المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد نور Headshot

فوضى الأثير

تم النشر: تم التحديث:

أثير أول:

حدودي تكمن في تجاوز الحدود، وتمرّدي يبدأ كلّما انتهى على أعتاب جرْمٍ، وإيماني باقٍ بأن الحياة قبيحة لو لم نتناولها بالنقيض.. هكذا الحياة، جميلة إن أردنا أن تكون كذلك.

مُعتادٌ على عدم التفكير بما أريد، وأحب التلقائية في كل شيء، ودائم الدوام في صراع مع عقلي الذي لا أؤمن به كثيراً وأحاول أن أدلّه على طريق الصواب؛ بأنه مهما اجتهد فإن القلب سيد الموقف حتى لو جلب لي المصائب، ويا حبذا المصائب التي يجلبها القلب!

لست مازوشيَ الفكر إن قلتُ ما قُلتُه، ولكنني أهوى التجرّد؛ بل أنا سيّده أيضاً رغم المتاعب التي ترافقه، ولكن يقيني يحول بينهما؛ ليقيني بأن المتاعب أيضاً لا تتعدى على أحد، هناك الكثير من الأنام مَن يتغنّى ويستلذُّ بها؛ وذلك ببساطة لأننا مُجتمع جُبِلَ على الحزن والتغنّي والزهد به حد القبح وندّعي أننا نطرب له وبيان الخلوة يكذّب هذا الادعاء.

أثير ثانٍ:

ببساطة، نحن منافقون، نعم منافقون بحق أنفسنا، نُظهر شيئاً ويبقى ما نريده قيد الخفاء وعلى ذمة المُكابرة، ذروة اهتمامنا تُصب في كيف نظهر للناس ما يحبه الناس ونخفي عنهم ما نحبه نحن وما نتمناه نحن، هذي الساديّة الذاتية بعينها.

(وفي سياق هذا الأثير، أود أن أنوه إلى أمرٍ؛ وهو أن قولي هذا ليس قاعدة يجب أن تُطبّق وما هي إلا رأي يحتمل الصواب أو الصواب.. هه)، فالصواب دائماً يكمن في النقيض، فأنا روح، روح فقط، تُمارس الرقص وتمارس الذنب وتمارس الفضيلة وتمارس الصدق وتمارس الإجرام وتسبح في الأثير. روح في روح طفل كهل. ببساطة، أنا الآن طفل لا يخجل من شيء.

أثير ثالث:

الكتابة علّمتني أن أكون مجرماً، "أن تكون كاتباً يعني أن تكون مجرماً". لست مثقفاً، ولا أدّعي أنني مجرم جيد أو إيجابي؛ لأن الإجرام شامخ لا يقبل الشفقة والتبرير، فالأطفال بيض مجرمون بشكل مطلق على قياس لو أن الكبار مارسوا أفعال الصغار لأصبحوا مجرمين.

كل ذلك فقهته منذ عشقت أول مرة في الثاني الإعدادي وحتى الكتابة زاولتها منذ ذلك العشق، كنت مراهقاً أكتب تلك الخربشات التي أحسب نفسي من خلالها شاعراً.

العشق كان شيئاً أساسياً في ما أنا عليه من الفشل، "لن أقول النجاح مراعاة لشعور الناجحين". العشق شيء أساسي في حياة الإنسان وإن لم يُوجد فلا بدَّ أن نُوجِده، ليس العشق الحقيقي ولا ذاك المزيف، وإنما العشق المُتجرّد من ذاك وذاك.

أثير رابع:

بات يجب أن نعلم أن التمرد هو الطبيعي في واقع الإنسان، أن تكون منتميَ الجسد إلى أرض الشام مثلاً أو بلد آخر ولكن روحك تغرد في كل أرجاء الأرض بعيداً عن الوطنية والقومية البلهاء وساحات الوغى التي يثنينا عنها "في بعض الأحيان" غريزة جنسية، نعم ولا داعي للخجل فالجنس لدينا أهم من الوجل، هذه حقيقة نخفيها خلف إصبعنا "الحقائق عارية أمام النفس".

أثير خامس:

أكثر ما يزعجني في هذه الحياة أنه ليس فيها أنثى غبية.

أثير سادس:

هل تخافون أن تقفوا عُراة أمام مرآتكم؟ جميعنا يبحث عن مرآته، جميعنا يدرك هذه الحقيقة ويخاف أن ينطق بها أو لربما يخونه التعبير في النطق بها، جميعنا يبحث عمّن هو أهل لأن يكون مرآة لنا وليس أهلاً للثقة، فالثقة مصطلح دخيل على كينونة النفس والروح، الثقة لا تأتي ولا تذهب، الثقة تكون أو لا تكون دون الحاجة لمراحل أو اختبارات.

أثير أخير: هل لدينا الجرأة مثلاً أن نكون عراة الآن ونقول بماذا نفكر؟

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.