المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد جمال الحميقاني  Headshot

#وجدتُ_حلاً: لنقاتل لأجل البطولة الكونية

تم النشر: تم التحديث:

انكسرت كثيراً ولكني لا أزال أكتب.. ولكن هل يعني أن من يكتب بعد أن انكسر أنه جبر كسوره؟ الكل يعلم أننا كائنات في عالم لا يبالي كثيراً بتفاصيلنا الشخصية ولكنه يمنحنا إطاراً عاماً نعمل فيه وفق فهمنا لأحجياته، والكل يعمل جاهداً ولكن الجهد ليس دائماً ما يبقيك قريباً من النجاة.

بعد أن ترعرت في بيئة محافظة وفي دولة محافظة، كان طموحي أن أكون طالباً جامعياً يسعد به والداه ويشعران بذلك الغرور الفارغ بأن ابنهم يدرس في الجامعة. لقد شوهنا البشر إذ صار قبول الأخرين لنا هو معيار سعادتنا. عانيت كثيرا بعد الثانوية وكان أبي مريضاً جداً ولم يتأخر الموت كثيراً فقد زاره بعد ستة أشهر من تدهور حالته.

لم أستطع أن ارسم خطة طويلة المدى لنفسي؛ لأن المتغيرات كادت تغرقني وفي نفس الوقت بدأت مشواري الفكري العميق وبدأت أشعر باهتزاز كبير. كنت مضطرباً جداً ولكن كان لا يظهر ذلك كثيرا في انفعالاتي ولكني كنت أتآكل من الداخل. غريبة هي الحياة عندما تلاحظ أن ما كنت تطمح إليه هو فراغ ويزيدك فراغاً لأنك تفعل ما يتوقعه الناس منك. هل هذه لعنة الكائنات الاجتماعية إذ ترى في إثبات مكانتها الاجتماعية الحصول على وسام القبول من الآخرين. حقاً نحن كائنات بثلاثة عقول تعمل بطريقة منتظمة ولكن ليس في كل وقت، فهناك أوقات يحصل فيها بعض التحدي بين عقولنا في استقطاب الاحتياجات. الجدال موجود في عقولنا، فلمَ لا يوجد في المجتمع؟

بعد عدة محاولات.. حصلت على منحة دراسية كي أدرس في بلدي الفقير ولكني كنت سعيداً، فهناك بساطة الحياة ورفاهيتها كذلك لمن أراد. كان بعض المحاضرين يشعرك وكأنه لا يفهم عقل الإنسان وهو مدرس في أحد أقسام الطب البشري. بدأت أكره المحاضرين فهم لا يتقنون فن الحوار وعقولهم مليئة بأفكار إقصائية. كنت مندهشاً أنهم يدرِّسون في أفضل جامعة وهم إقصائيون لهذه الدرجة فكيف بالبائع البسيط الذي عانى متاعبَ الدنيا وفقد ابنه بسبب مرض الملاريا. كان كل هذا يزيد من وجعي إذ كنت شاباً تعلم القليل من الإنسانية وبدأ يحترم كيانه ولكنه يرى الكثير الذي يبين له أننا نعيش في فوضى عارمة. نزعم بأننا متكاتفين وفي الحقيقة كما قال أرنست بيكر إننا نتقاتل من أجل البطولة الكونية. إلى أن وصل ذلك اليوم وبدأ القصف على بلدي الضعيف لأسباب سياسية كثيرة لا مجال للتطرق إليها الأن فهي ليست محور حديثي، ولكن هل وجدت حلا؟

نظن أن الحلول تعليمات نظرية نأخذها كما هي ونطبقها على حياتنا حتى نشعر أننا هزمنا الصعوبات، ولكن في الحقيقة أرى أن الحلول تأتي من تصورك للأشياء. لم أستطع أن أحل الأزمة الراهنة في وطني ولكني وصلت إلى قناعات تفيدني حتى أعيش مع قليل من الراحة العصبية في ظل الظروف العصيبة. بالإمكان أن نحل الأشياء إذا عرفنا مكاننا في المجتمع وعلمنا مدى نطاق دائرتنا ووصلنا إلى تعمق فكري يفهم ما يدور حوله بطريقته الخاصة. وجدت حياتي مرمياً بين الكتب أقرأ من هذا وذاك وأجمع بين ما قال هذا وذاك، ولكني أعلم أني لست مؤهلاً أن أتكلم في هذه الموضيع أمام المجتمع الذي لا يتقبلك إلا بمعيار محدود قبله هو أن يكون ما يقيس به الناس.
الحل هو التصالح الذاتي وفهم الطبيعة الإنسانية وبذلك وبطريقة لا شعورية، تبدأ باحترام كيان كل شخص أمامك وبهذا تكون جزءاً من الحل الجذري.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.