المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يثرب يونس Headshot

نواب البرلمان.. عملاء؟!

تم النشر: تم التحديث:

لا ننكر أن كثيراً من المصريين قد قاطعوا الانتخابات البرلمانية إيماناً منهم أنهم غير جديري بتلك المهمة الصعبة وهي التشريع، لمعرفتهم بخلفية وتاريخ النواب "تقريباً"، مما يجعلهم لا يثقون بهم حتى يرشحوهم ليمثلوهم.

ورصد المجتمع المصري الكثير من الفضائح التي تحدث في المطبخ التشريعي، بداية من طلب بعض النواب زيادة مكافأة النائب الى خمسة عشر ألف جنيه في الشهر بدلاً من خمسة آلاف جنيه، مروراً بزيادة بدلات المبيت للنواب المغتربين وتخصيص تأشيرات حج وعمرة ونادٍ اجتماعي للنواب، منتهين بـ"برلمان ليس لفضائحه آخر" بضرب بعضهم البعض "بالحذاء" تحت قبة البرلمان، وتقديم بلاغات ضد بعضهم البعض، ناهيك عن تهديدهم العلني لبعضهم البعض!

هناك قلة قد يثق الشعب المصري بها تحت قبة البرلمان، ومنهم "رئيس البرلمان"، فلا ننكر تاريخه ولا نجحف أحقيته في تولي منصبه، ولكن أخذت تصريحاته تفزع المجتمع المصري، وننكر عليه قوله فيما نسبه للنواب من اتهام، أو فيما يأمر به النواب داخل الجلسات.

فالدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، قد وجه تحذيرات شديدة اللهجة للنواب، لظهورهم على الفضائيات، وانتقاد سياسات البنك المركزي فيما يتعلق بارتفاع سعر صرف الدولار أما الجنية المصري، مهدداً إياهم بالتحويل إلى لجنة القيم للتحقيق معهم، وتوقيع العقوبة عليهم التي قد تصل إلى منعهم من حضور الجلسات، إن لم يكن الفصل نهائياً من مجلس النواب، معللاً بأن انتقاد بعض النواب للسياسات النقدية والاقتصادية للدولة ترتب عليه الإضرار بالاقتصاد المصري!

تحذيرات رئيس البرلمان قوبلت برفض من بعض النواب، بوصفهم أن الرئيس "عبدالعال" وضع لجنة القيم سيفاً على رقاب النواب، وأعلنوا رفضهم لسياسة تكميم الأفواه أو إرهاب عبدالعال لهم، كما أنهم يعتبرون عدم تعليق النواب على السياسة النقدية يسيء لسمعة مصر بالخارج، بالإضافة لرفض رئيس البرلمان إعطاء النواب الكلمة أو الفرصة للاعتراض في الجلسة، فقد قدم النواب "المعترضون" مذكرة تفيد باعتراضهم وأنه لا يوجد بلوائح المجلس ما يمنع النائب من الكلام في سياسة الدولة النقدية، بل تحذير الدكتور عبدالعال بأنه هو المخالف للوائح المجلس والدستور والقانون.

ودفاعاً عما أمر به الرئيس عبدالعال نوابه، استطرد معللاً بأن هناك حملة ممنهجة في الخارج لهدم المؤسسات الدستورية في الدولة، وأن النقد مقبول، ولكن ليس في إطار الهدم، بل البناء "على حد قوله"، وأضاف أن التجريح في السياسة النقدية للدولة في وقت حرج ليس من حرية الرأي؛ لأنه يتسبب في تعريض الأمن القومي للخطر!

وهل يخفى عن دول العالم ما يحدث في مصر من انهيار للجنية المصري أمام الدولار، وما ترتب عليه من ترقب حذر لانهيار اقتصادي وثورة جياع!

بالطبع لم يكتفِ الدكتور عبدالعال بأوامره غير الدستورية، بل شن هجوماً حاداً على نواب مجلسه، متهماً عدداً منهم بـ"الخيانة"، موضحاً تلقيهم تدريبات في بعض المراكز المتخصصة المعادية لمصر، مضيفاً في تصريحاته الصحفية، أنه تم رصد ثلاثة مراكز بحثية برلمانية لجأ إليها عدد من النواب بهدف الإضرار بالاقتصاد القومي من خلال انتقادات مغلوطة للسياسات العامة للدولة والنيل من مجلس النواب بشكل خاص، ضمن مخطط لهدم مؤسسات الدولة ككل!

بمنطق أن مجلس النواب جهة تشريعية تراقب الحكومة "السلطة التنفيذية"، نجد تصريحات الدكتور عبدالعال تجعل من البرلمان تابعاً للحكومة لا مراقباً عليها، ويصبح نواب البرلمان ممنوعين من الحديث في سياسة الدولة في مختلف قضاياها، ففي أي موضوعات سمحت لهم الحكومة بالحديث والمناقشة!، طالما السلطة التشريعية تأخذ الإذن بالتعرض أو عدم التعرض لموضوعات بعينها من الجهة التنفيذية!

وبرؤية شاملة للموضوع نجد اتهاماً بالخيانة والعمالة يوصم به نواب البرلمان من قِبل رئيسهم، مما يجعل عدة أسئلة تفرض نفسها هي:
إن كان رئيس مجلس النواب أو مؤسسات سيادية بالدولة قد رصدت تدريب نواب البرلمان في مراكز معادية للدولة فلم الابقاء عليهم حتى الآن تحت قبة البرلمان؟!

إن صح اتهام الدكتور عبدالعال لبعض نوابه بالعمل على هدم مؤسسات الدولة فكيف لم يقدمهم للمحاكمة ووقفهم ومنعهم عن التواجد في مجلس البرلمان حتى هذة اللحظة؟!

إذا كان الدكتور عبدالعال بالفعل حريصاً على عدم انتقاد سياسات الدولة النقدية لضررها على الاقتصاد القومي، فما بال الدكتور بتصريحاته التي تملأ الصحافة، وتتناقلها الفضائيات في تخوين نواب برلمان مصر، وأثرها على سمعة مصر ناهيك عن اقتصادها القومي؟!

ويطرح السؤال الذهبي نفسه: كيف سمحت الدولة بترشح نواب البرلمان دون معرفة مدى ولائهم من عدمه للدولة، ورصدها لتدريبهم لهدم الدولة دون إلقاء القبض عليهم وتحويلهم للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى، وقلب نظام الحكم، والتخابر، والعمل على زعزعة الأمن العام!

الذي يجب أن يدركه رئيس مجلس البرلمان أن ما أثاره، لم يسئ فقط لنواب البرلمان، بل سيسيء لمصر عالمياً "شعباً وحكومة وبرلماناً"، وسيضر بالاقتصاد القومي، وأنه دمر بالفعل ثقة المصريين في نواب برلمانهم الذين لم يكونوا يرغبون بهم من الأساس، وهز ثقتهم في دولتهم لإبقائها على نواب برلمان عملاء تحت قبته، بلا توقيف ودون محاسبة.

وستظل اتهامات التخوين عادة تمارس في مصر ضد أبناء شعبها، لتبرير تصريحات المسؤولين، دون دليل يقدم، أو إدانة فعلية، وتحويل للخائن للمحاكمة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.