المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد طه محمد  Headshot

#الفشل_علمني | ها نحن نعود أدرجنا الأولى مرة أخرى

تم النشر: تم التحديث:

ها نحن نعود أدرجنا الأولى مرة أخرى، فنسير ونتشعب كثيراً ولكننا في النهاية ما نلبث إلا أن نعود مرة أخرى إلى نقطة البداية.

وكأنه هو التاريخ - لا نحن - يسير من حولنا ونحن لم نبرح مكاننا قط ثم في نهاية رحلته يعود إلى سيرته الأولى، ويقول لنا واثقاً: أظننت حقاً أنك ستفلت هذه المرة وتسير بلا أوبة.

فمن نجاح إلى فشل إلى نجاح إلى فشل إلى... إلى ما لا نهاية، وكأنها أمواج البحر التي لا تكل ولا تمل في تتابع حتى تنتهي الخليقة إلى بارئها.

فمن قمة موجتها إلى قاعها ولكنها قد تختلف فقط في طولها، وإن طال ما تلبث أن تعود أدراجها كما كل شيء في هذه الحياة قيداً بقيد وذراعاً بذراع.

أليس كل ما يتمناه المرء يدركه؟! أم ليس كل ما يتمناه المرء يدركه؟!

أكاد أدركها جيداً بصيغتها الأولى حيناً، وآخر بصيغتها الأساسية دون تحريف مني ولا فلسفة.

أفهمها هكذا الأولى حينما أوقن بأن بعد الظلمة فجر، ولكني لن أراه إلا بعد أن أفتح نوافذي المغلقة وبالأولى عيني، وإن تطلب الأمر أحياناً إزالة كل الحواجز والستائر فحينها - وحينها فقط - سأرى هذا الفجر جلياً لا ريب وستصدق هذه الكلمات حينها وتفوح من عبق نوره ونسمات صباحه العطرة معناها أن كل ما يتمناه المرء يدركه.

أفهمها كالأولى حينما ألملم تجاربي الفاشلة أو ألملم فشلي بصريح العبارة وأجعل من تراكمه درجات للصعود عليها للنجاح، وإن فعلت سترنو بي درجاته للأعلى مراتب النجاح من كثرتها.

أفهمها كتلك الأولى المحببة لنفسي ولكل نفس بشرية حينما أعيش النجاح الذي أصبو إليه، أعيشه بمظهره وصوته وملمسه ورائحته وعندما تكتمل عندي جوانب صورته - المظهر والصوت والملمس والرائحة - أكون قد حققت حلمي بالفعل على أرض الواقع ولا أعيش في غياهب خيال منفصل عني حتى أكاد أصاب بيأس.

أفهمها بصيغتها الأولى ببساطة حينما أحدد هدفاً طموحاً واقعياً وأجتهد في أخذي بأسبابه فيوفقني ربي.

ولكنني لا أستطيع أن أفهما كالأولى وتصدح بي بكل حروفها في صيغتها الأساسية الثانية - مبتسمة ابتسامة الواثق بنفسه، العارف أنك قد تدور مع الحياة دورتها ولكنك ما تلبث إلا أن تقف من خجلك تنظر إليها من طرف خفي وهي تربت على كتفك ألم أقل لك! أرأيت! - حينما أكون ضحية ومظلوماً دون أن أحرك ساكناً وأخطو وأجتهد وأتحامل - وإن نزفت جراحي وأكاد من شدتها أسقط وإن تخلخلت قدماي ولم تتحمل حملاً زائداً عليها - تجاه بستان البسمة بعد البكاء والحق بعد الظلم والنجاح بعد الفشل والصعود بعد الهبوط والري بعد الظمأ والمحاولة بعد المحاولة.

أعود خجلاً إليها حينما أتقمص شخصية كل من هو مميز في شيء من وجهة نظري.

فقد علمني الفشل أن قمته في تقمص شخصية الناجحين، ولكنه ها هو النجاح وبأعلى صوته صارخاً أن أقتنص الصفة والفعل ولا تتقمص الشكل والمظهر، ففقط أقتنص فإنك لن تنجح إلا بك أنت لا بغيرك، ولن تحيا إلا بقدراتك، ولن تستمر إلا بمشاعرك وإحساسك أنت، فكلنا كالقمر له جانب مظلم وأنت أفضل منك على كل حال.

أعود معتذراً مرتجياً العفو إليها حينما ألتمس خيالي فلا أجده، أقلب كل شيء من حولي عسى يهديني إليه السبيل، لكن دون جدوى.

وأعود بحسرة كبيرة، وتعود عليّ نفسي باللوم مأنبة إياي، أظننت أنك تستطيع أن تنجح بدونه! أليس كل من حقق هدفه كان خياله سابقه وحقق خياله هذا النجاح آلاف المرات حتى كأنه ملّ من كثرة إقناعه بأنه ها أنا ذا أنجح أمامك فلا لا تتعلم! ألم يصفه بعض الناس أحياناً بالوهم وأخرى بالانفصال عن الواقع! بل وحظي أصحاب الأفكار الكبار بلقب الجنون في معظم الأحيان.
فقد علمني الفشل أنه من فشل في امتلاك خيالٍ حقيقي فليس أهلاً لأن يفكر في النجاح، فما النجاح إلا خيال يحاول أن يظهر مراراً وتكراراً من خلال تجاربنا بشكل ملموس بيننا، فنحترمه ونجله وكأنه ظهر فجأة ولم يكن موجوداً من قبل، ولكنه وبتواضع شديد يتقبل الوضع ويستعد للرحلة القادمة، فليس أمامه وقت.
وللحديث بقية...

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.