المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر صقر  Headshot

عرب و3 أقمار

تم النشر: تم التحديث:

"الجماليات في الإعلام التلفزيوني" للكاتب عبد الله محمود عدوي، والصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

كان لي وقفة، فالكتاب يناقش زاوية مهمة من الزوايا التي من أجلها كان بعث التلفاز للعالم، متناولاً قضية مهمة منذ ما يزيد عن الثلاثين عاماً ولكن ما الذي جمع بين الجمال والإعلام؟ وهل بينهما تشارك كبير؟
وخاصة في مجتمعنا العربي الحائر بين "الذوق" المنطلق من علم الجمال وبين "الخبرية" المنطلقة من عالم الصورة، والتي تبحث في النهاية عن جذب مشاهدين في معادلة المتعة والفائدة، تلك المعادلة التي أصبحت المعادلة الأم في الإعلام اليوم.

ويضع الكاتب يده على عدد من الإحصائيات المهمة في عالم الإعلام العربي في الفصل الثاني، مشيراً إلى أهمية التكنولوجيا تلك القاطرة التي فتحت سماوات العالم أمام البيانات، والتي بالضرورة جعلت كوكبنا أكثر اتساعاً، وأكثر تقارباً في آن معاً، وخاصة بعد تجربة الأقمار الصناعية، التي يعرفها الكاتب بأنها هي عبارة عن مركبة فضائية مجهزة بأجهزة استقبال وأجهزة إرسال تدور في مدارات فضائية مستقرة متحكمة في حجم البيانات، وموصلة إياها في سرعة فائقة.

وقد بدأ عصر الأقمار الصناعية مع القمر الصناعي السوفييتي "سبوتنيك 1" عام 1957 تلاه القمر الصناعي الأميركي "تلتستار" كنوع من الرد على التقدم السوفييتي؛ حيث كان هذا العصر يسمى "الحرب الباردة"، وأصبحت عملية حركة المعلومات أسرع وأسهل بلا حواجز أرضية، فانتقلت المعركة إلى الفضاء مع بقائها بالمناسبة على الأرض.

عصر الفضاء العربي

لم يكن عام 1967 عام النكسة فقط، ولكن كما تقول الأمثال: يولد دائماً من رحم الهزائم انتصارات، فقط اجتمع وزراء الإعلام العرب، وأشاروا في اجتماعهم إلى أهمية الولوج إلى عصر الأقمار الصناعية، وأن يكون لهم تجربة خاصة بهم في هذا المجال، والتي لم ترَ النور إلا في عام 1985؛ حيث أطلق القمر الصناعي "عرب سات" ثم تلاه القمر الصناعي "نايل سات" عام 1998 ثم تلاه في 2013 القمر الصناعي "سهيل 1"؛ ليدخل العرب بقوة عصور الأقمار الصناعية.

قنوات موجّهة بالعربية

وكما أن لكل فضاء مجاله، فإن شعوب العالم لا تعمل في الخفاء، فأنشأت قنوات موجهة للعالم العربي، رغم وجود 3 أقمار صناعية عربية، فرغم أن تجربتنا وليدة، فإن العالم أصبح مهتماً بمخاطبتنا.

فقناة العالم الإيرانية والفضائية الإسرائيلية وقناة الحرة الأميركية وقناة إي آر تي التركية وقناة روسيا اليوم وقناة بي بي سي العربية، مما جعلتنا في العالم العربي، إن لم نكن نستطيع تقديم مادة تستميل الـ400 مليون عربي، فإننا سنكون عرضة لمحاولات الآخرين تقديم أطروحات نيابةً عنا، وليس هذا معناه أنني أرفض أن يتحدث عنّا الآخرون، ولكن أهلاً وسهلاً بهم، ولكن من المهم جداً أن يكون لنا تعبير حقيقي عن هؤلاء جميعاً.

إحصائيات مرعبة

قد بلغ عدد القنوات العربية الإجمالية 1320 قناة موزعة بين الإخبارية والغنائية والدرامية والثقافية طبقاً لإحصائيات عام 2013، الصادرة عن اللجنة العليا للتنسيق بين القنوات الفضائية العربية، وهذا عدد خطير، وبالتأكيد بعد مرور 4 سنوات على هذا التقرير فمؤكد أن الرقم قد تضاعف، مما يؤكد "غثائية" المشهد الإعلامي العربي في ظل قنوات كثيرة، وحالة من اللاوعي تجتاح الأمة، مما يجعل من المهم الوصول إلى رتبة الفرض أهمية توحيد القوى للخروج بمادة قوية، ولكن انسحاب هذا المشهد على وسائل الإعلام الحديثة كالتواصل الاجتماعي فرض رؤيته بعيداً عن كلاسيكيات الرسالة الإعلامية التي أصبح اليوم فيها كثير من المفردات، فالطريق الملكي للمعلومة لم يعد فقط الإعلاميين والقناة الحكومية الرسمية، ولكن أصبحنا اليوم نعيش حالة "المواطن الصحفي" الذي لم يعد يتلقى فقط، ولكنه يقوم بإنتاج المعلومة واختيار ما يريد.

وتشير إحصائيات قامت بها اليونسكو عام 1997 في شأن معدلات مشاهدة الأطفال والصبية العرب إلى أن الفرد العربي يمضي من وقته أمام الشاشة قبل بلوغه الـ18 عاماً 22 ألف ساعة، في حين أنه يمضي في قاعات الدرس 14 ألف ساعة فقط، وعلى الرغم من أن تجربة الـ25 سنة، وهي عمر المحطات التلفزيونية في العالم العربي، فإنها لم تقدم بعد مادة إلا من هنا وهناك، واستثناءات تؤكد القاعدة ولا تنفيها، ترتقي إلى المسؤولية العظيمة الملقاة عليها.

كما أن عملية تعريب البرامج، سواء التي تخاطب أطفالنا أو التي تخاطب الشرائح الأخرى، فإننا نقوم بتعريبها حرفياً دون أي إضافات من جانبنا تتناسب مع واقعنا وتقاليدنا العربية والإسلامية، وبالتالي ضياع كثير من هويتنا تحت أقدام التعريب الأعمى، وهذا من الممكن أن نسحبه على الدراما وعلى فنون إعلامية أخرى، ولا أجد غضاضة في أن أذكر مقولة الشيخ محمد الغزالي، حين قال: "خذوا ألف واعظ وأعطوني سينما واحدة هادفة".

أدرمة البرامج

للدراما سحر كبير يجعل المادة المقدمة مادة غنية بالتأثير والتفاعل، وهذا ما خرج علينا خلال الفترة السابقة من استوديو مصمت إلى استوديو تفاعلي بتقنيات الـ3 دي؛ ليكون قادراً على تكوين رؤية جذابة وحركية للخبر الذي يتلوه المذيع؛ ليكون أكثر إقناعاً، وبالتأكيد كثير من استوديوهات الأخبار أصبح يستخدم تقنيات التصميم لأماكن الأخبار الساخنة، حتى إن المذيع يخفض رأسه حتى لا تصطدم به فوهة الدبابة.

الخاتمة

لدينا -يا سادة- 3 أقمار صناعية، وما زال وعي مشاهدنا العربي بعيداً تماماً عن عصره، لدينا إعلاميون شباب ممتازون ولكنهم يحتاجون فقط الفرصة التي ما زالت متأخرة، لدينا -يا سادة- فنيون على أعلى مستوى ولكنهم مستبعدون.

يا ولاة أمورنا.. كل ما نحتاج له فقط هو إرادة قوية تترجم أحلام هؤلاء، وتجعلهم يصدقون أنهم يستطيعون.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.