المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد صالح تنتوش Headshot

#وجدتُ_حلاً| تجربة إنسان

تم النشر: تم التحديث:

مشاركة حل لمشكلة، هذه هي فكرة موضوع التدوينة التي قامت مدونة هافينغتون بالدعاية لها ليتم استقبال المشاركات حولها من قبل المدونين العرب، ولم تخطئ إدارة الموقع التقدير في قولها إن الوطن العربي مملوء بالمشاكل والتحديات التي قد يتعرض لها المواطن العربي يوميا، والواقع أن الحياة ليست وردية في العالم الآخر أيضا فهي مملوءة بمشاكل أخرى من نوع آخر وكل يبكي على ليلاه..

ولأن الاختلاف سمة الكون فإنه من الطبيعي أيضا أن تختلف التحديات والمشاكل ما بين دولة عربية وأخرى.
أن تكون مواطنا في إحدى الدول التي عاشت أحداث ثورات ما يسمى بالربيع العربي وتحديدا في أكثرها دموية بعد سوريا.
لقد صنعت الثورات تحديات كثيرة لمختلف مواطني دول الربيع العربي، فمحاولة الانسجام مع الوضع الجديد بسلبياته وإيجابياته تشكل تحدياً كبيراً، خاصة إذا كان الوضع السابق متسما بفوضى على جميع الأصعدة والمجالات.

فرغم مستوى الأمن والمعيشة المتوسطة في ليبيا ما قبل ثورة فبراير/شباط إلا أن الفوضى كانت واضحة المعالم في الإدارات العامة للدولة سواء كانت في قطاع الصحة أو التعليم أو غيرها.

دون قاعدة متينة منظمة ودون معنى حقيقي للنظام موضوعا لا شكلا -الدولة كانت موجودة شكلا لكنها كانت تعتمد في إيجابياتها وسلبياتها على الأشخاص لا على المنظومة المتكاملة- وبإضافة القليل من عبقرية التخريب أصبح الوضع العام للدولة الليبية أسوأ مما كان عليه قبل ثورة فبراير/شباط .

عاما بعد عام ويوما بعد يوم.. كانت هناك بدع جديدة من التحديات تنبت كل يوم، حتى أصبحنا في منزلق لم نستطع مقاومته..
2011 أفضل من 2012 و2012 أفضل من 2013 و2014 أفضل من 2015 و2015.. ربما لا يكون هناك 2016 لليبيين..
إلا إذا وصل الليبيون إلى اتفاق ينهي هذا الانقسام والدمار ويوقف السيلان اليومي للدماء
فحجم ما أصبحنا نتعامل معه أكبر مما كنا نعتقد؛ لقد اضطر الليبيون إلى التعامل مع الانقسامات والفروقات القبلية، أن يتعاملوا مع موت رفيق أو قريب مع هجرة آخر أو هجره في بعض الأحيان، أن يتعاملوا مع صوت الرصاص مع الطوابير الطويلة لكل شيء، أن يتعودوا استساغة لفظ "نازح" أو "رحمه الله"، أن يتعاملوا مع أكاذيب السياسيين، أن يقووا من رباطة جأشهم حتى لا تنزل دموعهم وهم يسمعون أحدهم وهو يقول باكيا أمام أحد المساجد "سيطردونني من المنزل لأنني نازح ليس لي ما أدفع به قيمة الإيجار ومرتبي متوقف منذ شهور"..

أن يضطر الليبيون للتوجه إلى غوغل للتعرف على مصطلحات "العلمانية " و"الإسلام السياسي" و"الاخوان المسلمين" أو أحداث "الثورة الفرنسية" فبها نستطيع أن نقدر ما الذي سيحدث لاحقا في ليبيا؛ لأن معتوها ما يدعي الثقافة يسمي نفسه سياسيا قال في إحدى المرات إنه على الليبيين أن يصبروا، فالثورة الفرنسية حدث فيها أكبر مما يحدث في ليبيا، فأصر المعتوه وقومه أن يحضروا لنا مضاعفات الثورة الفرنسية لكنه نسي أن يكون مثل أحد مثقفي أو مفكري تلك الثورة..
هذا غيض من فيض اضطر الليبيون أن يواجهوه في حياتهم اليومية، ذكرته لتعلموا حجم الإنجاز الذي حققه البعض وسط كل هذا..

قد نصف أنفسنا بأننا شعب سلبي أو بأننا نتحمل جزاء اختياراتنا للسياسيين أو تطبيلنا لبعضهم، نتحمل نقلنا للشائعات وضعفنا وسذاجتنا أمام الإعلام وتصديقنا لكل ما يقال..
لكن ما بين ثنايا الحرب والفوضى قصصاً وعبراً أخرى..
بين ثناياها ملايين قطع السلاح المنتشر ومظاهر التسلح العلني للعامة و التي كانت موجودة في 2011 وبداية 2012 اختفت وأصبحت محصورة في المليشيات والعصابات وأطراف الصراع ..
بين ثناياها أكثر من مليون طالب في مرحلة التعليم الأساسي والثانوي يتوجهون للمدرسة كل يوم
بين ثناياها أكثر من 300 ألف طالب جامعي يتوجهون للجامعات والمعاهد العليا المختلفة كل يوم
بين ثناياها يوجد أمل، يوجد ما يسرُّ.
ربما نتصف بالسلبية عموما لكن أحيانا عدم الإتيان بعمل ما سيئ أو حسن أفضل من الإتيان بعمل سيئ
فالانتقال من النقيض إلى النقيض من الأسود إلى الأبيض أصعب من الانتقال من المنطقة الرمادية إلى المنطقة البيضاء.

أن لا تشارك في حرب قبلية، أن لا تحمل السلاح، أن تستمر في الذهاب إلى جامعتك أو مدرستك أن تلتزم الحياد في زمن اشتعلت فيه الفتن يعتبر إنجازاً في حد ذاته، لأنه يتطلب أن تواجه قبيلتك وعرفك ومحيطك وبيئتك حتى لا تنجرَّ وراء فريق ما..

وسيأتي يوم ويستيقظ فيه النائمون ليضطروا أن يقوموا بعمل إيجابي ما كما استيقظ من قبلهم..
ولكي أدلل على قولي ولأزيل الإبهام عن مقصدي قبل أن أنهي مقالتي..
إذا ما تأملتَ جيداً في الوضع الحالي للحياة في ليبيا، وجدت مظاهر جديدة أخرى على الساحة، مظاهر غير تلك التي تحدثت عنها من مظاهر السلاح أو كثرة الموت بين الشباب، غير مظاهر الحرابة والسرقة والخطف وما لم نره من قبل إلا في الأفلام أو سمعنا عنه في الأخبار..
مظاهر بعضها قديم جديد طفا للسطح حديثاً وآخر بمثابة المولود الجديد
لكنهما اجتمعا في أن ظهور الأول ومولد الثاني كان سببه المعاناة ، كانت أسبابه تحديات جديدة وجب التعامل معها.

كم من موهوب جديد سمعنا به في مختلف المجالات..
كم من طلاب ابتكروا أشياء جديدة في دراستهم..
كم مؤسسة خيرية تأسست؟
كم من شخص تغيرت حياتهم ومجالاتهم من صميمها -مضمونا وليس لمجرد البيع والشراء وحب الظهور- لإحداث تغيير يواجهون به التحديات القائمة..
كن مؤيدا لفبراير/شباط أو معارضا لها، كن ما أردت أن تكون..
كن متشائماً أو متفائلا أو ما دون ذلك..
لكن هناك حقيقة لا يمكن اخفاؤها، قبل ثورة فبراير/شباط لم يشعر الكثيرون بأن على عاتقهم مسؤولية اجتماعية ما إلا ما ندر، ربما لصغر المجال العام أمامهم.
لكن التحديات التي خلقتها ثورة فبراير (سمها مؤامرة إذا أحببت فلا يهم) بإيجابياتها وسلبياتها، فتحت المجال العام أمام الكثيرين فوجدوا حلولاً لما أمكنهم التغيير فيه..

فتلك أندية القراءة والمناظرة والتنمية وأندية التكنولوجيا توجِد حلولاً للكثير مما ينقص الموارد البشرية..
تلك الجمعيات الخيرية توجِد حلولا لضحايا الأحداث المختلفة..
تلك مشاريع التخرج التي تشعر بأنها ليست مجرد كلام نظري، بل خلقت لتحل مشكلة عامة..
تلك المبادرة التي تشجع السياحة الداخلية..
تلك المؤسسات التي وجدت لتدافع عن حقوق الإنسان..
تلك البرامج والمشاريع التي أصبحت تزداد يوماً بعد يوم لتحاول أن تغير شيئا من الواقع..
هي ليست مجرد أمور عارضة يقوم بها البعض "ممن رحم الله "..
بل هي ظاهرة و طفرة تزداد يوما بعد يوم، تُكرر يوما بعد يوما..
حتى بقي الأمل في أن ينضم إلى هؤلاء آخرون من تلك المنطقة الرمادية.
ازرع فكرة، تحصد عملاً، كرر عملا تصبح عادة.. لعلنا غداً نغير مصير أمة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.