المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد حجازي Headshot

#وجدتُ_حلاً | آدم بلا ضلوع

تم النشر: تم التحديث:

سأتحدث اليوم عن موضوع لطالما كان يشغلني ويشغل الكثير من جنسنا نحن معشر الرجال، ولكن قليلاً من تجرأ على خوض غمار تلك المسألة، خوفاً من العواقب الوخيمة لمثل ذلك الخوض إلا أني سأتجرأ على خوض غمارها بشيء من الصراحة..

وشعاري هنا مقولة صديق لي "فيها إيه لما نتكلم بصراحة؟ تعالوا نتكلم بصراحة".
وأنا هنا حين أبدأ كلامي فلا بد أن أبدأه بالحديث عن ذلك المصطلح الذى أرَّق الإنسان، وأفنى فيه بحثا وصراعا وزمنا وجهدا لتعريفه والقضاء عليه؛
ألا وهوالمعاناة البشرية.
والمتتبع لهذا الأمر يدرك تمام الإدراك أن لتلكم المعاناة أبعاداً كثيرة وصوراً عديدة ومسميات متنوعة..
إلا أن واحداً من أهم تلك المسميات هوذلك المسمى الصريح الصارخ،
الخادع بعذوبته ورسمه ونطقه، حتى لا يكاد السامع غير المدقق ولا باحث عن الحقيقة أن يربط بين ذلك المسمى وتلك المعاناة.

إنه المرأة..
المرأة، أصل كل الأزمات ومنبع كل المعاناة ومسعرة كل الحروب والصراعات..
الامرأة، ذلك الصنف المستقوي بضعفه، المتمكن بمسكنته، المستوحش برقته،
المتخابث ببراءته، المتمكن بدلاله وجماله وحنيته.
الامرأة -ولولا إنصاف القرآن لها- لظلت المتهم الأول بالخطيئة الأولى، والمعصية الكبرى
وعذاب الجنس البشرى بعد نفيه من موطنه الأصلي ومنبته
وطرده من الجنة حيث مبدأه ومنتهاه..
وإن كان القرآن قد برأها من ذلك، إلا أن التاريخ يقف لها بالمرصاد لا يتغاضى أبدا عن الجرائم التي ارتكبت بسببها، والدماء التي أريقت نخبا لها والأرواح التي زهقت طلبا لرضاها
والأمم والحضارات التي سقطت تحت أقدامها..

وها هي إلياذة اليونان وأوديستهم قد سطرت تلك الحرب الشعواء
التي شهدت ميلاد أبطال ومصرعهم
وأنات مدينة حوصرت لأكثر من 10 أعوام
وخطة حرب درست لقرون وكيف تسلل المقاتلون الأشاوس ليدخلوا طروادة في حصانهم الخالد، كل ذلك وأكثر من أجل امرأة..
وها هي بسوس بكر وتغلب.. حرب ضروس بين أكبر قبائل العرب وأعرقها، فشهدت مقتل كليب العرب وفخرهم وصنديدهم، جيل كامل ولد وقضى في حرب كان قوامها ست معارك واستمرت في عمر الزمن أربعة عقود كاملة،
كل ذلك وأكثر من سبيل امرأة وناقتها!

والتاريخ حافل بمثل هذه النماذج ويزيد، وكم من أمم اندثرت وصارت حبيسة أوراق التاريخ وصحائفه، من أجل ذلك المخلوق العجيب على بساطته،
من أجل امرأة.
نعم يا صديقي من أجل امرأة
ولا تعجب لذلك فالأثر يعلنها صريحة
إن أول دم أريق من أجل امرأة، وإن أول قتيل كان من أجل امرأة


المرأة..
كثيرا ما أخذت أتصور واستحضر مشاعر أبي آدم في بداية الخليقة عندما خلق الله من ضلعه حواء..
حاولت كثيرا تصور تلك اللحظة الأولى التي استيقظ فيها أبي آدم ليلمح أمامه امرأة..
بِمَ شعر؟
هل أحس بألم انتزاع ضلعه من جسمه لتخلق هي؟
هل اكتفى بالاندهاش ومراقبتها من بعيد دهرا كاملا؟
أم اختبأ في خوف لينتظر استيقاظها؟
أم أخذ يعد أنفاسها التي تحذوا حذو أنفاسه؟
هل اقترب منها ليسمع نبض قلبها الذي انتظم على إيقاع دقاته؟
هل ظل أسير فضوله فأخذ يراقب عله يستكشفها؟
أم لم يستطع كبت جماح أسئلته فذهب يناجي ربه ويسأله؟
أم ظل حبيس لحظة دهشته؟

أم أعمل خياله وأخذ يتخيل المستقبل معها -وإن كنت أصلا لا أعلم إن كان عقله المتزمن قد وجد بعد.
أم أنه كان يحيا في الزمن؟ أم أن الزمن كان لم يخلق بعد؟
لم أقدر يوما على تخيل تلك اللحظة وذلك الشعور
الا انى مؤمن أني عندما أجد حوتي فسأغرق في كيانها بكليتي وسأعيش حبيس تلك اللحظة ما شاء الله لي أن أحيا مع حوا.
وكما تخيلت ذلك كثيرا، تخيلت أكثر كيف ستكون الحياة بلا امرأة؟
إنها دنيتنا، طوبيا الرجال، السعادة المطلقة بلا منغص يعكر صفوها
دنيا الرجال، دنيا الذكور، دنيا بلا امرأة
عندها سيكون الله قد زود بني البشر بآلية تكاثر أخرى كالتي يتجلى الله فيها قدرته في دنيانا الآن.

كالتكاثر الذاتي، التلقيح عن بعد، الانقسام والانشطار الخلوي، أو الزراعة فالإنبات حتى، إنها مجرد طريقة لحفظ الجنس البشرى..
بدون تزاوج، بدون حواء، بدون امرأة..
دنيا كهذه ستكون بدون هم أوىخوف على المستقبل، فنحن الرجال لا نخشى على المستقبل إلا لوجود امرأة في حياتنا، فنحن نكدح ونصبر على عذاب العمل والسعي والكدح حتى وإن كنا لا نحبه..
فقط من أجل إحساسنا بالمسؤولية تجاه نسائنا، فنحن نكتنز لنفوز بامرأتنا..

ونكدح لنخطف لها رغد الحياة، علنا نكسب منها ابتسامة رضا أونظرة ود. أما في حياة بلا امرأة فلن نعمل إلا ما نحب، لن نكتنز فنحن لا نحتاج إلا لكفايتنا.
نأكل ونشرب وننام حتى بلا مأوى..
كل ذلك نقدر عليه في حياة بلا امرأة.
وبنظرة مادية بحته، فبالتأكيد الحياة بلا امرأة هي أكثر اقتصادية من دنيانا تلك
دنيا بلا امرأة، هي دنيا بلا صناعات التجميل والملابس. تخيل صديقي عدد الأرواح غير البشرية التي كان بوسعنا إنقاذها من الهلاك بلا أي داعٍ
سوى أن ترضى غرور امرأة،

بحذاء جديد أوبالطوشيك أو شنطة يمكن الاستغناء عنها بمجرد جيوب اكثر
حياة أوفر، بلا امرأة..

والأهم من ذلك كله، حياة بلا امرأة هي حياة بلا حب، حياة بلا عذاب، حياة بلا أشواك..
فبالتزامن مع وجود ذلك المخلوق يتواجد الحب
بكل ما يمثله من معاني يعجز الكتاب عن تبيانها ويفنى الشعراء أعمارهم في التغني بها.

الحب يأتي مصحوبا بآلامه، بأشجانه، بلهفة البحث واضطراب الاختيار وسهر الليالي ونيران الاشتياق وحرقة الألفة وعذاب الافتراق..

الحب لا يصاحبه إلا الألم، وكأنه يقتات على أرواح المتحابين ليبقى هو.
وبدون الألم لا تخلد قصص الحب العابرة.
وبدون حب تكون دنيا الرجال أهنأ وأجمل.
ولن يكون ذلك إلا في دنيا بلا امرأة
أما وذلك كله محض تمنٍّ، وضرب من ضروب الخيال، وأما وقد وقع الواقع، وسبق من الله حكم.
فأنا الآن أنتظر..
امرأتي، زوجتي، محبوبتي، مكملتي
باختصار، أبحث الآن عن ضلعي وأنا أردد
"أي رب لِمَ لَمْ تخلق آدم بلا ضلوع؟".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.