المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نورس يكن Headshot

الجزء الثالث من "أهل الغرام".. يا حرام

تم النشر: تم التحديث:

عاش عشاق الدراما السورية، التي عُرفت لسنوات بتميزها من حيث الكتاب والمخرجين والممثلين، حالة شغف وترقب في انتظار الجزء الثالث من أحد أبرز الأعمال الدرامية العربية "أهل الغرام".

الجزء الثالث أُعلن عن بدء تصويره بداية العام المنصرم وتركت أخباره حالة من الحماس مع إعلان النجمة كندة علوش عودتها إلى الدراما السورية بعد غياب طويل وجاء ذلك في إطلالتها عبر راديو "نسائم سوريا" في برنامج "سلام"، حيث قالت علوش إنها "ستشارك النجم جمال سليمان في الجزء الجديد من أهل الغرام تحت إدارة المخرج الكبير حاتم علي"، وكشفت الفنانة السورية أن "العمل يتألف من 6 خماسيات منفصلة من حيث القصص والعاملين ويحمل عنوان "خماسيات الغرام".

بدأ عرض المسلسل منذ حوالي أسبوعين على قنوات "OSN"، مما اضطر جزءًا من المتابعين إلى تكلف عناء ترقب الحلقات مسربة عبر يوتيوب وفيسبوك، كون شبكة قنوات "OSN" مشفرة، وبعد متابعة عشر حلقات بواقع خماسيتين تبين حسب البعض أن عنوان المسلسل يحتاج إضافة كلمة "يا حرام"، هذه العبارة العامية السورية، التي تعبر عن الحسرة وخيبة الأمل.

"يا حرام" فعلًا عندما يتابع المشاهد كبار الأسماء السورية من كتاب وممثلين ومخرجين حتى الحلقة العاشرة على الأقل، وهم يقدمون أسوأ ما لديهم من قصص وحوارات وأداء ممثلين وإدارة مخرجين، الخماسية الأولى كانت أفضل من الثانية إلى حد ما، أخرجها حاتم علي وقام ببطولتها جمال سليمان أمام كندة علوش ورنا أبيض والفنانة اللبنانية المتميزة دارينا الجندي، حملت الخماسية عنوان "الغرام المستحيل" من تأليف وسيناريو وحوار إياد أبو الشامات.

في الحلقات الخمس الأولى، لوحظ "الأداء الجامد" للممثلين خصوصًا جمال سليمان، الذي ظهر في أضعف شخصياته من حيث "التكنيك" والتمكن من أدوات الشخصية وتقمصها وإضفاء روحها على تعابيره وحركة جسده، أما علوش فقد كانت أفضل حالاً إلا أن أداءها بعيد عن المعتاد منها.

في الأثناء، حصرت رنا أبيض نفسها كالعادة في دور المرأة اللعوب الشريرة، ولم يكن المشاهد حتى الحلقة الثالثة يستطيع تحديد هوية بطلة الخماسية، فهل هي كندة علوش أم دارينا الجندي في ظل طموح "الدنجوان" جمال سليمان، الذي قدم دور طبيب تجميل متعدد العلاقات، أم أن الكاتب قد يصدم الجميع بعودته إلى رنا أبيض العشيقة القديمة التي تلاحقه؟، كل ذلك جاء مع سير بطيء للأحداث ترافق بحالة من التشويق والحبكة الجيدة بالنسبة للخماسية الثانية.

ثاني قصة من خماسيات الغرام جاءت كارثية، فالحلقات التي حملت عنوان "امرأة كالقمر" تجعلك تصاب بالصداع عندما تشاهد عليها توقيع مبدعة "الفصول الأربعة" ريم حنا والمخرج المتميز عادةً المثنى الصبح لا بل وتعلم أنها من بطولة سلافة معمار وقيس الشيخ نجيب، هذا الأخير قدم أسوأ أداء له منذ أن عرفته الشاشة، فكان بليدًا في التعبير وجامدًا من حيث حركات الوجه على الأخص دون وجود أي تفاعل مع النص، أما معمار فاكتفت باستعراض أزيائها ومجوهراتها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن النص أساسًا لا يحرك أدوات الممثل على التفاعل، فهو ركيك ومقتبس من مجموعة قصص شعبية وتاريخية وروايات عالمية، جعلته مبنيًا على خصوصية ثقافية تُشعر المتابع أن الكاتب يحاول استعراض مخزونه الثقافي.

المثنى صبح وقع في العديد من الهفوات منها ما يمكن تصنيفه تحت بند غير المقصود كأن تخرج سلافة معمار من غرفتها تحمل حقيبة سفر وتتركها في بهو المنزل ثم تظهر وهي تضعها في السيارة مع أنها خرجت من الباب دونها، وأخرى تبدو معيبة بحق مخرج مثل المثنى كأن يضع الممثلات بكامل أناقتهن مع فساتين سهرة ومكياج كامل في عشاء عائلي يرتدي فيه الممثلون الذكور ثيابًا شبابية يومية. شارك في الأمسية الكاتب والممثل السوري رافي وهبي بدور صغير وقدم الممثل فادي صبيح بعض اللمحات الكوميدية، التي كسرت حالة الملل الشديد في هذه الخماسية لكنها لم تمح الصدمة الكبيرة للمتابع إذا ما استثنينا أداء النجمة ديمة الجندي والممثلة الشابة مرام علي والذي يستحق الإشادة.

عشرة حلقات من خماسيات الغرام لم تُصور قصص حب عاصفة ولا معاناة عاطفية، بل ارتكزت على تعدد العلاقات وفوبيا الزواج لدى الرجال عبر شخصية (رفيق) في الخماسية الأولى و(جرير) في الخماسية الثانية وكلاهما كانا رافضين لفكرة الزواج أما البطلات فالأولى ماتت دون أن تعيش أي لحظات حميمة أو رومانسية مميزة مع البطل، والثانية قررت هجر حبيبها والهرب مع أنها كانت تستطيع أن تبقى معه ضمن سياق درامي يبدو أكثر إقناعًا من السياق، الذي قدمته الكاتبة ريم حنا.

إذا ما كانت الدراما رسالة اجتماعية تعكس الواقع وتحاول توصيف مشكلاته وتقديم حلول له، فما الذي يقدمه أهل الغرام، الجزء الثالث، من إضافة للمشكلات العاطفية التي يعاني منها المجتمع السوري خصوصًا والعربي عمومًا والذي تغير تمامًا بعد العام 2011، لماذا لم يكن أهل الغرام على قدر توقعات المشاهدين؟ لماذا لم يكن سوى نسخة معدلة وأقل رداءة من السلسلة الشهيرة "صرخة روح"؟، وأخيرًا لماذا تم عرض المسلسل في وقت الامتحانات الفصلية لطلاب الجامعات والثانوية العامة مع أنهم الشريحة الأكبر من العشاق (أهل الغرام)؟، أسئلة برسم القائمين على العمل.

- تم نشر هذه التدوينة في موقع ألترا صوت

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.