المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر صقر  Headshot

هوامش على دفتر المرأة "6 - 7"

تم النشر: تم التحديث:

لي صديق قال لي أما زلت تكتب عن تلك الهوامش "يا رجل من أين تأتي بالبقية؟!"، ولم يكن يعرف أن قضية المرأة هي أكبر قضية من الممكن أن تستلهم فيها المعاني ليس بشكل معجمي معقد مسهب ممل، ولكن بشكل عفوي وتلقائي يحمل جمالية الفطرة التي فطرنا عليها نحن الرجال، حين نكتب عن المرأة، فهو إن صح التعبير لحالتي كمن يدخل إلى الفصل الدراسي اللانهائي للتعلم، فيبقى تلميذاً إلى الأبد.
ولكن لا أعرف لماذا؟

كانت كلمة صديقي سبباً في جفاف معانٍ نظمتها في عقلي قبل أن أطرحها على ورقي الأبيض في باقي السلسلة التي أعلنتها للقراء بالفعل، ما أسوأ أن تقع في بئر المستحيل أو في معاني الهامشية!

لم أجد فكرة واضحة للمقال السادس حتى قرأت المقال الخامس في السلسلة، الذي كان يتحدث عن قضية قامت عليها فكرة الحب في عقول الناس، بل هي الصورة الذهنية الأساسية لدى الكل، وهي أنك حتى تحب فلا بد أن تكون قيس الذي فقد عقله، أو عنترة الذي أحب ولم ينَل، أو روميو الذي طارد خيال جوليت، وهلم جرّا من كل الصور التي دفعت كثيراً من طارقي أبواب الحب أن يشحنوا بطاقة أرضية سلبية ونفسية متمردة تنتظر الضربة؛ لترد عليها بقسوة العصر ووحشية الفقد.

لا أعرف لماذا أعتقد بشكل قوي أننا فهمنا الحب بطريقة خاطئة تماماً كمن فهم أن التضحية باسم الزعيم هو قمة الوطنية؟ رغم أن الوطن قد يكون بعيداً تماماً عن الزعيم التائه في نرجسيته الضيقة في محراب الوطن.

إنني أرى أن عذابات الحب ليست إلا نوعاً من التحدي لقوى خارجية تحاول أن تفسد معادلة كونية أزلية يكسب فيها أحد الأطراف فقط دون الآخر.
تحدٍّ لكل قوى الشر التي ترغب في إبعاد قلبين انصهرا معاً في بوتقة واحدة وبالمناسبة هذا يزعج الكثير.

إن تلك العذابات الجميلة التي تحاول أن تصلح ما أفسده الدهر، بل هي المبارزة الحقيقية بلغة العصور الوسطى للبحث عن الحقيقة الغائبة.

أعتقد أنه لا يكون الحب مقروناً بالعذاب إلا حين يدعي أحد أطراف العلاقة أحقيته بالحق التاريخي على الآخر كصراع لا نهائي، بل لا يكون عدمياً إلا إذا انقلب إلى مواجهة مفتوحة يخسر فيها الطرفان معاً كل جولات الحب.

البعض يعتقد أن الحب قد دفن في بئر عميقة وليس موجوداً إلا في خيالات الشعراء وتلك القصص الرومانتيكية التي كتبناها في بداية المقال لأشخاص بارزوا العدمية وهزموا شر هزيمة؛ لتبقى معاركهم في سجل البطولات فقط كجدارية عظيمة في ساحة الشرف، ولكن يبقى لنا في ختام تلك السلسلة تلك القصة التي تقول لنا كيف نستمر ليبقى الحب بيننا لا أن يطفئه الاتجاه في الطريق الخطأ.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.