المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر صقر  Headshot

هوامش على دفتر المرأة "7-7" الأخير

تم النشر: تم التحديث:

لم تعُد الكلمة تكفي ولا الحروف الهجائية جميعاً، فها أنا أعيش معكم دفقتي الأخيرة لسلسلة لم تتعبني نهائياً سوى أنها كانت أشبه بالمراجعة قبل الامتحان الذي لا ينتهي، ولن ينتهي، فنحن معشر الرجال في فصل الحياة لا تنتهي لجان اختباراتنا لنثبت دوما أننا نستحق "حب المرأة".

بقي أن أقول لكم في آخر هذه السلسلة إنني أكتب هذه الحروف، وأتمنى أن لا تنتهي، فقد كانت أشبه بلقاء أسبوعي يعيدني للحياة في ظل زحمتها التي خنقتنا جميعاً، وحتى لا تفرغ جعبة حكايتي السطحية غير المتأنية للمرأة، والتي لن تستطيع أن تجاوب على التساؤلات ما حييت.

أتذكر هنا تصميماً نُشر قديماً لرجل يفحص كتاباً كبيراً وكأنه قاموس كبير يقف بين دفتيه، وكأنه فيه يقف على ضفة نهر مقسوم قسمين، مكتوب على غلافه: "كيف تفهم المرأة.

كنت قد قلت في مقالي السابق إنه كيف لنا أن تستمر حياتنا وحبنا في رحلة ممتلكين فيها للحب الحقيقي في الحياة، وكيف له أن يبقى متقداً كشعلة الألعاب الأولمبية لا تطفئه الحياة مهما فعلت فينا، ومهما حاولوا الأشرار أن يصبّوا فيها من مياه الشر اللعينة.

لا أعرف لماذا وأنا أكتب هذا المقال تذكرت موقفاً مع زوجتي ونحن على أحد الطرق بعد أن ضللنا طريقنا، ولم يبق بترول في سيارتنا، وبدأ اليأس يحيط بنا، وظننا أنها نهاية الرحلة السعيدة التي بدأنها، والتي ننتظرها كل أسبوع، ولكن بقينا على أمل أن هنالك "أملاً" سيأتي لتكتمل الرحلة، كان هذا يقيننا معاً، ولم ينطفئ بريق عيوننا حتى لاح لنا من بعيد ذلك الأمل، وتلك الإشارة التي تقول من بعيد: "هنا المخرج".

لا تتخيلوا يا سادة تلك السعادة التي امتلكتنا، ولكن كم كانت سعادتنا أكبر بتلك اللحظات التي سبقت "الفرج"، وكيف أن الحياة مثل ما حدث معنا تماماً تستحق أن نصدق فيها الأمل، الذي كان بلا بشارات ولا علامات سوى تلك المسارات في فنجان قهوتنا الذي نشرب منه، وتقرأه قارئة الفنجان العجوز التي لا تحمل سوى عينين يسكنهما الخوف والتوجس من طول الطريق، وقلّة الزاد.

هذه هي القضية يا سادة، أن تصدقوا سعادتكم قبل أن تعيشوها، أن تتوقعوا الحب قبل أن تقعوا فيه، أن تتيقنوا أنه لا مستحيل في عالمنا، وأنه من الممكن أن نحافظ على حبنا، ولكن ليس في خزانة بنك محاط بالحراس، ولا في بيت فخم مملوء بالأثاث الفرنسي العتيق، ولكن في قلوبنا التي تحمل نور الرب، ويقين الفردوس المفقود.

مضينا واستمرت الحياة، ويجب عليكم أنتم أيضاً أن تمضوا معاً، فالرحلة تستحق أن يكون بجوارك فيها شخص؛ لتتحملوا وعثاء الطريق الطويل.

ها هي تنتهي رحلتي معكم، ولكنها ستبقى بتفاصيل عشتها معكم، وسنعيشها -بإذن الله- في قابل الأيام معاً، حين تكتشف أنني كنت في وادٍ، والمرأة كانت في وادٍ آخر.
ولكن على العموم.. اللهم انصر الحب؛ لتنتصر قضيتنا على الأرض، وهذا يكفي أن نفهمه الآن.

وإلى اللقاء في سلسلة أخرى أكتشفها قريباً بإذن المولى تعالى.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.