المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر صقر  Headshot

12 قاعدة تجعلك مديراً مدى الحياة

تم النشر: تم التحديث:

"ليست مشكلاتنا موارد فقط ولكنها حُسن إدارة".

ليس أجمل من هذه الجملة لأبدأ بها مقالي بعد فترة طويلة من الانقطاع، فعلاً ليست مشكلتنا موارد ولكن كل ما نحتاجه فقط هي "إدارة"، تعلم أنها مؤتمنة على عقول، وعواطف تستطيع من خلالها أن تبني المستقبل، ولكن في هذا المقال سأضع 12 قاعدة كفيلة بأن تبقيك مديراً مدى الحياة، وهي قواعد مهمة؛ لتبقى جالساً على كرسيك.

1- ليس معنى أنك مدير أنك الأحسن

الكثير يعتقد أن المدير هو super man ذلك الشخص الخارق عقلياً وصاحب إكسير العمل المفقود، ولكن في الحقيقة ليس هذا هو الصحيح.

المدير من وجهة نظري: هو شخص قادر على ضبط ومتابعة وتوزيع المهام بين الفريق + أنه الشخص المحفز والقادر على استخراج أفضل ما في موظفيه، وهذه الزيادة هي المطلوبة، وما يبنى عليها العمل كله، فكثير من الأعمال يبقى فيها الشخص فقط من أجل فلان، فإذا رحل ترك فوراً العمل، كما أن اتموسفير العمل مهم لجعل بيئته أفضل ومنتجة.

2- لاحظ أن الغيرة بين الموظفين أشد من الغيرة بين الضرائر والسلايف

لست تعمل وحدك، بل يوجد بالطبع أشخاص يعملون معك، وكلهم متلهف دائماً؛ ليعرف ظروف زميله مادياً ومعنوياً، وأقصد المعنوي هنا أي حسن المعاملة.

لهذا لا تعتقد أن الموظف سيغمض عينيه عنك، وأمامك أحد طريقين؛ إما أن تستمر في "الميل" لتجد نفسك وحيداً؛ لأن الطرف الذي تميل معه سيتوقف عن العمل بعد انتهاء فترة الدلال، أو أنك تحاول أن تضبط إيقاع المنافسة بين الموظفين؛ لتضمن حسن سير العمل بما يخدم في النهاية جودة المخرج؛ لهذا حاول أن توازن مادياً ومعنوياً، وهذه نقطة مهمة جداً والتي تخلق الكثير من المشكلات بين الموظفين، وضياع كثير من الوقت في البحث عن الإنصاف، وللأسف قد يكون هنالك موظفون جالسون بجوار بعضهما ولا فرق بينهما سوى مترين أو ثلاثة، وتجد الفرق المادي في المرتبات بينهما ضعفين وثلاثة، وهذا باب قاتل لنشر الإحباط وبث الكراهية في مكان العمل، بما يعود عليك بالفشل في النهاية.

3- قاعدة الثواب والعقاب

مهم جداً للمدير أن يكون هذا منطلقه في التعامل حتى يضمن النشاط المستمر في العمل، ولاحظ أنه إذا تساوت لديك كفتا مَن أحسن ومَن أساء، فأنت تذهب بالمنشأة التي تعمل فيها إلى حالة الركود وعدم التفاعل، وبالتالي الفشل في المهمة الموكولة لك، والكثير يعتقد أن المكافأة مادية فقط، ولكن أحياناً المكافأة المعنوية أهم بكثير طبقاً للمقولة "لا تسقني ماء الحياة بذلة".

4- إياكَ مِن شق صف موظفيك

موظفوك هم عبارة عن جنود في معركة، أي محاولة لشق هذا هي بالضرورة خسارة للمعركة كلها، اجعلهم دائماً في كتلة متماسكة متحابين وإخوة حتى تنتصر، أو على الأقل لتثبت في الميدان تجاه أي قوة خارجية، وأي محاولة للشق لتضمن بقاءك طبقاً للنظرية العربية الفاشلة في القيادة، وهي تأليب طرف على طرف، أو بث الخصومة بينهم؛ لضمان الولاء لك والانشغال عن كرسيك هي في النهاية الضربة التي ستقضي عليك.

5- ليس رقماً

وأقصد من هذه العبارة أن الكثير من المديرين حين يتعامل مع الموظف، فإنه لا يراه إلا رقماً أمامه يتحرك، وأحياناً هذا الرقم يكون ثقيلاً، فالتعامل معه يكون ثقيلاً أو خفيفاً، فيصبح التعامل معه كمن يتعامل مع الفكَّة في المولات التجارية لا قيمة له.

أرجوك سيدي المدير، تعامل معه هو فقط، ودعك من الرقم، وما يدخل فيه، وتذكر أن راحة الموظف ليست هي المرادف الحقيقي لتعبك ولتغريم الميزانية العامة للمنشأة، فالأفضل لك أن تتعامل معه؛ لأنك إن تعاملت معه بطريقة البنك، فإنه سيتركك في أقرب وقت، أو أن يتعامل معك بنظرية الوقت المستقطع في كرة القدم، فتصبح أنت أيضاً رقماً موازياً بالنسبة له، اكسبه لتكسب قلبه.

6- تطويره ليس معناه الرحيل

الكثير من المديرين لا يريد أن يصدق أن الإنسان من الأغيار، أي أنه يتغير، وليس ذلك الشخص الذي أتاك يوماً يطرق باب مكتبك ليعمل معك، هذه اللقطة في حياة الموظف يبقيها المدير في عقله الواعي واللاوعي، ولا يريد أن يصدق أن موظفه مثل ابنه يوماً سيكبر أو أنه سيتطور، بل من الممكن أن يتفوق عليك بكثير ذات يوم، أليس الغزالي العظيم هو مَن قال عن القرضاوي يوماً أمام الناس "كان تلميذي وأنا الآن تلميذه"؟ وللأسف الكثير من المديرين يخاف من تطوير موظفه حتى لا يتركه ويرحل ذات يوم، وهذا برأيي هو الاعتقاد القاتل الذي يجعل الموظف يبحث عن التطوير في أماكن أخرى؛ ليرحل فعلاً ذات يوم.

7- اجعله يكبر معك

هذه النقطة مرتبطة بالنقطة السابقة، وهي تطوير موظفك، ولكن هذا التطوير ينبغي أن يتبعه تغيير في موقع الموظف الذي يعمل معك، فلم يعد ابن الأمس، فأجعله يكبر أمام عينيك أفضل بكثير من أن يبحث عن وسيلة أو طريقة ليكبر بها بعيداً عنك.

8- لا تتعامل معه بندية

المدير والموظف الذي يعمل معه من المهم جداً أن يعرفا أن المقارنة أو التقييم بينهما مرفوضة تماماً، بل وألا يسمحا أبداً بفتح هذا الباب اللعين؛ لأن هنالك أشراراً دائماً ما يحاولون اللعب بالنار لزرع الحقد والكراهية، ولهذا يا سيدي المدير لا تشعر الموظف أنك في تنافس معه للبقاء، وأنك الأفضل لضمان الريادة والقيادة والاستمرار في الجلوس على الكرسي؛ لأنه للأسف الكثير من المديرين تراه دائماً يقلق من تميز الموظف الذي يعمل معه، رغم أنه بالعكس تماماً شيء مفرح للقلب السليم، فتميزه هو محصلة إضافية لك، فالأحسن لك سيدي أن يكون موظفك متميزاً بدلاً من أن يكون كما يقول صديقي العزيز الدكتور وليد الصالحي "قوات محمولة "، وبالمناسبة إن لم يكن متميزاً فهذا تقصير منك، فاصنع منه التميز إن لم يوجد؛ لأنه لم يخلق الله الإنسان إلا ووضع فيه بذرة التميز التي تبحث عن ساقٍ لها، وتذكر المقولة التي تقول: "قيادتك لمجموعة من الأسود أفضل من مجموعة من الخراف المستسلمين"، وتذكر أيضاً أنك إن مددت له يدك فلن ينسى جميلك، وسيتذكرك دائماً.

9- حياته الخاصة أيضاً مهمة

الكثير من المديرين تنتهي علاقته بالموظف فور انتهاء الدوام، أو بخروجه من باب العمل، وهذا مصيبة، بل أحيانا يتقابلان خارج العمل وكل شخص يدير وجهه وكأنه لا يعرف الآخر، سيدي المدير اعرف ما يعانيه موظفك، لا تتعامل معه على أنه آلة، ابحث عن قلقه وتعبه السيكولوجي، ولا تنظر له على أنه موضوع تافه أو لا يخصني، وتأكد أن هذا سيعود على العمل بالجودة وليس العمل؛ لأنه يوجد فرق بين العمل والجودة.

10- الوفاء

يقع كثير من المديرين في داء يصيبهم، وهو "من هنا كانت الحكاية"، وينسى فضل من سبقه وفضل من ساعده ليصل إلى ما هو عليه، وتأكد تماماً أن للوفاء رائحة تشمها الناس، فإذا وجد موظفوك أنك شخص غير وفيّ، أو كما يقول المصريون "بتاع مصلحته"، فإنه لن يتعامل معك إلا بطريقة المصالح، واقترح أن يكون في كل مكان قائمة "المحاربون القدماء"، وهو تقليد عسكري فكرته أن يأتي كل من كان يعمل في المكان سابقاً، وتقام لهم حفلة بسيطة ليروا أين كان المكان وكيف أصبح؟ وهذا سيزرع في الموظف الحديث قيمة الوفاء والعمل على صناعة مستقبل أفضل للمكان ترقباً لتلك اللحظة التي يأتي فيها بعد أن يرحل ويرى مكانه قد أصبح أفضل مما كان.

11- كن كشّاف موهبة وليس مقاول أنفار

تمضي بنا الحياة أحياناً، وننسى أن الموهبة مهمة؛ لأن هنالك قاعدة تقول إن العالم لا يوجد فيه إلا 5% فقط موهوبين، وهم من يصنعون المجد الفني والوجداني في العالم أجمع، وهذا يجعلني أتذكر موقفاً حدث معي حين كنت أبحث عن قارئ للقرآن في إحدى الأمسيات، فلم أجد، فقال لي صديق عزيز إن فلاناً صوته جميل، وهو يقرأ القرآن في الصلوات، على الفور ذهبت له وطلبت منه أن أسمع قراءته، فلم يعد أمامي إلا 5 ساعات على الحفل، وتقريباً اعتذر الجميع، استمعت إليه فوجدته صاحب صوت جميل، وبالفعل وافق، وقرأ أمام الناس، وانفعل الحضور لصوته، هذا الشخص بالمناسبة يعمل موظف استقبال يرد على الهواتف، تخيلوا معي لو أننا تعاملنا معه لتطوير موهبته وجوّد أكثر وتفرغ لتقوية صوته، ماذا سيكون مستقبله يا ترى؟ وأمثلة كثيرة تتطلب منك أن تكون حين تصبح مديراً "كشّاف مواهب"؛ لتستفيد أنت أولاً منها، ثم لتقدم للبشرية فائدة عظيمة؛ لهذا تحرك بتلك المعاني في الوجود حتى لا تصبح مقاول أنفار!

12- وضع السيف موضع الندى

القائد الحكيم هو الذي يعرف أين يضع رجاله، والانتصار يأتي من هنا، وهو توظيف الطاقات في الأماكن الصحيحة، وكل شيء مضاد لتلك الفكرة هو مجلب قوي للهزيمة، وللأسف نحن نعيش في عالم لا يعترف بالموهبة سريعاً، بل يجب عليها أن تحارب حتى تصل إلى ما تريد، ولكن وأنا أخاطبك الآن كمدير أعرف تماماً أن الشخص الذي لا تراه الآن قد يراه مدير أشطر منك في المستقبل، ويعيد اسخدامه وتطويره لترى منه أشياء كنت تغفل عنها، وأعتقد أن الندم هنا سيكون مضاعفاً؛ لهذا يجب عليك أن تعرف قدر الأشخاص وطرق الاستفادة منهم لتصل إلى الإنتاجية التي تريدها، وللأسف الكثير من الأماكن تدفع كثيراً لجهات وشخصيات مشهورة، في حين أنها تمتلك قوة وظيفية مبدعة على قوائم العمل لديها من الممكن أن تستغلها بربع بل بأقل من قيمة ما تدفع، ولكن للأسف معظم هذه الجهات لا تفقه قضية "صناعة النجم"، وتبقى فقط في دائرة "البحث عن النجم" لتدفع له.

وفي النهاية توجد قاعدة غير مكتوبة، هي قاعدة واضحة جداً، وأنا أحفظها منذ كنت في العاشرة من عمري: "لو دامت لغيرك لما وصلت إليك"، تذكر هذا تماماً وأنت تعمل، واعلم أن الحياة قائمة على التغيير وليس الثبات، فحاول سيدي المدير في كل بلداننا العربية أن تصنع الفارق مع موظفيك، وأن تبني مجداً جماعياً وليس فردياً، واعلم أن المحبة أفضل من الخوف، وأن الحياة لن تتوقف عليك، فاصنع ذكرى تسعدك واجعل من إدراتك رحلة جميلة تقضي فيها أجمل الأوقات مع موظفيك وأعتقد أن الـ12 قاعدة حين تقوم بها على أكمل وجه ستبقى مديراً حتى وإن أصبحت خارج المنشأة، وسيبقى ذلك الرباط القيمي بينك وبينهم مدى الحياة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.