المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر صقر  Headshot

السياسي أيضا يغني إلى النهاية ـ نجاة الصغيرة نموذجا

تم النشر: تم التحديث:

"كل الكلام قولناه" هذا هو ما قالته نجاة الصغيرة في أغنيتها الجديدة

"كل الكلام قلناه وأدينا زي محنا".. نعم، لم نتغير.
بالفعل، جاءت كلمات الأغنية مناسبة جداً للإصدار الجديد؛ فتاريخ نجاة الصغيرة وراءها وليس أمامها كشأن كثير في عالمنا العربي، الذي ما زال غير قادر على إيجاد "نخبة" فنية وسياسية وفكرية جديدة تحمل همَّ تشكيل الوعي الراهن بما يتفق مع معطيات العصر، وبقينا نغني للحياة والدمار محيط ومُحدق بنا، بلغة مذيع الأخبار في القنوات الرسمية الحكومية.

نعم، "كل الكلام قلناه" وكأنها تقول الحقيقة بهذه الأغنية وبتلك الكلمات التي توحي بإيحاءات كثيرة
بلحن دافئ، وبصوت بلغ مداه ولم يعد قادراً على الوصول إلى طبقات اللحن العليا، وبتصوير وإخراج سيئين للغاية، ولكني استمعت إليه مستحضراً روح ما كان منها سابقاً وكأني أشاهد مباراة لمحمود الخطيب الآن مستحضراً أداءه في السبعينات!

ولأن السياسة لا تنفك أبداً عن كل تحليلاتي للمشهد العربي الآني، فهي كالخبز الذي يوجد على كل مائدة.
ولكن، هل من الممكن أن أسأل: لماذا لم تتوقف نجاة عن الغناء؟! لماذا لا نترك المجال لغيرنا؟!

بالتأكيد، سيأتي الآن شخص ويقول لي: لماذا تهاجمها؟ لعل لديها ما تقوله في هذه الأغنية، ولا سيما بعد كل هذه الغيبة الطويلة، وربما تغني لشيء آخر تماماً أنت لا تعرفه، فما قالته في الأغنية من أداء ولحن يؤكد لك -يا سيد عمر- أن العبقرية لا تختفي ولا تخفت، ولا يستطيع الزمان أن يوقفها، وتبقى كقطعة اليورانيوم لا تتوقف عن الإشعاع.

ولكن، دعوني أسحب هذا الكلام على مستويات أخرى من الغناء إلى السياسة إلى الإدارة إلى الفن إلى الحياة... لا توقُّف عند العربي! العربي يغني ويرقص وينتخب ويمارس السياسة ويحلل الانتخابات الأميركية ويبقى في مجلس الإدارة إلى الأبد FOR EVER.. لا يقف أبداً!

أعود لمقولة الإمام علي بن أبي طالب حين قال: "لا تُؤدِّبوا أولادكم بأخلاقكم؛ لأنهم خُلقوا لزمان غير زمانكم".

ما أقوله ليس هجوماً على أحد، ولكن هذا ما شعرت به حين وجدت على أحد مواقع التواصل الاجتماعي رابطاً لأغنية نجاة الصغيرة الجديدة، فعدت بذاكرتي قليلاً؛ إنها بلغت من العمر 78 عاماً وبقيت في ذهن العربي بأعمال لها في غاية الروعة، وأن ما قدمته في هذه الأغنية ليس إلا محاولة ضعيفة جداً للعودة
تؤثر على الصورة الذهنية التي صنعتها خلال مسيرة فنية طويلة.

ولكن، أيضاً على مستوى السياسة؛ لدينا السياسي العربي لا يتوقف عن الغناء، فيبقى يغني ويغني ونحن يا عيني يا ليل! إلى أن تنتهي هذه الحفلة البائسة التي لا لحن فيها ولا أداء، ولا حضور أيضاً للأسف!

كانت نجاة الصغيرة سبباً في قصيدة كامل الشناوي "لا تكذبي"، وها هي تستدعي هذه المقالة التي ما كانت لولا "كل الكلام".

على العموم، مبروك ست نجاة على الأغنية وعلى شجن الماضي الجميل الذي بقي في خلايا الذاكرة التي تريد أن تنسى ولا تعرف، وعلى "كل الكلام" الذي بقي ينقصه كلام كثير.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.