المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صالح أحمد عمر  Headshot

نساء السيسي

تم النشر: تم التحديث:

"قوي يمتطي جواداً، منتصبٌ أنوفٌ، له وجه شهم منحوت، وعينان مشرقتان واسعتان، بنظرة آمرة، وجبين نيّر عريض كجبين النابغة"..

هكذا قالت إحدى معجبات موسوليني، وهكذا هو لسان حال مؤيدي عبد الفتاح السيسي، الرئيس المصري الحالي، الذي قاد انقلاباً عسكرياً في مصر، وسط تهليل شعبي غريب، لرجل كان عما قريب، العسكري الإخواني الذي فضّله الإخوان لشغل وزير دفاع دولتهم، والذي استطاع أن يقود الحرب عليهم، ليكتب للمصريين بطولات وانتصارات مزيفة، يتغنى بها مغرموه، واهمين أن كل ما يحكيه هذا "الدكر" هو الحق المبين، الذي لا يقبل الشك ولا يحتمل النقد والتساؤل في أي حين.

تظهر حالة من القرب بين ما يحدث من مؤيدي السيسي، ومؤيدي موسوليني، الزعيم الإيطالي الفاشي، الذي يصفه معارضوه بـ"الديكتاتور الأهبل" بينما يلقى أوصافاً أخرى عند مؤيدوه كـ"الدكر- طبيب الفلاسفة- قلب الأسد- نساؤنا حَبالَى بنجمك- الراجل" في استغراب كبير من الجميع عما قدمه السيسي، ليصل مؤيدوه لحد الغرام، كغرام فتاة بحبيبها، وهذا ما يوضح تأييد خطاب السيسي "الغريب" الذي ذكر فيه "ماتسمعوش كلام حد غيري، أنا لا بلف ولا أدور ولا ليا مصلحة غير بلدي"..

ويكأنه يحاكي هذا الجواب الذي أجاب به موسوليني على سؤال ممثلة مسرحية عن سر محبة الإيطاليين الجارفة له "لأنهم يعلمون أني أنظر إليهم، لأنهم يعلمون أني أحب وطني، ولا يحكم المرء إلا بالحب".

فالسيسي خاطب العاطفة في الشعب المصري، للوصول إلى قلوبهم، بغض النظر عن الحقائق، مستخدماً أسلوب موسوليني في العشق، ولكن الفارق، أن الزعيم الفاشي، قد استخدم علاقاته النسائية الفعلية، ولكن الرئيس المصري استخدم بائعين للهوى في الإعلام، من نساء ورجال كل قدرتهم هي بيع الهوى للشعب المصري، وليكن هؤلاء على مراحل عدة، ولكل مرحلة عشيقة، أو بالأحرى بائع للهوى.

في البداية، خرج علينا مخرج الثلاثين من يونيو المخرج السينمائي "خالد يوسف" مع الإعلامية "رولا خرسا" على قناة صدى البلد ليقول إنه يرى أن عظمة السيسي تأتي في الصدق، لترد عليه رولا "صادق جداً جداً ومخلص" وليذكر حينها المخرج الإستراتيجية التي يعمل عليها نظام السيسي في الفترة المقبلة وهي "القلوب" بغض النظر عن الحقيقة للبلد.

الأمر الذي انتهجه كل إعلاميي ومثقفي وفناني النظام، لتنتج أغاني من نوعية "تسلم الأيادي" و"بشرة خير"، وهو ما لا يصنع بقاءً ولا تقدماً، وتكون النهاية تعيسة وكارثية، لأنه لا يُبنى تقدم على مشاعر غريزية، فالتقدم يُبنى على العقل والتفكير اللذين ينبعان من العلم، وليس حالات الحب الجماعي للحاكم أو لشعارات وطنية أو دينية..

هكذا تلا بائعو الهوى على أسماع المصريين، منذ الثالث من يوليو 2013، ليغرم الجميع بحاكم فذ وشعار واحد يتيح للسيسي ألا يُسمع أحداً غيره في مصر، مستخدماً القاعدة الأساسية في الأنظمة الحاكمة في مصر عبر قرونها "فاستخف قومه فأطاعوه".

ولكن يبقى لبائعي الهوى في عصر السيسي، مكاناً مريباً يضعف صورة القائد المؤيد من الله، لهذا وجب لهذا "المختار" أن يتخلى عن هؤلاء الساقطين الذين يشوهون تلك الصورة شبه الإلهية التي يرسمها لشعبه، فكان من الضروري أن يزيحهم من تلك الصورة، ولكنه يجد أن هناك قسمين من هؤلاء البائعين، حيث نجد من يرضى بالابتعاد عن الصورة، ويرضى بما حققه من امتيازات من خلال عمله الوضيع.

ومنهم من ظن نفسه أنه صانع "الدكر" ويستطيع أن يصنع غيره، غير مقتنع أنه فقط "برشامة" قدمها "طبيب الفلاسفة" لشعبه، وحان دور تلك البرشامة للابتعاد؛ لأن مفعولها لم يعد سارياً، مما أوجد تلك الحالة من التنافسية التي قرر بعدها السيسي أن يدهس بغير رحمة هؤلاء من بائعي الهوى، وهو ما حدث مع أمثال توفيق عكاشة وأحمد الزند وتوصيل تلك الرسالة لرئيس الزمالك مرتضى منصور، ليعلم كل منهم أن دوره ينتهي بانتهاء رغبة "الدكر" ولا يجوز لساقطة أن تدنس رداء المؤيَّد من قبل الله.

في النهاية أرى أن محاولة السيسي التخلص من نسائه أملاً في بدء مرحلة جديدة يقدم فيها نفسه لشعبه من زاوية أخرى، محفوفة بالمخاطر، لأنه يبقى للساقطات مكرهن، ويبقى للشعب غرائزه التي أوجدها السيسي، والتي في النهاية ستؤدي للتخلص من السيسي نفسه، وربما تكون كنهاية موسوليني.. بعيداً مختبئاً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.