المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر صقر  Headshot

المقموص.. شخص يجعل حياتكَ جحيماً

تم النشر: تم التحديث:

هل قابلت أحداً من النوع المقموص؟ هل تعرفه؟ بالتأكيد نقابله في حياتنا كثيراً، بل كثيراً جداً.

طبعا أنا متأكد وأنا أكتب حروف هذا المقال أن كثيرين سوف يتخيلون عدداً من الشخصيات يرسمونها مع كل حرف نقرأه في المقال.

المقموص -يا سادة- هو ذلك الشخص الذي ينتظر منك فعلاً " ليس جدعاً"؛ ليبدأ في الانسحاب من حياتك، بل وكرهك، والنظر لك على أنك أشد أعدائه فتكاً، بل ويضعك في خانة "خاين العيش والملح"، رغم طيب الود في أيام المحبة سابقاً، لا لشيء سوى أنك لم ترفع سماعة الهاتف وتتصل به منذ 24 ساعة فقط.

لا بد أن تسأل أنت، لا بد أن تتصل أنت، لا بد أن تضع "لايك" التواصل الاجتماعي أنت، فأنت وأنت فقط لتستمر العلاقة.

وإياك أن يتصل بك ولا ترد عليه؛ لتصبح بعدها فوراً عدوه اللدود، ويبدأ في تخيل سيناريوهات أنك "بعته"، وأنك لم تعد تحبه، نعم تحبه فهو يتصرف معك كفتاة غيورة جداً عليك، وبالمناسبة يكون مزاجياً جداً، ويفسر كل بُعد منك على أنه انهيار لكل معاني الصداقة والود، ولا يضع أبداً عذراً أنك قد تكون مشغولاً أو في حالة لا تسمح بالرد؛ لأنه للأسف ليس عنده هذا الفهم أبداً، بل ولا يمتلك حتى وعياً للمؤثرات التي قد تكون أنت فيها، هو لا يفهم سوى أن تكون بجواره دائماً كقط سيامي يبحث عن يد مربيه لينام على الفور.

بالإضافة إلى هذه الصفات التي به فهو دائماً متوتر يبحث عن افتعال المشكلات على أتفه الأسباب، بل وأحياناً دون أسباب منطقية؛ ليكبّر الموضوع ويصعّده للأمم المتحدة، وعلى العادة دائماً هؤلاء ليسوا أصحاب مواقف واضحة، بمعنى أنهم "ليسوا جدعان" على طول الخط، فهو يكون جدعاً فقط حين تكون معه ذلك الشخص الذي يقوم بعمل اللازم معه من الرعاية والعناية والحنية، أما غير هذا فهو لا يعرفك، بل ويتمنى لك الفشل حتى تعود إليه.

كنت مع أحد الأصدقاء، وقد قال لي كلمة عظيمة جداً حلاً لهؤلاء "لا تجعل عقلك يقف عند أحد"، بالفعل مرر عقلك فوراً، وابحث عن أداء اليوم بشكل رائع، وهم سيتفهمون عاجلاً أم آجلاً ما تعنيه، وما تقصده، وبالفعل تلك النصيحة غالية جداً في التعامل ليس فقط مع "المقموصين" ولكن مع غيرهم.

وبالنظر للمقموصين تعرف أن حياتهم بل العيش معهم صعب جداً، فهو "مزاجي" إلى أبعد الحدود، لا تستطيع الزوجة إن وُجد لها الحياةَ معه لتقلبه ولسوء مزاجه، وهو أيضاً لا يستمر له صديق، وأيضاً لا يتميز في حياته العملية، ويبقى رهين المشكلات تلو المشكلات، بسبب عدم مقدرته على احتواء الآخرين، وتفهم معنى أن الحياة مليئة بالتفاصيل، ويجب أن نضع الأعذار لهم.

ما أجمل أن نغير من نظرتنا للأمور وأن نعرف أن الحياة بتلك الطريقة صعبة جداً، بل مستحيلة، ويجب أن تتذكر أن الحياة لم تفصل كجاكيت على عقلك، ولكن المولى خلقها بتلك الرحابة ليسع بعضنا بعضاً، ويجب أن تتوقف عن النظر بتلك الحساسية للأمور، وكن صاحب عقل يسع الجميع ومسامحاً للظروف حتى تستطيع الحياة.

تذكر أن التغيير الحقيقي يبدأ من الوعي بأهمية التغيير، وتذكر أن الحكمة هي في تقبل الآخرين بعيوبهم، وليس بأناقتهم وحلو كلامهم، ولنا في الشاعر العربي خير مثال، حين قال: وأي الناس تصفو مشاربه"، وأعلم أنه يجب عليك أن تدعه ولا تكثر عليه التأسف؛ لأنه لن يستقيم حاله طالما هو بنفس العقلية، والحياة لا تتسع لكل هذا.

سيدي قارئ المقال.. إذا غضبت من مقالي، فأعلم أنك من المقموصين الرائعين.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.