المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

نورس يكن Headshot

هل أعلنت فيروز انتحارها الفني بأغنية "لمين"؟

تم النشر: تم التحديث:

انتهى القرن العشرون وبدأ إحصاء مبدعي تلك الحقبة وأبرز أسمائها ممن عملوا لسنين طويلة في جميع حقول الفن، تاركين أعمالًا خالدة في ذاكرة المتابع العربي، في تلك المرحلة برزت ظاهرة الانتحار الفني والتي تجسدت بتقديم عمالقة كبار لأعمال دون مستواهم في محاولة لمواكبة الشكل الجديد للفن.

في عالم الغناء والموسيقى، برزت هذه الظاهرة بقوة مقارنة بباقي الحقول وكان من العمالقة من أسعفهم الموت وآخرون ردهم العمر إلى أرذله فدخلوا فخ الاستمرارية ومواكبة السوق ليصبحوا مادة إعلامية أكثر منها فنية ومن أبرز الحالات التي لا ينساها أحد الراحلة صباح، والتي لم تنتحر فنياً فقط بل جماليًا واجتماعيًا أيضًا، أما آخر من يرجح انتحارهم، فهي العملاقة اللبنانية فيروز، رفيقة الصباحات وسفيرتنا إلى النجوم كما نحب تسميتها، ونودها أن تبقى كذلك.

أطلقت الفنانة الكبيرة منذ يومين أغنيتها الجديدة للعام 2017 وهي بعنوان "لمين"، الأغنية جاءت مقتبسة أو منسوخة، بعد شراء حقوقها، عن أغنية "Pour Qui Veille L'Etoile" للفنان الفرنسي الراحل " Gilbert Becaud"، وهي من حيث الكلام نسخة عربية مترجمة أما اللحن فيأتي متطابقًا تماماً مع اللحن الأصلي والذي يعود لصاحب الأغنية بالتعاون مع ملحن أخر هو "Louis Amade"، أما الكلمات الأصلية فهي للشاعر "Pierre Delanoë"، وبطبيعة الحال ليست هذه المرة الأولى التي تغني فيها فيروز نسخًا عربية لألحان فرنسية مشهورة..

الحديث عن انتحار فيروز قديم جداً، بدأ منذ أول عمل أصدرته بعد وفاة زوجها عاصي الرحباني، والتي تتزامن أغنيتها الجديدة مع ذكرى رحيله في 21 حزيران/ يونيو 1986 أي قبل 31 سنة تمامًا، وقتها بدأت فيروز العمل رسميًا مع ابنها زياد وقدمت معه تقريبًا جميع ألبوماتها اللاحقة، من أشهرها "كيفك أنت" و"مش كاين هيك تكون"، وهي عناوين تركت النقاد والمتابعين في انقسام حاد بين أن فيروز قدمت أجمل أعمالها مع زياد أو أسوأ أعمالها معه وللأمانة كلا الرأيين لا يحملان الدقة، ففيروز كغيرها من الفنانين قدمت أعمالًا جيدة وأسطورية في بعض الأحيان كـ"سلملي عليه" على سبيل المثال، وتركت أيضًا أعمالاً دون المستوى مثل "أنا فزعانة تقوم عنجد تنساني".

في العام 2010، أطلقت فيروز أخر ألبوماتها بعنوان "في أمل" ورغم أنه جاء خفيفًا من ناحية الكلمات والألحان إلا أن تعطش الناس لجديد إحدى أبرز فنانات الوطن العربي جعل الألبوم يحقق مبيعات وانتشارًا خصوصًا مع حضور الأسلوب المعتاد لفيروز في بعض الأغاني مثل "في أمل" و"قال قايل" إلا أن العمل وقتها افتقد أغنية من نوعية "وجهك بذكر بالخريف" أو " اشتقتلك " على أقل تقدير، وفي حينها كفَ النقاد ألسنتهم عن العمل لا لشيء بل فقط احترامًا لاسم فيروز مع رواج شائعة في ذلك الوقت أنه العمل الأخير وهذه الشائعة كانت ترافق كل إصدار جديد لفيروز منذ ألبوم "مش كاين هيك تكون" العام 1999.

أغنية "لمين" ليست منفردة وإنما تأتي تمهيداً لألبوم بعنوان "ببالي"، وأداء فيروز في الحقيقة ليس سيئًا حتى صوتها لا يزال يحمل ذات الألق مع أنها تجاوزت الثمانين، لكن اللحن ليس بمستوى فيروز ويشبه العديد من الألحان التي قدمتها سابقاً، كما أنه رتيب وممل، أما الكلمات فلا تحمل أي فكرة جديدة وتأتي مفككة لدرجة أنك إذا سمعت كل كوبليه من الأغنية على حدة سوف تظن أنها لأغنيات منفصلة، يعتمد كل كوبليه على سؤال "لمين؟" دون تقديم أي جواب سوى توقعات "إلك ؟ إلي؟ أو مش لشي، ولا أي شي".

هذا الطرح الجديد يبدو غير مبشر بعمل يحمل قيمة فيروز ومستواها الذي أمتع الملايين طوال عقود، لكن الأمل يبقى أن لا يشكل هذا العمل انتحارًا حقيقيًا للفنانة الكبيرة أو يجعلنا نقول يا ليتها اعتزلت.

- تم نشر هذه التدوينة في موقع ألترا صوت

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.