المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمر صقر  Headshot

كيف تتزوجين في 7 خطوات!

تم النشر: تم التحديث:

قد أكون بهذه المقالة كاتباً في "الفراغ"! أو في الزاوية التي سوف أجد فيها تهكماً كثيراً من البعض "كيف تكتب في هذه الأشياء، والأمة تعاني من مخاض كبير، وتساؤلات كبرى حول مستقبلها!"

بالتأكيد أنا أعرف هذا، وحجم الأزمة التي فيها الأمة، ولكن لأنني أعيش معها هذه المعاناة يوماً بعد يوم فكان ينبغي أن أضع يدي على بعض الأشياء التي أدت إلى ضياع ملف مهم عند بناتنا، وهو "كيف نؤسس حياةً سعيدةً؟"، وأعتقد أن مفهوم السعادة هو مفهوم سياسي بالدرجة الأولى، لكن هنالك زاوية قد تغيب عن كثير، وسأضعها بين هلالين للأهمية.

(ارتفاع نسب الطلاق وقلّة عدد المتزوجين في عصرنا)، مما يؤكد لي مركزية هذه القضية المهمة، فكيف لبناتنا أن يعدن الثقة للشاب العرب الذين فقدوها اليوم؟ وكيف نعيد الثقة لهن أيضاً؟ وما دفعني لكتابة هذا المقال هو أن أحد أقربائي وهو في بداية حياته، وفي رحلة البحث عن زوجة قالها لي صراحة:

هل تعرف لي بنتاً محترمة؟ ضحكت من قولته، فبادرته قائلاً لماذا هذا السؤال، البنات فيهم الخير والبركة ولا يخلو الأمر.

وفي الجهة المقابلة لي صديقة على الفيسبوك تكاد تبوح برغبتها في الزواج، ولولا حياؤها لقالت "أريد عريساً" من قلة الراغبين في الزواج منها.

هذه الثنائية بالتأكيد دفعتني أن أترك كل تساؤلات الفلسفة، وكل مجادلات المنطق، لألتفت إلى تلك الزاوية.

هل بالفعل لم تعد البنت العربية مصدر ثقة حقيقية للشاب العربي؟
وإذا حظيت بثقته فلماذا هذه النسب الكبيرة في الطلاق؟!

لأن مفهوم السعادة الزوجية في قناعاتي هو عبارة عن رصيد من الثقة بين الزوجين، بداية أنا أرى أن بناتنا لم يلتفتوا إلى زوايا مهمة:

1- صورتك الشخصية

معظم البنات يحرصن من باب جذب العريس أن يظهرن بكامل أناقتهن عبر شبكات التواصل الاجتماعي كنوع من الإغراء، ولكن أنا كشاب عربي لا أحب أن تكون البنت "مفهوماً استهلاكياً" يراه الجميع متى يريد، لا والأكبر من هذا أن معظمهن يسعين لخلق صورة تحريرية لها، والتقاط صورة شخصية يخجل من أخذها الكثير من الشباب، ثم بعد ذلك هي ذاتها تبكي وتقول لماذا لم يطرق بابنا أحد؟! مفهوم أن كونكِ بهذه النمطية قد يجلب لك الكثيرَ من الإعجابات على الفيس أو أي وسيلة أخرى، ولكن ستكونين مثل الحلوى التي في الطريق، فقط يراها الناس ويخافون أن يأكلوا منها لأسباب صحية.

ولا تصدقي -كمعلومة على الطريق- أن هنالك رجلاً عصرياً، فكلنا شرقيون حتى الثمالة في التفكير، ولا نغفر للمرأة أصغر الذنوب.

فالصورة الشخصية سيدتي مهمة جداً، ولا أقصد بها صورة البروفايل، ولكن حرصها دوماً على أن تكون في عليائها وليست بضاعة مباحة للجميع، وكنظرة تحليلية من جانبي قد يجانبها الصواب "الذي يحرص على نشر كل شيء عنه هو بالضرورة شخص غير قادر على حفظ الأسرار، وبالتالي ضياع سعادته بين الخلق".

2- الأسلوب

للأسف الشديد معظم البنات من باب تقاليع العولمة الحديثة باتوا أكثر جرأة، والبنت الجريئة لا مكان لها في قلب أحدنا نحن معشر الرجال، فسبحان من جمَّل النساء بالحياء، بل حتى هذه صفة محمودة في الرجال، ولا تصدِّقي وأنا أخرج لك سراً حربياً مفهوم "البنت النكدية لا تتزوج"، وهذه من المغالطات، والنكدية هنا ليست تلك التي لا تمرح ولا تضحك، إنما التي تلتزم هدوءها ووقارها، لأن هذا في نظر الشباب هو نصف وزن العروسة التي يبحثون عنها، لأن وقار البنت يضمن ويزيد من ثقة الرجل بالمرأة.

3- الجدية في التعامل

ليست وظيفتك هي حمل الجنين فقط، ولكن أيضاً حمل المسؤولية مع الرجل، فالبنت التي تتحمل المسؤولية مع الرجل تكبر في عينه، وليست كل الحياة وروداً وشموعاً حتى ننتهي من تلك النقطة، فالحياة تريد كثيراً من الجدية، وأعتقد أن تراخي الجدية عند الاثنين هو بداية طريق الطلاق الذي نشاهده اليوم، فتتراكم الأخطاء، ثم بعد ذلك يأتي المأذون لينهي تلك الحالة، واستشعار المسؤولية في عين الشاب يبدأ من الخطوبة، فالبنت "الدلوعة" لا يُحبها الشاب، وخاصة في عصرنا المليء بالتعب والكدِّ، ولهذا لا بد أن تكوني أكثرَ جدية، وكوني دلوعة، ولكن على رِسلك حتى لا يطفش العريس.

كم أحترم البنت التي تراعي ظروف زوجها، وتسعى إلى كل ما لا يجعله في ضيق من أمره، وهي ليست دعوة للتقشف، ولكنها دعوة للاعتدال حتى ولو كان عريسك مليارديراً، وتعاملك بطريقة الجد، والمهم والأهم، يجعلك تستقري في قلبه.

4- الإيمان

ولن أقول لك موعظةً في هذا، فأنا لست رجل دين، ولكن أنا أبحث عن الإيمان الحقيقي الذي يوفر لنا حالة يقينية، إيمان يجعلك تفكري كثيراً قبل أي عمل، إيمان يدفعك للوقوف عند الأخطاء، حتى ولو لم يكن فوقك رقيب، وهذا مهم جداً، وهذا يلاحظه الشاب من أول لقاء له معك، ويجعله يطمئن في عالمنا الذي أصبح صعباً جداً وفرص بناء الثقة فيه ضعيفة.

5- ازرعي ثقة تحصدي حباً وزوجاً

الحب يولد مع الثقة ولا غير، لهذا فالكثير للأسف من بناتنا اليوم يضعن أنفسهن موضع الريبة والشك، ثم تقول إحداهن بعد ذلك لزوجها أو لخطيبها "أنت شكاك"، وتولد المشكلات، لهذا اجعلي نفسك دائماً موضع ثقة، ونمّيها في قلب زوجك أو خطيبك كرصيد البنك الذي يحرص كل منا على إنمائه، والذي مع الأيام إما أن تتم خطوبتك وتتزوجي، أو أن تكوني سعيدة في زواجك، وهذا غايتنا من المقال.

6- دور ماما انتهى

انتهى دور ماما ليبدأ دورك أنت في الحياة، وهذا مهم جداً، فدورك يجب أن يكبر مع الأيام لتكوني أنت صاحبة التجربة وليست أمك، ويجب أن تفرح الأمهات بهذا الأمر، وبتلك الشخصية التي تريد أن تصنع نفسها وحدها، ودعكِ من مقولات الأم في الخطوبة، وقفي أمام تدخلها بشكل كامل في حياتك الزوجية، وكوني أنتِ صاحبةَ الرأي والمشورة، ولا تنخدعي، واجعلي مقصدك دائماً خلق بيت هادئ في القرن الواحد والعشرين، وقد قلتها بتلك الصيغة المعقّدة لتستشعري المسؤولية.

7- نصيبك سيُصيبك

كثير من الفتيات حرصاً على اقتناص الفرصة بشكل خاطئ قد يقمن بكل الحيل من أجل الإيقاع بفارس الأحلام، وهن بهذا الأمر يفقدن الكثير في نظر وتقدير الفارس، لأن الفارس يريد فارسة مثله، وليس من يركض وراءه، لهذا فدعك من هذه الترهات، والتفتِ جيداً لأن تتابعي الخطوات السابقة، وتكوني جديرة بفارس في صفاته مثلك، واعلمي أن رزقك مقدر عند الله سلفاً

نقطة أخيرة
سيدتي كوني تلك المرأة التي تتمني أن تريها بعد عشرين عاماً، أمّاً ناجحة لأولادها، ومربية جديرة قد خرَّجت للدنيا نماذجَ ناجحة تمشي على الأرض، وتستكمل الطريق.

ودمتم..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.