المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يثرب يونس Headshot

شارعنا .. المطلوبان"3"

تم النشر: تم التحديث:

نخاف الله.. هذا ما عُرف عنا ويتميز به شارعنا، فأنصتنا لقول شيخنا وسمعنا وأطعنا.
شيخنا عرض علينا اثنين من أقاربه كان يحتجزهما "كبيرنا" في البيت المهجور على أطراف شارعنا ظلمًا وخوفًا من شدة إيمانهم!
هربا وعادا لشارعنا وقت تغيرنا لكبيرنا..
تعجَّبنا! ولكننا صدقنا بسذاجتنا المعروفة عنا..

وعرض علينا على السكري أن نجعل أيًّا منهما مكان كبيرنا.. أحدهما " ناجح" والآخر "عيسوي" ويجب أن يصحبهما كبير عائلتهما لأنهما اعتادا مشورته الدائمة في قراراتهما.. ويدعى "وديع" المنشد في حب الله".

وضعنا أسماء كل من تخيل أو أراد أن يكون كبيرنا في أوراق تمثل منازلنا، ونذكر أن هناك رجلا مهذبا ينتمي لـ"فريق" معروف كان حلمه أن يكون كبيرنا، وتمنى أن نضع اسمه في قرارنا، وما زال حتى الآن يحلم بتلك اللحظة.

وهناك رجل منا كان لا يجيد سوى الكلام، وهناك من لا يجيد سوى رسم الأحلام، والكثيرون من أصدقاء كبيرنا الذين كرهناهم بدون سبب فقط لأنهم يذكّرونا بما في الماضي عانينا ومع صديقهم من القهر هرمنا.

وتدخل السكري في اختيارنا وفرض علينا ما اتفق عليه مع الشيخ محمد متجاهلاً قرارنا واختيارنا!
لن نقول إنه زور ولن ندعي أنه غيّر في أوراقنا، لنقل بوضوح إنه عاقبنا على تغيرنا لكبيرنا وتذمرنا من وقت كان فيه السكري مسؤلا عنا، وخرج علينا بكبيرنا الجديد!

"عيسوي" ومن ورائه ناجح ووديع.. فكأن أصبح كبيرنا قبيلة كاملة تحكمنا!
ولا نحتاج أن نصف مأساتنا وحالنا مع كبيرنا الجديد الذي أحضر باقي عائلته من البيوت المهجورة الأخرى على أطراف الشوارع المجاورة لنا، وكيف ازداد شارعنا أزمات، حتى وصل الأمر إلى عدم توفر الوقود لنشعل أدواتنا لنأكل أو لننقل احتياجاتنا، ووصل بنا الحال أننا عدنا للشموع في إنارة ليالينا كأننا عدنا بالزمان إلى عصور الظلام بسبب اختفاء النور من حياتنا وعيونا، وكم تردى حالنا بزيادة الفوضى بينا، وانكسار صورتنا أمام جيرانا.

ولأن كبيرنا لا يعتبر نفسه منا فكان كل ما يهمه عائلته في شارعنا والشوارع المجاورة لنا فاكتسب كره معظم أبناء شارعنا، حين اكتشفنا أننا باسم الدين "خدعنا" وأن الشيخ محمد وعيسوي وعائلته تكالبوا على مكانة كبيرنا وليس على مصلحتنا.

حين رفضنا كبيرنا وطلبنا حريتنا نحياها بكرامتنا، وحين وتذمرنا من السكري ورفضنا شدته وعنفه معنا لم نكن ننتوي في الحالتين أن نخسر أولاد شارعنا ولكننا خسرنا.

وحين طالبنا بوقف عيسوي كنا نحرص ألا نتطرف في ديننا ونمزج بين الدين وشارعنا، فالدين يحكمنا في حياتنا نعم، لكن القانون يحكم فيما لم يتطرق له الدين من أوضاع جديدة في تعاملاتنا.. نحن نريد أن نرهب أعداءنا بدلاً من إرهاب أبناء شارعنا، ولا نريد تنفير أبنائنا من ديننا، ونحرص على تعليم أبنائنا أن الدين حياة كريمة بقوانين تحكمنا لا طلباً للموت للآخرين اذا ما خالفونا معتقداتنا.

وفي كل مرة نثور على كبيرنا كانت دماء أبناء شارعنا تغرقنا فتحزننا وتقتلنا، ويحدث فرقة من جديد بين بيوت شارعنا.. ونصبح أكثرعداوة لبعضنا بعضا، فمنا من يحب كبيرنا، ومنا من يؤيد السكري، ومنا من يقدم نفسه وأولاده فداء لعيسوي، فلم نعد نتقبل كل من يختلف عنا وعن قرارنا ويريد كبير غير من اختارته الغالبية منا.

البعض يناله اللعنات منا، وتهديد بغضب الله عليه لأنه رفض من أراد بإسم الدين أن يقهرنا، والبعض الآخر يوصف بأنه خاين لنا ولشارعنا لأنه في الأصل كل ما أراده أن يجلب الفوضى لشارعنا، ولا ننسى من وصفوا أنفسهم بأنهم أكثر حباً لشارعنا بتحملهم لتخبطنا وسوء اختيارنا!

ووقف بنا الزمان في نفس المكان نرفض عيسوي مثلما رفضنا كبيرنا سابقا ونطلب منه الرحيل، لكن اختلف الوضع هذة المرة، ففي المرة الأولى وقفنا جميعنا "ما عدا قلة تحب كبيرنا" نطالب بالتغير، ولكن هذة المرة وقف كل أبناء شارعنا يترصدون لبعضهم، منهم من يرفض رحيل عيسوي ومنهم رافض لعيسوي، ومنهم مؤمنون بأن عيسوي الخلاص والنجاة من غضب الله، ومنا من اعتبره لعنة حلت علينا لأننا غيرنا كبيرنا وتذمرنا من السكري.
إلى أن جاء منقذنا ليحقق رغبتنا ولكن بطريقته..
يتبع

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.