المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى الاسروتي Headshot

المشهد السياسي المغربي ما بعد الرابع من سبتمبر

تم النشر: تم التحديث:

سجال انتخابي طويل بدأ يوم الجمعة 4 سبتمبر/ أيلول 2015 بإجراء الانتخابات الجماعية والجهوية، لينتهي يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 2015 بانتخاب رئيس مجلس المستشارين المغربي.

مسلسل انتخابي هو الأول من نوعه بعد دستور 2011، لتوضع بذلك لبنة أخرى من لبنات البناء الديمقراطي في مرحلة ما بعد الربيع العربي.

عرفت هذه الاستحقاقات الانتخابية نزالا شرسا قويا بين الأحزاب الكبرى المتنافسة، خرج منها حزب العدالة والتنمية بانتصار سياسي ضخم، ليتربع على كرسي عمادة المدن الكبرى، وجل المدن الأخرى المتوسطة، بعد أن اكتفى غريمه الأصالة والمعاصرة بالفوز في المناطق القروية، لتبدأ بعد ذلك مرحلة أخرى من التنافس حول رئاسة مكاتب الجماعات والجهات، بين تحالف الأغلبية بقيادة العدالة والتنمية، وتحالف المعارضة بقيادة الأصالة والمعاصرة، دشنه العدالة والتنمية كذلك بفوز أخلاقي كبير أعطى خلاله دروسا عدة في قيم الوفاء والالتزام السياسي، بعد تملص مجموعة النخب السياسية من الالتزام الذي عقدته أحزابها في إطار مكونات الأغلبية.

تحالف المعارضة هو الآخر خلق مفاجأة من العيار الثقيل بعد إعلان حزب الاستقلال الانسحاب من المعارضة ليمارس دور المساندة النقدية للحكومة، بعد أن كان في مرحلة سابقة جزءاً من المكون الحكومي، ليلتحق بصفوف المعارضة في ظروف غامضة.

إن المتأمل في المشهد السياسي والحزبي المغربي ليكاد يندهش من حجم التجاذبات والتناقضات التي يزخر بها من أحزاب يصعب تمييز مرجعيتها وتوجهاتها الفكرية (الأصالة والمعاصرة)، وأحزاب هشة في بنائها الداخلي لا تملك القدرة على ضمان أصوات منتخبيها وأعضائها (التجمع الوطني للأحرار - الحركة الشعبية)، وأخرى بقدم في الحكومة وقدم في المعارضة (الاستقلال)، في حين تعاني أحزاب أخرى من الاحتضار السياسي بعد أن فقدت مصداقيتها أمام الناخبين (الاتحاد الاشتراكي).

يمكن القول إن انتخابات الرابع من سبتمبر/أيلول كشفت اللثام عن واقع بئيس تترنح فيه بعض الأحزاب والنخب السياسية، ولعل انتخابات رؤساء الجهات أوضح بشكل جليّ مدى التحكم السياسي الذي بوأ زعيمين حزبيين رئاسة جهتين مهمتين، رغم أنهما لم يحصلا على العتبة في دائرة ترشحهما، ولا يملكان الأغلبية في الجهة.

الأصالة والمعاصرة الحزب السياسي الهجين ذو الأصل التجاري الفاسد، كما وصفه بذلك الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، استطاع الظفر برئاسة مجلس المستشارين، كآخر حلقة من حلقات المسلسل الانتخابي، بعد أن اصطف إلى جانب مكونات حزبية ضعيفة سياسياً.

في حين توحدت أحزاب الحركة الوطنية في غمار السباق نحو الظفر بالرئاسة، خاصة تطبيع العلاقة بين حزب العدالة والتنمية والاستقلال الذي خرج من المعارضة إلى المساندة النقدية، بعد أن اكتشف الخطأ القاتل الذي ارتكبه بوقوفه إلى جانب حزب يعد رمزا من رموز التحكم في المشهد السياسي، ساهم في تدهور مجموعة من أحزاب المعارضة بعد تعرضها لعقاب انتخابي شعبي، كما يرى مجموعة من الباحثين.

الأحزاب الوطنية اليوم، مدعوة أكثر من أي وقت سابق، للاصطفاف وقطع الطريق أمام قوى الردة والنكوص، وعزلها سياسيا لإعادة الزخم للمشهد الحزبي والسياسي، وتمهيد الطريق أمام استكمال بناء ديمقراطي دشنه المغرب بعد دستور 2011، تحت مظلة الإصلاح في ظل الاستقرار.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.