار رجلها "البلياتشو".. وأصبح القائم بذلك الدور رجل له صيته ومكانته الاجتماعية والسياسية أيضاً، وأخباره التي يلاحقها معجبوه والأكثر منهم متابعة هم "كارهوه أيضا"!

هو شخصية لها مواصفاتها.. "كاريزما" متفردة، له أسلوبه الذي يحبه البعض وينفر منه البعض الآخر، كوميدي الأسلوب، له حضوره في الإعلام، بارع في لفت الانتباه.. والأكثر أهمية في صفاته المطلوبة، أن يكون قادراً على التحول والتشكل بما تريد تلك الحكومات منه.

قد نجده متحضراً وكثير المقارنة بين العرب والغرب، رغبة منه أن نتغير ونخلع ثوب القوالب الثابتة والمعتقدات البالية التي لا تواكب العصر والمرحلة السياسية والاقتصادية والدولية أيضاً، وقد نجده يهاجم رجال دين ويطلب منا أن ندع عنا البالي من الاعتناق والمتطرف من الدين، ونجده في وقت لاحق يصنع لنا آلهة العجوة ويطلب منا أن نمجدها، في حين هو يحقق منها مصلحته الشخصية "مالاً ونفوذاً ومكانة اجتماعية وسياسية"، وحتى تحقق تلك الآلهة ما أرادته من انتشار وهيمنة على عقول وأهواء العامة من الشعب والأهم حصولها على التمجيد لدى من يصدقون ذلك "البلياتشو"و، وقد يطلب منا أن نأكل تلك الآلهة حين يدرك أنها لم تعد تنفعه، أو حين تتغير الحكومات أو يتغير رجالها، أو يتغير فكر إدارتها بل يصل الأمر أنه يهاجمها بنفس قوة طلبه منا تمجيدها.

شخصية باعت نفسها لمن سيدفع لها لتهاجم المعارضين ولتحلق بالمدح بالمواليين، شخصية اختيرت بعناية وبعد دراسة لفرضها على الرأي العام لإحداث بلبلة وضجة إعلامية مجتمعية؛ لامتصاص اهتمام الناس عن حدث مهم أو إخفاق فاضح، أو قانون جائر، أو وضع سياسي أو مجتمعي متردٍّ.

شخصية يتم تمرير المعلومات لها قد تكون 90% منها غير حقيقية و10% منها صادقة، وذلك حتى لا يتم تكذيبه لمدد طويلة، وليتم تشويق متابعيه لمصداقيته الضعيفة..

شخصية مفرطة في كل شيء.. قد تكون مفرطة في الخروج عن اللياقة الأدبية العامة! وقد تكون مفرطة في تصريحاتها كأنها وكالة أخبار!

قد تكون أيضاً شخصية مفرطة بشكل خطير في افتعال أزمات واصطناع مواقف عدائية مع جميع الأطراف "ليس له صاحب فصديق الأمس عدو الغد"!
الأهم أنها شخصية مفرطة جدًّا في لفت الانتباه، له قدرة عجيبة في لفت انتباه العامة لما يقوم به من أعمال أو ما يقوله من تصريحات، وإن كانت هزلية!

تعطي له الوسائل الإعلامية مساحة كبيرة بالاهتمام لكل ما يبدر منه بالنشر "طمعاً في زيادة عدد القراء أو المشاهدين"، فتزداد مساحة تواجده على أرض يوميات العامة من الشعب، ويزاد معجبوه ومتابعوه من جديد.

وختاماً، حتى نعطي البلياتشو حقه، يجب أن نشير إلى أنه يحظى بتأمين ضد كارهية أو من مسَّهم بتصريحاته، لن نقول حصانة، ولكنها مقابل لخدماته، يجب أن نحميه ونعطيه مصداقية كبيرة.. فقد نغضب عليه ونحوله لتحقيق صوري يعطيه ثقلاً على أرض الواقع ومصداقية.. فنجعله يظهر على أنه "مجرد بلياتشو متمرد".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.