المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 سمية الغيلاسي Headshot

الربيع العربي.. إلى اين ؟

تم النشر: تم التحديث:

مع نهاية سنة 2010 اندلعت موجة من الاحتجاجات والثورات في العديد من الدول العربية بداية من تونس الى مصر مروراً بليبيا واليمن ونهاية بسوريا.

تعتبر تونس الشرارة الاولى للربيع العربي, ففي ديسمبر 2010 قام محمد البوعزيزي البائع المتجول بإضرام النار في جسده نتيجة إحساسه بالظلم و"الحسرة" اللذين تعرض لهما من طرف الشرطية فادية حمدي إثر ذلك قامت العديد من الاحتجاجات سرعان ما انتشرت في كافة مدن البلاد وارتفع سقف مطالب المتظاهرين الى إسقاط النظام وفعلاً استجاب زين العابدين بن علي فاستقال وفر من البلاد متجها الى السعودية نتيجة للضغط الجماهيري. ولكن مع ذلك تعتبر تونس من الدول الأكثر حظا والأقل ضرراً مقارنة مع باقي الدول رغم وقوع العديد من الاغتيالات والهجمات الارهابية إلا أنها لم تقع في فخ الحرب الاهلية.

أما مصر فحالها ليس أحسن من تونس فبعد سقوط مبارك إثر اندلاع ثورة 25 يناير الذي كان يوافق عيد الشرطة وسقوط المئات من القتلى وتقديم المخلوع للمحاكمة العلنية بتهمة قتل المتظاهرين مروراً بوصول الاخوان المسلمين للحكم عن طريق الانتخابات الرئاسية سنة 2012 وإسقاطهم بعد عام واحد على الحكم عن طريق انقلاب عسكري يونيو 2013 بقيادة المشير عبدالفتاح السيسي وتوالت الاحداث والاعتقالات والمجازر التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ مصر الحديث كمجزرة رابعة العدوية التي راح ضحيتها ما يزيد على الألف قتيل من أنصار الرئيس محمد مرسي ونتيجة لكل هذه الاحداث فمصر الان تعيش في حالة من الانفلات الامني والتدهور الاقتصادي والاجتماعي.

اما ليبيا فهي كذلك تأترث بموجة من الاحتجاجات التي اندلعت آنذاك في تونس ومصر ففي البداية كانت ثورة 17 فبراير عبارة عن احتجاجات ومظاهرات للمطالبة بإصلاحات سياسية, اقتصادية واجتماعية ولكن مع قمع الشرطة للمتظاهرين وسقوط العديد من القتلى ارتفع سقف المطالب الى المطالبة بإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، وسرعان ما تحولت هذه الاحتجاجات الى نزاع مسلح, فليبيا تعتبر من بين الدول الاولى التي دخلت في حرب أهلية بين الميليشيات المؤيدة للقذافي والمعارضة له ولكن بعد مقتله ازداد الوضع سوءاً وبدأت الميليشيات التي كانت معارضة للقذافي بالاقتتال فيما بينها حول السلطة. وبعد اربعة اعوام لازالت ليبيا تشهد مزيدا من الفلتان الامني والفوضى.

وصلت موجة الاحتجاجات الى اليمن وأعلن الشباب عن قيام ثورة 11 فبراير المنادية بإسقاط نظام حكم الرئيس علي عبدالله صالح وبعد سنة كاملة سلم صالح السلطة لنائبه عبدربه منصور هادي بعد حصوله على الحصانة من الملاحقة القانونية, نفس السيناريو الليبي وقع باليمن فهذا الاخير يعيش على صفيح ساخن بعد تمرد جماعة الحوثي واستيلائهم على السلطة في سبتمبر 2014 بعد ان فاجأوا الجميع بسيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء ما ادى الى انزلاق البلاد الى مواجهات مسلحة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي بالتعاون مع قوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح, وفي مارس الماضي شكل تحالف عسكري عربي بقيادة السعودية لمواجهة تمرد الحوثيين باليمن.

أما سوريا فيعتبر وضعها الأسوأ مقارنة مع كل هده الدول، فهي تعيش على وقع الحرب على ما يزيد على أربع سنوات ففي البداية قام بعض الشبان بالخروج للتظاهر من اجل المطالبة بإصلاحات سياسية, اقتصادية واجتماعية ولكن مع قمع الشرطة لهم وسقوط عدد كبير من القتلى تحول الشعار ليصبح المطالبة بإسقاط النظام. وبسبب زيادة حدة القمع من طرف الجيش النظامي أدى الى تأسيس جيش موازٍ "الجيش الحر" ولكن سرعان ما ظهرت كتائب وميليشيات مسلحة مختلفة بدأت تتناحر فيما بينها ولا تزال الحرب الاهلية السورية قائمة الى يومنا هذا فسوريا اليوم أصبحت بؤرة للإرهاب.

رغم مرور اكثر من اربع سنوات على كل هذه الثورات الا ان هده الدول لا زالت تعاني من تبعاتها السلبية من أزمات وحروب داخلية.
الى حين وضوح الصورة يمكن طرح بعض التساؤلات:
من المسؤول عن كل هذا الدمار والحروب وما لحق بكل هذه الدول؟
هل الثورات العربية هي وليدة الصدفة ووقعت بصورة عفوية ودون سابق تخطيط؟ ام العكس؟
التاريخ والزمن هما الكفيلان بالإجابة عن كل هذه التساؤلات.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.