المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر صقر  Headshot

هوامش على دفتر المرأة "3 - 7"

تم النشر: تم التحديث:

توقفنا في المقال السابق عند كلمة كانت اختزالاً حقيقياً لمعنى الوجود البشري من لدن الإنسان الأول، سنتحدث عن الحب About love، وقد كتبتها بالإنجليزية؛ لأنني أبحث عن الانتصار العربي في عالم الانكسارات المتتالية الراهنة، ذلك الانتصار للعربية كلغة وكهوية، فحين يتحدث الغربي عن الحب بين قلبين، فإنه يقول love فقط، أما أنا حين أقول أحبك سيدتي، فإنني سأتحدث عن العشق والصبابة والغرام والتيم والهوى الذي هوى بي والحب، وكل مرادفات الحب التي وضعها الرجل العربي في قاموسه الضخم.

وفي اعتقادي أن هذه الموقعة اللفظية هي الموقعة التي انتصر فيها الرجل العربي على الرجل الغربي في معركة الحياة أمام عشيقته، ولي أن أسمي الحب أيضاً أنه أطيب استبداد للباحثين عن الديكتاتورية، وأحلى استعمار للباحثين عن التبعية للقلب الباحث عن السعادة، وهو للأسف أيضاً معركة التحرير الوحيدة التي يخشاها الوطني ويتمنى الهزيمة المنكرة فيها في عوالمنا المهددة للقلوب والمشاعر، بل هي مرج دابق التي أدخلت العثمانيين بوابة دمشق.

ولكننا للأسف إلى اليوم لا نعرف معناه؟ بالله عليكم، هل تعرفون معنى الحب؟ أهو ذلك الانجذاب؟ أم هو ذلك التعلق بشخص؟ أم هو ذلك الاعتقاد بأن الحياة ستصبح معه أكثر سعادة؟

يُحكى عن ابن سينا، هذا الطبيب العربي، حين كان يعالج شاباً من مرض ألمَّ به، فأتى به أهله، فحار في أمره، وحين راقب نبضه وهو يتحدث معه، وجد أن نبضه يزيد كلما اقترب سؤاله عن مكان مسكنه، والنبض يزيد كلما أخذ الطبيب ابن سينا يتحدث معه عن شوارع قريبة من بيته، ففهم بحكمة الطبيب، وسأل بعض أقاربه، فعرف أنه يحب فتاة تسكن بجوارهم، ورفض أهلها هو سبب مرضه.

الحب في عالمنا العربي اختلف كثيراً عن القدم، وسابق عهد الشرف العربي، وأصبحنا نبحث عنه "للتباهي" فقط بين الأقران، فمن يصل إلى الثلاثين دون أن يجد الحب فهو إما مريض أو شخص غير طبيعي، رغم أنه لا يريد أن يدنس قلبه بحب خادع، وبات من لا يقع معقداً ويحتاج لطبيب نفسي، رغم أن الطبيعي حين نفهم معنى هذه الكلمة التي قامت عليها الدنيا، فلن يقدم أحد على الولوج إليه دون أن يكون على وعي كامل بخطورة ما يقدم عليه.

لا أريد أن أكون قاضياً للغرام، ولا فيلسوفَ زماني، ولست أيضاً عنترة بن شداد، ولا قيس بن الملوح، ولست شاعر الحب القباني، ولا نابليون القلوب، ولكن حقيقة ما اكتشفته أننا لا نرتكب الحماقة في عالم السياسة فقط، ولكننا أيضاً نرتكب الحماقات العظمى في طمس المعاني الجميلة، وجعلها مرادفات لمعانٍ "بهيمية" و"استهلاكية" رخيصة تنتهي بانقضاء اللذة ولقاء الحب.

ولكن السؤال الذي أرغب في البحث عنه: هل المرأة أم الرجل أيهما صاحب براءة الاختراع في الحب؟ ومَن انتصر في الحب؟

هل هذه المعركة فيها منتصر ومنهزم برأيك؟ هل انقلب الحب لدينا إلى راية نزرعها على قمة جبل عالية؛ ليراها الناس من بعيد الزمان؟ أم ذلك الحب الذي أصبح في عصرنا عبارة عن مكالمة مسائية طويلة يجلس فيها المحب كتلميذ أمام تعاليم عشيقته؟ أم رسائل تحمل عبقاً قيسياً ونزارياً مبدعاً أم هدية ثمينة نقدمها لها ومعها وردة جرحت يدي؟ أم سعي نحو المحبوب بكل ما نستطيع؟ أم لمسة يد؟ أم بكلام وقصائد وأشعار وصور لورود نضعها على صفحاتنا في السوشيال ميديا لنقول للعالمين إننا نحب بعضاً فلا يقترب أهل الشر؟

أعتقد أنني بعد رحلة بسيطة على هامش الحب، وجدت الحب هي تلك المشاركة على مائدة الحياة، وفهم قبل إعجاب، وتيم بعينين وخصلات شعر مسدلة على بوابة التاريخ المنتصرة على بقايا رماد الرجل الأسطوري المغرور.

الحب فهم واستيعاب قبل أن يكون رحلة نحو المجهول لقلبين.

الحب آه منك كم من الجرائم قد ارتكبت باسمك وما زلت أكبر خدعة في التاريخ وأكبر حقيقة معاً! ولكن من يستحقه برأيك؟ هذا ما سنعرفه في المقال القادم، إن شاء الله.

هنا تجدُ السلسلة :

هوامش على دفتر المرأة "1 - 7"

هوامش على دفتر المرأة "2 - 7"

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.